كيف أجد نفسي؟ العلاج بالمعنى!
الفاقدة لذاتِها..
السلام عليكم هل من الممكن أن يفقد الإنسان نفسه؟ لا تكون معه؟ يبحث عنها ولا يجدها؟ هل من الممكن أن يعيش بداخله من لا يعرفه؟ من يكرهه؟ من لا يستجيب لتوجيهه؟ إحساس صعب ولكنه حقيقي, فقد فقدت نفسي ولم أعد أعرف أين هي؟ كيف أجدها؟ لم أعد أعرف فعل ما كنت أفعله لكي أقترب منها..
فالدنيا مملة جدا والحياة معقدة ومؤلمة وفقدت بوصلة تحديد الاتجاه فأصبحت أعيش متخبطة. سألت إحدى صديقاتي أين هو كتالوج كيفية الحياة في هذه الدنيا؟ فقالت لي في القرآن والسنّة إلا أن التنفيذ أصبح صعبا. كل شيء تنفيذه صعب لأنني لا أريد فعل شيء ولكنني أفعل الضروري فقط..
أتذكر أنه لا راحة إلا في الجنّة. ولكن كيف يمكن أن أحتمل الباقي؟ أفكر الآن أن أستسلم وأقول بعض الوقت ويكون الموت ويمضي هذا البعض الباقي مثل ما يمضي مثل ناس كثيرة "عايشين وخلاص" لأنني يئست من كل شيء وأول شيء يئست منه هو نفسي, فقد بحثت كثيرا عن كيفية الوصول إلى جودة الحياة وحسن استغلال الوقت إلا أن كل هذا كلام وتنفيذه صعب..
14/07/2011
الردأ. عبد الرحيم الريفي الأخت الكريمة نور، السلام عليك ورحمة الله وبركاته؛
قد تكون هذه الرسالة تعبر عن آلاف من البشر الذين ضاقت بهم السبل، وتقطعت بهم الأسباب، فضاق أفقهم، وفقدوا شعورهم الطيب تجاه الحياة، فتطايرت منهم الأسئلة عن معنى الحياة، وعن جدوى الحياة. حتى أن أسئلتك هذه طرحها المعالج النفساني الأشهر "فيكتور فرانكل" عندما قدر الله له أن يكون معتقلاً في أشد المعتقلات النازية قسوة ولو استمر في السؤال ما سمعنا عنه، لكنه أعاد النظر في تجربته المريرة وأعاد ترتيب أفكاره وقال: "لا يوجد في الدنيا شيء يمكن أن يساعد الإنسان بشدة على البقاء حتى في أسوأ الظروف، مثل معرفته بأن هناك معنى لحياته". وخرج من معتقله ليكون صاحب ثالث أشهر مدرسة علاجية نفسية في فيينا..
واسمحي لي أن أجيبك على سؤالك الجوهري: نعم يمكن أن يشعر الإنسان أنه فقد نفسه! وإذا غلبه هذا الشعور أدي به إلى أن يكره الحياة نفسها، وحتى الانتحار، وإذا قاوم نجح وأبدع وأحب الحياة وما يتصل بها من علاقات. والسؤال الأهم هو كيف تجدين ما ضاع منك؟
وإليك بعض الإجراءات المعينة إن شاء الله:
- الزمن جزء من العلاج فلا تتعجلي انتظار النتيجة الإيجابية.
- حددي أهدافا قصيرة لنفسك وعززي كل هدف ناجح بأن تحتفلي بنجاحك وتبرزيه.
- كلما فشلت في تحقيق هدف، انظري لما تعلمته من الخطوات وستجدين نجاحا ولو بنسبة بسيطة.
- خططي جدولا لليوم الواحد وقسميه إلى أربع وعشرين خانة بعدد ساعات اليوم وسجلي فيه لمدة ثلاثة أيام لكل ساعة النشاط الذي قمت به ومدى رضائك عنه من عدمه.
- بعد نهاية الثلاثة أيام ابدئي من جديد وزيدي الوقت للأنشطة الممتعة وقللي الوقت للأنشطة غير الممتعة.
- ابحثي عن أنشطة تناسب ميولك وتعاوني مع آخرين لإسعاد الغير، أنشطة مع آخرين لتوظيف طاقتك بصورة صحيحة، وسينعكس عليك حتماً جزء من هذه السعادة.
- ابحثي عن صديقات تتفهمنك وتساعدنك على تخطي ما تمرين به.
- ابتعدي عن مكامن المشكلات والمحبطات في محيطك الاجتماعي.
- اشغلي أوقات فراغك بكل ما يفيد ويعينك على بناء ذاتك.
- راجعي طبيبا نفسانيا لفحصك ومراجعة مدى احتياجك لدواء نفسي.
- وقفة مطولة مع نفسك وسجدة مخلصة بين يدي الله عز وجل كفيلة بتصحيح مسار حياتك وتصحيح خطواتك.
وفقك الله وهداك....
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.