لا الزواج ولا الحمل : بل الريجيم المتكرر !
شكراً لك على الحلول..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد مشكلتي تكمن في رفضي للواقع فأنا دائماً مكابرة ومعاندة للواقع أي عمري ما اعترفت أنه هناك شيء يصعب على الإنسان الذي يحاول بكل طاقته ليصل إلى ما يريد، وأحيانا أصاب بيأس كبير عندما أشعر أنني ما زلت في الواقع
مشكلتي أني بعدما كنت الفتاة النحيفة ومحط أنظار المعجبين وكل العائلة تثني على جسمي الذي يعتبر مثل عارضات الأزياء أصبحت ممتلئة القوام
مشكلتي أنني بنظر كثير من الصديقات ما زلت نحيفة، ولكن بنظر زوجي وهو الأهم أني سمينة جداً ويجب أن أنقص من وزني بأسرع وقت، بصراحة بنظر نفسي أرى نفسي مقبولة أي لست متينة ولا نحيفة، ولكن كلام زوجي وأختي جعلوني لا أثق أبدا بنفسي، ودائمة التفكير بحل يجعلني أتخلص من الوزن الذي ازددته بعد الولادة القيصرية وأنا طبعا خائفة أن أحمل مرة أخرى قبل أن أتمكن من أن أرجع لوزني قبل الزواج أي قبل أن أضع وزن زائد طبعاً أنا دائمة التحدي مع زوجي أني أستطيع أن أرجع كيف كنت خلال شهرين وأريد طريقة تجعلني أتخلص من الوزن الزائد بأسرع وقت
بصراحة كلامك مفيد جدا ولكنه أضاف لي حقيقة مرة في الواقع القاسي الذي نعيشه، أتمنى أن أسأل سؤالاً تجيبني عليه هو قبل الزواج كنت آكل كثيرا ولم يكن يظهر علي وبعد الزواج أصبحت أقل وجبة تبين آثارها هل لديك إجابة طبعا أنا حابة أنحف لسببين ليس لأحد تأثير علي فيهما هم أني لا أريد أن أحمل قبل أن أنحف لأن قابلية أن أنحف تكون أقل مع الحمل الثاني المهم
آسف على الإطالة ولكن السؤال الأخير هو هل للولادة القيصرية سبب في البدانة أو هل ممكن أن يكون السبب تغيير في الهرمونات وشكرا
30/3/2019
الردأ.د وائل أبو هنديالأخت العزيزة أهلاً وسهلاً بك وشكراً جزيلاً على شكرك لنا على الحلول السابقة، التي يبدو أنك قرأتها دون أن تكونَ ردا على مشكلة تخصك أصلا، ومن الواضح أصلا أن أصدقاء صفحتنا استشارات مجانين أصبحوا يقرؤون ما غير صفحة الاستشارات الرئيسية أي أنهم يتصفحون استشارات مجانين كلها حديثها وقديمها وهذا أمرٌ يسعدنا
أما ثاني ما أود شكرك عليه فهو محتوى مشاركتك (لأنها وردت عبر بريد المشاركات) الصعبة تلك التي ترغمني على التفرغ لها لأنك تفتحين جبهات عدة في الحقيقة، وكلها جبهات ساخنة علمياً، ومعظمها لم يحسم بعد، ولكنه في الأبحاث الموضوعية يحسم في اتجاه ما زين به سلوك سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام ثقافتنا، وعاشت على بعض منه طويلا، ولكنها الآن مع الأسف تفقده بالتدريج لا بل والله بسرعة!، فبينما يتجه العقلاء في الغرب إلى الاقتراب من ضرورة تقبل الجسد، والتركيز على الأكل الواعي، ننحدر نحن بأفكارنا وتصوراتنا إلى عكس ذلك.
أول مفهوم يبدو جميلاً ورائعاً في إفادتك لكنه في الواقع مفهوم خطأ! في هذا المكان أي في مكان الحديث عن الجسد وعن الأكل، هو ما تقولين فيه: (مشكلتي تكمن في رفضي للواقع فأنا دائماً مكابرة ومعاندة للواقع أي عمري ما اعترفت أنه هناك شيء يصعب علي الإنسان الذي يحاول بكل طاقته ليصل إلى ما يريد)، فهذه العبارة لو أنك بدأت بها أي استشارة أخرى لكنا اعتبرناها من بين نقاط القوة في تركيبتك النفسية والمعرفية، لكنها مع الأسف خطأ فيما يتعلق بالجسد، فلم يدخل أحد معركة مع جسده إلا وانتصر الجسد في النهاية حتى ولو بعد حين، وأنا هنا أرى فيك صفاتٍ أعرفها في المريضة القوية الإرادة المثابرة الموسوسة في التزامها بقوانين الحمية المنحفة إذا اتبعتها أي تلك التي نخاف عليها إذا سقطت في متاهة الحميات المنحفة أو المتكررة من القهم العصبي Anorexia Nervosa ، أو غيره من اضطرابات الأكل Eating Disorders.
ونستطيع وضع ثلاث محاور للرد على مشكلتك لعل الله يعيننا على تصحيح بعض مفاهيمك، وردود أفعالك على آراء الآخرين، ولنبدأ برأيك مقابل آراء الآخرين، ولن نطيل التعليق على نموذج الجمال الغربي النحيل الموحد لجسد الأنثى الجميلة لأننا تعرضنا لذلك في عديد من ردودنا السابقة على هذه الصفحة خاصةً :
فخ الصورة أول الملف
المرآة.. وما أدراك ما المرآة!
ما الريجيم إلا أسطورة كبيرة: برنامج بديل
وأنا أعرف أنك قرأت هذه الردود، ولكن الإحالة هنا لمن يتصفح صفحتنا ولم يتابعنا منذ البداية، ثم أقول لك يا أختي ما رأيك لو تحكمين بنفسك أنت في ضوء قولك: (بصراحة بنظر نفسي أرى نفسي مقبولة أي لست متينة ولا نحيفة)، ألا ترين أنك بنعمة الرضا عن صورة الجسد تنعمين، وذلك بنظر نفسك، أنت إذن متجاوزة مرحلة طويلة من مراحل العلاج المعرفي والسلوكي الذي يقدم (في غير بلادنا مع الأسف) لغير الراضيات عن صورة أجسادهن، من أجل أن يتعلمن كيف يرين الجمال في أجسادهن بعيدًا عن النماذج غير الإنسانية المعروضة، وذلك من تغيير الأفكار معرفيا، وكذلك السلوكيات سلوكيا،
لكي نصل في النهاية إلى تقبل الجسد كما هو دون محاولة غير مأمونة العواقب ولا مضمونة النتائج للتغير وللشطح خلف نماذج لصور يراها الناس تعبر عن بشر بينما هي لا تعبر عن أكثر من لحظة في حياة أولئك البشر أو تلك النماذج، وأن متابعة أصحاب الصور التي فتنت العالم من خلال الصورة بأشكالها ووسائل انتقالها في حياتهم كبشر بعد سنوات قليلة من لحظة التقاط الصورة غالبا ما تكونُ صادمة!
ولا داعي هنا لضرب الأمثلة، وإنما فقط أقول: أنني أريدك أن تحكمي بنفسك، هل ترضين فعلا أن تكوني ضحيةً لآراء الآخرين؟، أين ذاتك، ماذا يضيف رضاك عن نفسك لك؟ أو ما الذي يفترض أن يضيف؟ وأنا أنتظر ردك على هذا السؤال، لأنني أعرف أن ذلك بمقدورك، كما يهيأ لي من المفاهيم والمعاني الموجودة في إفادتك والتي تدل على سعة اطلاعك، كما أحيلك هنا إلى مقال: رؤية المرأة لجسدها من منظور اجتماعي
وأقول لك بعد ذلك أن الخلاف والصراع القائم والمستمر بين رأيك ورأي زوجك، والذي تساهم فيه أختك أحيانا بالكلمات المحبطة سامحها الله، إنما ينبه إلى نقطة في منتهى الخطورة، وهي ضرورة إشراك الآخر القريب منك في حياتك في جلسات العلاج المعرفي، لأن كثيرًا من الناس في بلادنا يجهلون حقيقة الخديعة التي تمثلها الصورة المفروضة والتي تكاد تكون واحدة للجسد الأنثوي الجميل، ومنهم من نسي تحت تأثير ثقافة الصورة التي نعيشها أن المستمد من الثقافة العربية أمرٌ آخر، حتى أن مؤرخي المسلمين كانوا يعيبون على البنات أو السيدات،
لجوؤهن إلى سلوكيات تتسم بالإسراف الشديد في التهام الطعام (الشره)، من أجل ضغط المجتمع عليهن، المهم أن السمنة كانت موضة، ثم أصبحت النحافة موضة، وتداخل ذلك مع استفحال ثقافة الصورة، وأصبح الجميع بحاجة إلى تغيير الأفكار، وفهم الأمور على حقيقتها، وهو ما نتوسم من مثلك العمل عليه معنا إن شاء الله.
ولكن أعود إلى زوجك لأن رأيه مهم بل هو الأهم كما ذكرت في إفادتك بارك الله فيك، لأقول لك أن عليك أن تحاولي إطلاعه على ما أعجبك مما قرأته على استشارات مجانين من ردود وحقائق علمية خاصة في مشاركة: الساذج والسائد: ما الرجيم إلا أسطورة كبيرة!!.. مشاركة،
وأما المحور الثاني فهو رغبتك في طريقة للتخلص من الوزن بسرعة؟ فهل هذا أصلا صحيح أو صحي أو مأمون العواقب؟ ألم تسألي نفسك هذا السؤال؟ أنت ترين أنك جميلة الجسد ما زلت، فلا أنت بالبدينة ولا أنت بالنحيفة، وهذا رأي صديقاتك أيضًا، إذن يجبُ عليك أن تحافظي على هذا الجمال، ويجبُ أن تدركي أن ما تريدينه من التخلص من الوزن الزائد بسرعة، لأنك اعتدت أن تتحدي زوجك هو أمرٌ في منتهى الخطورة من ناحية تأثيراته على جسدك الذي هو نعمة أخرى (غير رضاك عن صورته)،
وأنت مأمورةٌ بأن تحفظي ذلك الجسد لأنه أمانة، ومخاطر تأرجح الوزن قد عرفتها من الردود التي أحلناك إليها، أفلا ترين معي أن إساءتك إلى جسدك تكون معصية؟ إذن عليك أن تتحاوري مع زوجك، لأن للطاعة حدودا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولأن اتباعك للبرنامج البديل الذي اقترحناه وتقولين بفضل الله أنك استفدت منه كثيرا، سيجعل جسدك يحتفظ بصورته الجميلة إن شاء الله.
أصل بعد ذلك إلى المحور الأخير ويتعلق بالجزء الأخير من إفادتك وفيه عدة أسئلة، وتبدئينه بقولك: (بصراحة كلامك مفيد جداً ولكنه أضاف لي حقيقة مرة في الواقع القاسي الذي نعيشه)، فلا أنت توضحين لي نوعية الإفادة التي تقصدين، ولا أنت توضحين ما هي الحقيقة المرة التي تشيرين إليها، لأنني أراها حقائق كثيرة وكلها أمر من المر، إلا أن يرحمنا الله وييسر علينا بحلاوة طاعته، المهم أننا نحتاج إلى توضيح
بعد ذلك تسألين سؤالاً هو: (قبل الزواج كنت آكل كثيراً ولم يكن يظهر علي وبعد الزواج أصبحت أقل وجبة تبين آثارها هل لديك إجابة)، وأنا هنا أسألك هل تقصدين بعد الزواج أم بعد الحمل والولادة؟ فهناك بالطبع ما يشير إلى زيادة في وزن الجسد أثناء الحمل وهو عبارة عن تهيئة من الجسد لوضعه الجديد العابر كحامل ثم كمرضع والهرمونات الطبيعية التي تفرز دون تدخل منا تقوم بتلك التهيئة، بل إن عدم زيادة الوزن أثناء الحمل بما لا يقل عن عشرة إلى خمسة عشر كيلوجراما يشكل خطورةً حقيقية على الجنين، فقد يؤدي إلى ولادة طفل مبتسر وقليل الحجم، وقبل الأوان.
فهل تعتقدين أن معنى ذلك هو أن الوزن الذي تكسبه الحامل قد أصبح حملا عليها لا تستطيع الخلاص منه؟ الحقيقة هي أن المرأة إذا تركت جسدها بطبيعته وتصرفت بالشكل الطبيعي مع وليدها وأرضعته من ثديها فترة كافية، ولم تخف على جماله ورونقه فإن جسدها يعود إلى طبيعته، فمما قد يصدمُ الكثيرات أن الأم التي تحجمُ عن إرضاع طفلها لمدةٍ كافية (ولنقل لمدة سنتين كما حددَ القرآن الكريم)، خاصةً تلك الأم التي تحجمُ عن إرضاع طفلها لتحافظ على جمال ونضارة جسدها وربما لأنها ستبدأ في حمية منحفةٍ للتخلص من آثار الحمل!
فهذه الأم دونَ أن تدري تحرم نفسها من آليةٍ كان جسدها من تلقاء نفسه سيقوم بها لو أنها أرضعت طفلها من ثديها وهذه الآليةُ تضمنُ تحويل ما اختزنهُ جسدها من دهنٍ أثناء الحمل إلى غذاءٍ لطفلها! بحيثُ أن وزنها سيعود إلى نقطته المحددة أصلاً دون حمية منحفة!، فمن المعروف علميا أن 52% من الطاقة المحتواة في لبن الأم يستمدُّ من مخزون جسمها من الدهون فهناكَ ثلاثةُ هرمونات تضمنُ تحول الدهن المختزن في جسد الأم إلى طاقةٍ في غذاء طفلها وهيَ:
-1- الأوكسيتوسين Oxytocin : وهو الهرمون الذي تفرزه الغدة النخامية في الدم استجابةً لمص الطفل لحلمة الثدي، وهذا الهرمون يثبطُ الشهيةَ، وكلما أرضعت طفلك كلما زاد إفرازهُ وتثبيطه للشهية، فإذا أوقفت إرضاعك لطفلك قبل الآوان فإن الشهيةَ ستزداد، إلا أن من المعروف الآن أيضًا أن المواد الأفيونية الموجودة في منتجات الألبان الصناعية وفي منتجات القمح المعالجة صناعيا تـقوم بتثبيطِ إفراز الأوكسيتوسين فيفسدُ تلك الآلية الطبيعية حتى ولو أرضعت الأم طفلها.
-2- النحيفين أو الليبتين Leptin : أثبتت بعض الدراسات أن إفراز النحيفين وهو واحدٌ من أهم مثبطات الشهية الطبيعية يقلُّ جدا في جسم الأم عندما لا ترضعُ طفلها.
-3- البرولاكتين Prolactin : ويقومُ هذا الهرمون بتثبيط الشهية وبتحفيز تحول الدهن من جسم الأم إلى دهون في لبن الطفل وإلى طاقةٍ متاحةٍ للاستخدام أيضًا .
ويفهم من ذلك أن الخالق عز وجل كما سير جسدك إلى الزيادة وتخزين الدهون أثناء الحمل، سيره إلى استعادة الوزن المبدئي قبل الحمل وإلى فقد ما اختزنه من دهون أثناء الرضاعة، وذلك إذا أنت تصرفت بشكل طبيعي أو كما أمر رب العزة في قوله: بسم الله الرحمن الرحيم: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.... ) صدق الله العظيم، سورة البقرة الآية 233
طبعا أنت لم تذكري لنا إذا كنت أرضعت من ثديك سنتين أم لا؟ ولم تذكري سبب لجوء طبيبك أو طبيبتك إلى إجراء الولادة القيصرية، وبالمناسبة لم أجد ما يشير بوضوح إلى أن الولادة القيصرية تسبب البدانة فيما بعد، اللهم إلا إن لم تتبع برضاعة طبيعية، ولكن العكس قد يكونُ صحيحا بمعنى أن بدانة الأم قد تدفع الطبيب إلى إجراء الجراحة القيصرية، وأما قولك أن فقد الوزن يكونُ أصعب بعد الحمل الثاني فلا دليل يقوم عليه أصلا، فمن أين جئت به؟.
إذا أردت أن تعرفي (رغم إغفالك لذكر المعلومات اللازمة لي كطولك ووزنك قبل وبعد) ماذا حدث معك ولماذا أصبحت تسمنين من أقل القليل على عكس ما كنت قبل الزواج، فإنني أقول لك أن الذي حدث هو أن وزنك تأرجح وتأرجح على مدى سنوات، وأصبح جسدك يتصرف بحكمة أكثر منك أنت شخصيا، فيميل إلى تخزين الدهون أكثر بكثير مما كان كما بينا في الإجابات السابقة التي أحلناك إليها، لأنه يعرف أنك قد تضعينه يوما ما في مجاعة، وهكذا تتحقق المقولة التي عرفها الناس بالتجربة: أقصر الطرق للبدانة المفرطة هو الحميات المتكررة!، ويكونُ تصحيح قولك: (قابلية أن أنحف تكون أقل مع الحمل الثاني) هو أن تستبدلي كلمة الحمل بكلمة الحمية المنحفة!
معنى ذلك أن قولك (طبعاً أنا حابة أنحف لسببين ليس لأحد تأثير علي فيهما)، وذلك رغم أنك ترين نفسك جميلة في المرآة، وتشعرين بالرضا عن صورة جسدك، ثم تقدمين سببين للرغبة في تنحيف نفسك، وكلاهما مبني على فهم خطأ لحقيقة الأمور، فقد لا يكونُ لأحد تأثيرا عليك، لكن هناك تأثيراً لمفاهيم مخالفة لحقيقة أن أجسادنا لا تطيع أوامرنا ببساطة كما نعتقد، وليس بمقدورنا تطويعها على هوانا وهذه هي الحقيقة شئنا أم أبينا، إذن عليك أن تتبعي برنامجنا المقترح واسألي الله من فضله، ولا تتسرعي، وتابعينا بالتطورات.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.