قلق الفراق: قلق معمم أم تفكير وسواسي؟!
السلام عليكم ورحمة الله
أنا بنت 20 سنة أدرس حقوق إنجليزي، لكن لديّ دائمًا شعور لا إرادي بأنه إذا سافر أحد معارفي أو خضع لعملية جراحية، فسيموت... حتى يثبت العكس... أقصد بـ"حتى" عودته سالمًا من العملية أو الرحلة.
أعلم أن هذا التفكير غير عقلاني وغير منطقي على الإطلاق، خاصةً وأن نسب نجاح معظم العمليات الجراحية عالية جدًا، وحوادث السفر ليست شائعة.
ملاحظة: عادةً ما يرتبط خوفي من فقدان المسافر بسفره جوًا أو بحرًا. أما إذا كان مسافرًا بالسيارة، فلا أقلق كثيرًا.
أفترض دائمًا أسوأ الاحتمالات، وهو وفاة الشخص... وأظل أفكر في هذا السيناريو، وأبكي عليه، وأتخيل كيف ستكون حياتي بعد فقدانه. بينما يكون الشخص بصحة جيدة، وبخير، ومتفائلًا، ولا يشعر هو نفسه بالخوف أو التشاؤم حيال الرحلة أو العملية على الإطلاق.
الآن، صديقي المقرب مسافر لبضعة أيام... إنه في جامعتي. نحن نتحدث كل يوم، ونتقابل كثيرًا و... أين؟ أقول إننا لا نرى بعضنا إلا بين الحين والآخر لأوضح أن سفره لا يعني أنه بعيد عن نظري... بل هو في الواقع بعيد عن نظري طوال الوقت! 😂 وبالمناسبة، عندما نلتقي في الجامعة مثلاً، لا نجلس بمفردنا أو نتحدث كثيرًا. في الغالب لا نجلس معًا؛ نكتفي بالتلويح لبعضنا من بعيد.
هو يسافر داخل مصر، ليس جوًا ولا بحرًا... بل بالسيارة. وقد زار المكان الذي سيذهب إليه أكثر من مرة خلال الفترة التي عرفته فيها، وهذه المرة هو مع مجموعة من الأصدقاء المشتركين، لذا يمكنني الاطمئنان عليه من خلالهم. ولم أكن دائمًا خائفة هكذا.
|
أعتقد أنني لم أكن دائمًا خائفة هكذا لأنه عندما كان هناك، كان يتحدث معي ليومين أو ثلاثة ثم يقول: "أتعلمين أنني مسافر إلى المكان الفلاني؟" حينها كنت أشعر بالاطمئنان. لكن هذه المرة أشعر بخوف شديد ولا أعرف ماذا أفعل. لماذا؟
ما يزيد خوفي حقًا هو وفاة العديد من زملائنا في الجامعة، لذا أخشى حقًا أن أفقده. أعلم أن أبسط رد فعل هو أنه إذا كان مقدرًا لهذا الشخص أن يموت في وقت معين، فسيموت دون سفر أو جراحة... لكن حتى هذا التفكير المنطقي لا يُخفف من خوفي، ولو قليلًا.
ملاحظة:
أنا لا أحب الشخص الذي أتحدث عنه، ولسنا على علاقة.
3/2/2026
الردأ.د علي إسماعيل عبد الرحمنابنتي الغالية أهلا وسهلا بحضرتك ونأمل أن نكون عونا لك
ما تصفينه في رسالتك أقرب إلى أعراض القلق المعمم أو الأفكار الوسواسية وهي ليست اضطرابا إلا إذا سببت لك خللا في حياتك الاجتماعية أو الدراسية وهذا لا يعني عدم الاهتمام بل يدعو إلى الاهتمام قبل تحوله إلى اضطراب نفسي بمعاييره الكاملة.
هل ما لديك هو أعراض قلق الفراق (خوف زائد من فقدان أشخاص مهمين عاطفيًا). أم بداية وسواس قهري أو نمط شخصية وسواسية (أفكار مزعجة متكررة و صعوبة إيقافها رغم معرفة أنها غير منطقية).
قلق الفراق عبارة عن قلق من موت أو اختفاء شخص قريب، والتفكير في الحياة بعد فقده، مع حساسية عالية لأخبار الموت أو المرض، ويزيد بعد رؤية وفاة أو فقد حقيقي. فالخوف مرتبط بالشخص نفسه وليس بفكرة الموت بشكل عام.
والنمط الوسواسي الخفيف عبارة عن فكرة تدخل العقل فجأة، وتتكرر بشكل قهري، وتزيد مع محاولة مقاومة الفكرة، أحيانًا يصاحبها طقوس (اطمئنان زائد -طلب طمأنة-، سؤال مستمر، بحث متكرر).
فالواضح أنك تميلين إلى ما يسمي بالتفكير الكارثي Catastrophic Thinking، وتوقع الأسوأ في المستقبل حيث يسيطر عليك التفكير وتدخلين في التوجس وتعيشين السيناريو السلبي في خيالك. وهو نمط تفكيري قلق يحتاج تنظيم.
لماذا يختلف خوفك حسب وسيلة السفر؟ هذا منطقي جدًا فالسفر جوا / بحرا = فقدان سيطرة كامل + خطر مجهول
بينما السفر بالسيارة من وجهة نظرك = شعور أن الخطر "يمكن فهمه أو التحكم فيه".
يحتاج الأمر إلى تدخل سريع إذا كان التفكير يستمر لساعات طويلة يوميًا، يؤثر على دراستك، أو يجعلك تتجنبين الارتباط بالناس خوفًا من فقدهم.
التوصيات
اسمحي للفكرة أن تمر بدون مقاومة، قولي أنا الآن أشعر بخوف الفقد وليس حقيقة أن الشخص سيموت، بل دليل على أنني إنسانة مرتبطة عاطفيًا بالناس، واسألي نفسك: ما أسوأ احتمال؟ ما أفضل احتمال؟ ما الأكثر واقعية؟
لو الفكرة أتت: اكتبيها، حددي وقتًا لاحقًا للتفكير فيها، ارجعي لما كنتِ تفعلينه.
إذا فشلت فيما سبق لا قدر الله فالأنسب مناظرة طبيب نفساني والالتزام بخطة علاجية
وفقك الله وتابعينا
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.