صراع الاقتراب
السلام عليكم
أشعر بالاضطهاد وكثيرا ما أبكي ولكن ليس أمام أحد فلا أحب أن يقال عني مسكينة، أشعر بأن علي مسؤوليات كثيرة وأخشى الفشل في إنجازها، أشعر بالخوف ليلا من المخلوقات الأخرى وقمة الراحة أحس بها حين أتكلم مع نفسي وأبقى أمنيها بأن كل شيء سيحل في الأيام المقبلة لا أدري.
أشعر برغبة شديدة للتحدث مع من أثق به وأتكلم معه بدون إخفاء أي شيء بكل واقعية.
أحتاج للدعم وفي نفس الوقت للعطف لأن يربت أحدهم على كتفي ويؤكد لي بأنه لا مشكلة ويخفف عني أعباء أفكاري، أعتقد بأنني أحتاج جدا إلى النصح النفسي من قبل مختص فأنا لا أشعر بأنني سوية تماما فكثير من الأحيان أسبب الأذى للآخرين بدون قصد وأشعر بضعف شديد قاهر حين يتوجب علي الإعتذار لا أدري.
أشعر بقلق دائم الرجال يفكرون فقط بجسد المرأة ولا يكترثون لها إلا حين يريدون هم ذلك لا أحد يفهم ما معنى شعور وإحساس أشعر بتعب نفسي شديد
فهل ستساعدونني؟
14/8/2003
الردأ.د محمد المهديعزيزتي نشكرك على ثقتك بنا ونهنئك على أنك بدأت أولى خطواتك نحو التغيير الإيجابي حين قررت أن تهمسي في آذاننا بشكواك رغم أنك لا تحبين إظهار ضعفك أمام أحد ولا تحبين أن يقال عنك أنك مسكينة ولذلك ترفضين البكاء أمام الناس.
وأنت دائما في صراع بين حاجتك لٌلإقتراب من الآخرين وخوفك منهم أو من سوء فهمهم لهذه الرغبة البريئة، وفي اعتقادي أن إحساسك بأن الرجال ينظرون إلى المرأة على أنها جسد فقط يضاعف من مشكلتك فهذا يجعل أقترابك مسكون بمحاذير كثيرة، وهذا يدفعك بعيدا عن الآخر الذي تشتاقين إليه بفطرتك، وهنا تبدأ مشاعر الاضطهاد والتوجس تراودك، ويزيد أيضا من عزلتك إحساسك الشديد أو حساسيتك نحو كرامتك لأنك أنت تكرهين الاعتذار وتعتبرينه ضعفاً، وأنت تكرهين كل مظاهر الضعف.
ربما تخف حدة هذه المشكلة حين تقوم بينك وبين آخر علاقة مقبولة اجتماعيا ودينيا مثل علاقة خطبة أو زواج، عندها تزول محاذير كثيرة وتصبحين أكثر طمأنينة في الاقتراب، والى أن يأتي هذا اليوم أنصحك بأن لا تخجلي من ضعفك ولا تخجلي من أنوثتك ولا تعممي حكمك على الرجال واقتربي من الفضلاء منهم من أفراد أسرتك وتعاوني معهم على الخير فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست في كل أحوالها مسكونة بمشاعر مدنسة كما تعتقدين أو كما تتوقعين من الرجال.
وفى صدر الإسلام كانت المرأة تتعاون مع الرجل حتى في الحروب وكانت تعبر عن كل احتياجاتها بشكل مقبول، وأقول لك أن كل منا لديه بعض مظاهر الضعف في جانب من جوانب حياته ولا يجب أن نشعر بالخجل من هذا الضعف فتلك طبيعة البشر ومن حقك كإنسان أن يكون لك ضعفك، ومن حقك أن تعبري عنه، ومن حقك أن تطلبي المساعدة ممن يملكونها، واطمئني فليس في هذا انتقاص من كرامتك، وفقك الله، ونحن في انتظار متابعتك.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.