تجربة شذوذ على هامش علاقات خاطئة
بسم الله الرحمن الرحيم..
أنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمرى، مشكلتي مشكلة أخجل من أن أذكرها لأنها تتعلق بأخلاقي، وقد ترددت كثيرا كي أرسلها إليكم لأنى أخشى أن يقال عني شاذة وأشعر بالرعب عندما تتردد على مسامعي هذه الكلمة، فما بالك إذا وصفت بها... لكنى ضغطت على نفسي كي أرسل هذه المشكلة، لأني أشعر بأنني لست شاذة وهذا هو ما يمرر حياتي.. هل أنا شاذة أم لا؟؟
سيدي الطبيب جاءت صديقة لي لتزورني، وقد مكثت عندي أربعة أشهر، وقد أحببتها حبا شديدا جدا وتعلقت بها (تعلق مرضى، لأن صادف وجودها في بيتي يوم زواج أختي الوحيدة)، فعندما تزوجت أختي الوحيدة كان من المفترض أن أحزن لفترة طويلة لأن ليس لي سواها، ولكن عندما أقامت عندي صديقتي نسيت الدنيا بما فيها.. في البداية كان حبي لها حبا أخويا عاديا لا يتعدى الجلوس معا والسهر حتى الفجر والمزاح واللعب وكان سريري ملتصق بسريرها، أي كنا ننام تقريبا ملتصقتين، وعندما كنا نجلس بمفردنا نجلس (متشاركي الأيدي) أو أضع رأسي على كتفها، وأحيانا كنا نتعانق، ولكن كل هذا كان (عادي) ولم أشعر بأي رغبة شاذة.. ولكن يبدو أنها إنسانة غير سوية، وكذلك أنا.
ففى يوم من الأيام كنا نقبل بعضنا، من وجنتينا ولكن اقتربت أفواهنا من أفواه بعضنا، ولم نعلق أنا أو هي، ثم بدأنا نقرب أفواهنا من أفواه بعضنا أكثر وأكثر حتى صرنا نقبل بعض من أفواهنا مباشرة، وصارت تقبلني من رقبتي وصدري كما يقبل الرجل زوجته، ثم امتدت يدها إلى عورتي، وكذا أنا، وكنا نحتضن بعضنا بدون ملابس، وكنت أشعر بالدفء وأنا بين أحضانها، ولكن لم أكن أفكر بأني أنا رجل، وهى أنثى ولا هي كانت تتعامل معي على أنها رجل، بالعكس كان شعورى أنني أنثى أتعامل مع أنثى وما نفعله هو تعبير عن الحب ليس أكثر من ذلك.
وكنت عندما أخلص لنفسي أشعر بتأنيب ضمير مرير، ولكنها عندما تقترب مني أنسى كل هذا وأعود للرذيلة مرة أخرى، وعندما سافرت شعرت أنني سأموت من فراقها وحزنت حزنا شديدا، وبكيت بكاء مريرا ومكثت فترة طويلة لا أطيق أن أتحدث مع أحد، وعندما أتذكرها لا أستطيع أن آكل أو أشرب، وعندما كنت أحدثها على الهاتف كنت أبكي وأبكي.
ومرت الأيام وأنا على هذا الحال ولكن بدأ يقل شعوري بألم الفراق شيئا فشيئا.. وفى أحد الأيام كنت جالسة مع نفسي أتذكر الماضي وتوقفت عند هذه اللحظات وما كان يحدث بيننا، وكأني أراها لأول مرة وشعرت بالمرارة عندما تذكرت هذه الرذائل، وشعرت بالندم الفظيع يعتصر قلبي، وبدأت ألوم نفسي وبشدة كيف أفعل هذا، وأنا أعلم أنه خطأ وغير طبيعي، ووبخت نفسي كثيرا ولم أعد أحتمل أن أتحدث معها على الهاتف، وصرت أتهرب منها كلما اتصلت بي وغيرت رقم جوالي كى لا تصل إلي، وهى لم تيأس وأخذت تتصل بأختي وتطلب منها أن نتحدث وتحدثت مع أمي ومع ابنة عمي دون جدوى.. وكانت كلما تحدثنا في الفترة الأخيرة تقول لي أشتاق أن أضمك، فأشعر بالنفور والاشمئزاز ولا أعقب على كلامها بل أشعر بالاشمئزاز، وألعن نفسي ألف مرة لأني فعلت ذلك، ومن يومها هربت منها وهى (يأست) من أن تتحدث معي، وهذا الكلام كان منذ سنة.
والمشكلة أنني إلى الآن رغم أنني تبت إلى الله وعاهدته ألا أفعل هذا مرة أخرى (إلا أنني) كلما أتذكر مافعلته أكره نفسي وأشعر بالاشمئزاز والقرف منها.. (المصيبة الأكبر) أنني حافظة لكتاب الله وأصلي فروضي في وقتها، أنا أشعر بتأنيب ضمير فظيع ولا أريد ولا أشتهي أن أفعل ذلك ثانية.
السؤال المهم عندي: هل أنا أعتبر شاذة؟ مع العلم أنني منذ أيام زارتني صديقة وأجلستها معي في غرفة نومي، ولم أشعر بأي رغبة شاذة ناحيتها بل بالعكس كنا نمزح ونتحدث بشكل بريء جدا لأني منذ ذلك الموقف وأنا أكره الشذوذ والشواذ، كما أنني لي صديقات كثيرات (أحبهم وأتعامل معهم كأخوتي)، ولم يحدث أن تبدل حبي (لهم) إلى حب شاذ.
أشعر أن ما فعلته هذا فاحشة كبيرة أستحق الشنق عليها، والفاحشة الكبيرة الأخرى هى .... أنني كنت مخطوبة لشخص ما، وفى أحد الأيام ذهبت أمي لتعد القهوة له، وحاول أن يمسك يدي فسمحت له بذلك، ولم أمنعه ثم حاول أن يمس المناطق المحرمة فلم أوافق، وأبعدت يده عني، وبعدها وصفني بالبرود وأنني لا أشعر به، وعندما حاول مرة أخرى سمحت له، وبدأنا نتقابل على سلم العمارة ونمارس الرذيلة باليد فقط.. وكالعادة بدأ الندم يتسلل إلى قلبي، وبدأت أشعر أنني مخطئة وحاولت التهرب منه ولكنه عندما كان يدعوني لممارسة الرذيلة كنت أهرول وأسمع كلامه، وأنا لم أكن أحبه وكنت أشعر أن تفكيره متخلف وأنه سيفرض على (آرائه) ولم أتفق معه فقررت الانفصال عنه.
وحدث ما رغبته وانفصلت وكان من أحد أسباب انفصالي عنه هو ممارسة الرذيلة معه، لأنه قد يعيرني بها فى يوم من الأيام، وقد لا يثق بى بحجة أنني سلمت نفسي لأول رجل طلبني وسيكون عنده حق إذا قال لي هذا لأن أي رجل يحترم خطيبته إذا تمنعت عنه ولا يحترمها إذا سلمت نفسها له، وهذا ما حدث معي فقد سلمت له نفسي بمنتهى السهولة، وإذا حدث يوما وعيرني به (لن) أستطع أن أرفع عيني به وسيكسر نفسي وكرامتي طوال العمر.. والأمرّ من ذلك أنني كنت أتحدث مع شباب على هاتفي النقال وأتسلى معهم .... إلى أن شعرت يوما أنني غرقت فى المعاصي، وأنني لم أعد أحتمل هذه الحياة القذرة ... فأنا من رذيلة لأخرى ولا أتوقف .. إلى أن جاء اليوم الذى تمردت فيه على هذه الرزيلة وعاهدت ربي على أنني لن أعود للرذيلة مهما حدث، وإذا حدث يوما وخطبت فلن أمكنه من نفسي حتى لو تركني ورحل، ولم أعد أحادث شباب ولم أعد أحادث صديقتي الشاذة أبدا.
سيدى الطبيب لما أفعل هذه الأشياء رغم أنني بعدما أفعلها أكره نفسي وأندم، ورغم أنني أحفظ كتاب الله ومشهود عني بين من أعرفهم بالتدين والالتزام، وهذا ما يحزنني فأنا من الخارج ملتزمة، ومن الداخل أفعل الفواحش وينطبق علي قول الله تعالى (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم) وهل أستطيع فعلا ألا أفعل ذلك ثانية؟
هل أنا شاذة أم أنها حالة طارئة؟ لأنى والله العظيم لا أفكر بأي صديقة أو جارة بطريقة شاذة أبدا.
آسفة أطلت الحديث، ولكن الندم يعتصر قلبي ولا بد من حل ونهاية.
01/04/2024
الردد. علاء مرسي صديقتي
أولا لست شاذة ... ربما ما حدث هو تطور للإحساس بالقرب والراحة مع شيء من الفضول.
لماذا تقولين أنه كان من المفترض أن تحزني لمدة طويلة بسبب زواج أختك؟ من فرض هذا ولماذا يجب أن يكون؟ أليس من الممكن أن تفرحي بسبب زواجها بدلا من تضخيم مسألة افتقادك لها؟
كثرة التلامس المريح مع أي شخص مع الضحك واللعب تولد علاقة عاطفية ووجدانية وأيضا إدمان جسدي بسبب هرمون الأوكسيتوسين... ألا تلاحظين أن افتقادك لصديقتك غطى على افتقادك لأختك ولو قليلا؟
يبدو أنك تشعرين بالأمان والاطمئنان من خلال اللمس.. هذا شيء طبيعي.. اللمس أحد طرق التعبير والتواصل مثل السمع والبصر... سواء كانت صديقتك وخطيبك اللمس والقرب الجسدي عامل مشترك في تعلقك بهما... إضافة إلى هذا لديك احتياج للإحساس بأنك محبوبة... ربما أردت اللمس والقرب الجسدي من أمك في الطفولة المبكرة ولكن لم تحصلي عليه بالقدر الذي كنت تريدينه... هذه هي أسباب ما فعلتيه ولا يجعل منك مذنبة لبقية حياتك إلا إذا استمر الربط الأعمى بين الإحساس بالأمان والقيمة بوجود علاقة ما.
إحساس الأمان والقيمة لا يمكن أن يأتي من خارجك ومن الآخرين.. يجب أن ينبع من داخلك وسوف يجذب إليك الآخرين، الصالح منهم والطالح وعليك اختيار من تسمحي له بالقرب منك بحكمة.. القرب العاطفي والجسدي.
انفصالك عن خطيبك في اعتقادي كان اختيارا حكيما... القرب الجسدي والجنس يجب أن يكون برغبة الطرفين وفي ظل حب حقيقي متبادل.
لن تفعلي ما تندمين عليه ويشعرك باحتقارك لنفسك إذا ما أعطيت نفسك العناية والتقدير والاحترام والمودة التي تبحثين عنها في الآخرين.. لا أحد يستطيع إعطاءك هذه المشاعر إن لم تكن موجودة أصلا بداخلك.
اعلمي أن التوبة وعدم الرجوع إلى ما تستنكرين يمحوان ما سبق.. أليس من الحكمة أن تحافظي على علاقة صحية داعمة مع نفسك؟
أنصحك بمراجعة معالج نفساني لمناقشة كيفيات تحقيق هذا إذا ما تعذر عليك الأمر.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.