انتحارية
الحقها قبل ما تنتحر تانى
أنا صديقتي عندها حالة اكتئاب بس في مرحلة متأخرة جدا مش، حاسة بأي طعم للحياة ورافضة أي نوع من أنواع التجاوب مهما تكلمنا معها، مهما نصنحاها كل الكلام بيدوب مع طلوع النهار بس كنا صابرين عليها وكل شوية تقول في أفكار وحشة كتير بتجيلي زى مثلا أنها شخصية بشعة، أنها نفس وحشة أوي ما تستحقش الحياة ولا أي حاجه كويسه، بتستكتر حتى على نفسها إنها تتحسن.
المصيبة كلها بقى أن الفكرة الأخيرة اللي بتسيطر عليها هيا الانتحار، أهلها لحقوها مرة بعد ما بلعت عشرين قرص منوم، مرة واتصلت بابيها تقولوا ادعيلي وبعدها قفلت فرجع جري زى المجنون ولقاها دايخه بس راحت المستشفى وأنقذوها الحمد لله وراحت لدكتورة نفسية أستاذة في كليه طب، وفعلا تحسنت كتير معها بس المشكلة إن الدكتورة كانت مركزة على العلاج بالأدوية بس اكتر بكتير من الكلام، وراحت قريب درس ديني قعد يتكلم عن عذاب النار لغير المتقين وغير الموحدين فرجعت تقول أنا غير متقيه، أنا هاروح النار، أنا مش على درجه الإيمان الكافية، وأنا لو كنت مؤمنة مكنتش أصلا انتحرت المرة اللي فاتت، أنا نفس وحشه، أنا عارفه نهايتي مش هموت غير وأنا منتحرةّ.
وبالفعل مامتها راحت تجيب حاجه سبتها خمس دقائق لقتها مسكه الإشرب وبتخنق نفسها ولحقتها على آخر نفس. إحنا أعصابنا بتدمر يا دكتور، أمها بتموت كل ثانية من الرعب لحسن تنتحر والمرة دي مش نلحقها، أرجوك قولي حل مع العلم أنها على طول بتقرأ قران وبتقعد في الصلاة الواحدة نص ساعة، البنت دي بتتصرف بشكل متناقض غير طبيعي كأنها شخصيتين أو في حد بيحركها، ياريت ردك بسرعة قبل فوات الأوان.
6/2/2012
الردأ.د سداد جواد التميمي الأخت العزيزة، أشكرك أولا على اهتمامك بزميلتك وثانياً على استعمالك للموقع.
لا يمكن الاستهانة بالسلوك الانتحاري في أي مريض مهما كان التشخيص الطبي سواء كان من الأمراض الذهانية أو اضطرابات الشخصية أو حتى إن كان سلوكاً لجذب الأنظار والحنان. أما مسؤولية العناية بالمريض الذي تراوده الأفكار الانتحارية فيجب نقلها من الأصدقاء إلى الأهل ومتى ما شعر الأهل بأن تلك المسؤولية فوق عاتقهم فعليهم بنقل تلك المسؤولية إلى جهة طبية متخصصة.
بالطبع موقفك تجاه الأخت المريضة يعكس درجة عالية من الوفاء والإخلاص ولكن لكل إنسان طاقة معينة لتحمل سلوك إنسان آخر يتصف بالمفاجآت والخطورة. بعدها تتحول مشاعر الاهتمام والحنان إلى مشاعر غضب، ومتى ما تم دمج هذه العواطف في أناء واحد قد يبدأ الصديق والقريب بالمعاناة أكثر من المريض نفسه. لذلك نصيحتي لك هي أن تقيمي من يتحمل المسؤولية في هذا الأمر وما هو موقعك العلاجي في هذه الحالة.
العامل الأول والأهم يكمن في تقدير خطورة سلوك المريضة. يتميز ذلك في هذه الحالة:
1- تكرار السلوك.
2- اللجوء إلى سلوك غير شائع وهو الاختناق، عند النساء نسبياً.
على ضوء ذلك لا يمكن الاستهانة بالسلوك الانتحاري لمريضتك.
العامل الثاني هو ضمان الأمان التام لفترة معينة من الزمن. لا يمكن ضمان ذلك إلا بمراقبة المريض من قرب، والتخلص من أي وسائل يمكن أن يلجأ إليها المريض ويمكن استعمالها لغاية الانتحار
العامل الثالث هو تشخيص الحالة تشخيصاً دقيقاً ومستقراً. ثم يتابع علاج المريضة الذي بدأ بالفعل تحت إشراف أستاذة فاضلة ويبدو أنها تحسنت باستعمال بعض العقاقير. على ضوء ذلك لا بأس من الرجوع إلى تلك العقاقير إن كانت المريضة قد توقفت عن استعمالها.
لا شك أن زميلتك ذات شخصية هشة Fragile بعض الشيء وربما يكمن السبب في ذلك إصابتها بمرض نفسي يصعب التخمين به بدقة من مضمون الرسالة. بالطبع لا يمكن أن تجبري أي إنسان على تغيير سلوكه الروحي أو الديني مهما كان تشخيص الحالة المرضية، ولكن لا بأس من نصيحتها بأن لا تكثر من الفعاليات والطقوس الروحية أكثر من فترة معينة يومياً تفادياً لحدوث حالة من القلق جراء ارتفاع درجة الإثارة Arousal وهذا واضح من مضمون رسالتك.
إذا تطلب الأمر لابد من تخفيض درجة الإثارة في هذه الحالة مؤقتاً على الأقل باستعمال جرعة من الديازيبام Diazepam لا تقل عن 5 مغم ولا تزيد على 10 مغم بجرعة واحدة. ولا أنصح باستعمال عقار آخر من نفس المجموعة وأذكر أنه لا يجوز استعمال هذا العقار لأكثر من 8 أسابيع.
بعد تخفيض مستوى الإثارة لابد من علاج الحالة. وبصراحة مهما كان تشخيص المرض في هذه الحالة ليس هناك بد من استعمال عقار ضد الاكتئاب مع عقار لتنظيم المزاج وفي هذا الأمر هناك عدة وصفات اعتمادا علي خبرة الطبيب المعالج واستجابة المريض للعقار. على سبيل المثال: سيتالوبرام Ciatlopram 20 – 40 مغم مع آولانزابين Olanzapine 7.5 – 15 مغم شائع الاستعمال.
نتوجه بعد ذلك إلى العلاج النفسي وهذا يستوجب علاجا من قبل معالج نفسي وتحت إشراف طبيب نفساني لأن المريضة لديها سوابق انتحارية. أما طبيعة العلاج فيتم بعد تقييم الحالة ومن الأفضل وضع جدول زمني حول هذا الأمر.
وعسى التوفيق يصاحبك.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.