لا تصل إلى مكان ما من لا مكان

6,576 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 26 سنة، مصر

عقدة أم تخلف

لقد تزوجت منذ عام ونصف ومنذ أول ليلة في زواجي كان زوجي متوتر كثيرا وحاولنا القيام بما يجب القيام به هذه الليلة ولكن لم يفلح الأمر وفوجئت بمحاولة زوجي لاستخدام إصبعه في هذا الأمر ولكني رفضت ذلك وحاول مرة أخرى بإصبعه أيضا بحجة أن ذلك أيسر لي وأني لن أشعر بألم ولكني رفضت بشدة وقلت له الأيام قادمة ولسنا في حاجة للتسرع ولكن من داخلي حدث شك وخوف شديد؛

وبدأت تحدث لي وساوس من الشيطان هل زوجي به شيء هل هو مريض هل هو غير طبيعي شعرت وكأنه وقع من نظري في كل شيء وظللنا هكذا لأيام وحاولت كثيرا أستثيره حتى يحدث انتصاب ولم يحدث وكل هذه الأيام لم أشعر بفرحة أو سعادة كما كنت أحلم بها كان يدور في رأسي الكثير والكثير من الوساوس والخوف؛

ولكن بعد فترة الحمد لله حدث جماع وكان كل شيء طبيعي ولكن ظلت تلك الليلة وخيبتها تراودني كثير وتنغص علي لا أعلم لماذا ولكني كنت دائما أتذكرها في خيالي وبعد ذلك مرت الأيام وبفضل الله حدث حمل وأنجبت ولكني كنت دائما كارهة لموضوع الجماع لا أعلم لماذا كنت أحيانا أشعر أنه موضوع مقرف وأحيانا كثيرا أشعر أنه موضوع مؤلم جدا بسبب الآلام التي كنت أشعر بها.

هل هذا كله بسبب تلك الليلة البائسة وما ترسب في مخيلتي عن زوجي وعن الزواج وخيبتي أم هذا بسبب تربية أهالينا التي لا تسمح للفتاة بالوعي الكافي واللازم بهذا الأمر فأنا لا أشعر بالسعادة أثناء هذا الأمر وأشعر أني لابد وأن أبذل قصارى جهدي وكل ما في وسعي لأرضي زوجي وأسعده ولكني لا أدري ولا أعلم كيف لي أن أديله وأسعده وأرضيه بكل ما يطلب وقتما شاء وكيفا شاء.

أعلم جيدا أن لزوجي حق الاستمتاع بي وأني حلاله التي لابد أن تلبي له كل طلباته ولكني أشعر دائما بأن هذا الأمر شيء ثانوي في حياتي وأنه شيء مثل الكماليات ولا أهمية له ومازاد علي سوءا أنه عندما أفكر في أي رجل أو يجيء في مخيلتي أي رجل زميل في العمل أو قريب أو جار أو حتى شيخي المفضل في التلفاز وأتخيل أن هذا الشخص الذي أكن له احترام وتقدير يكون في بيته ومع زوجته متعري من الثياب ويجامع زوجته أشعر بقرف شديد.

أحسست أني في طريقي لكره جميع من حولي بسبب هذا الأمر لا أستطيع أن أواجه نفسي بأن الجماع وأن هذا الأمر ضمن الطبيعة البشرية ومن سنن الله في الأرض لماذا سيدي / سيدتي الفاضلة أشعر بهذه الأمور؟؟؟

هل أنا مريضة أم معقدة أم متخلفة رجعية لماذا لا أكون مثل بعض النساء اللاتي يحببن هذا الأمر ويتفانون في إسعاد أزواجهم لماذا أشعر بأن هذا الأمر شيء مقرف وسلوك معاب أريد أن أستمتع وأمتع زوجي بما أحله الله لنا هل ذلك قلة خبرة وقلة علم مني ومن زوجي؟

أريد أن أعرف ماذا بي وماذا علي أن أفعل أرجو الرد وآسفة إذا كان يوجد بعض الألفاظ المسيئة والخادشة للحياء

23/05/2013

الردأ.د سداد جواد التميمي

 لا تصل إلى مكان ما من لا مكان You Do Not Arrive Somewhere from Nowhere
في بداية الأمر لا بد من توجيه الشكر للأخت مستشيرة الموقع على طرحها ومشاركتها الموقع بهذه الاستشارة ربما التحليل أدناه يتضمن بعض الآراء التي لا يتقبلها البعض ولكن الأمانة في الإجابة واجبة على الموقع.

لا يصل الإنسان إلى هذه المرحلة من لا مكان لا تتضمن الرسالة إشارات واضحة إلى السيرة الشخصية منذ الطفولة إلى يوم زواجها دخلت مرحلة الزواج وما تشكو منه هو البرود الجنسي تجاه زوجها بالطبع لا يصل الإنسان إلى هذه الحالة من لا مكان ولا شك بأن البيئة التي ترعرعت فيها والمفاهيم التي اكتسبتها لعبت دورها في السابق ولا تزال تفعل ذلك.

ما حدث في ليلة الزفاف وسلوك الزوج لا يفسر نفورها وبرودها الجنسي لم يجبرها على الجماع يومها وعرضه استعمال إصبعه يكشف عن سذاجته في التعامل مع المرأة من جراء ذلك يمكن وضع سلوك الزوج وهذه التجربة جانباً ولجوء الأخت إلى تبرير برودها الجنسي ما هو إلا غطاء لعقد عصابية تم غرسها بأحكام في داخلها.

الحياة الزوجية والجنسية للمرأة أشبه بحديقة أو جنينة من الورود في كل حديقة هناك أعشاب ضارة لا بد من الانتباه إليها باستمرار والتخلص منها لكي تستمر الجنينة والورود في النمو والـتألق هذا ما على كل إنسان الانتباه إليه والتخلص من الأعشاب الضارة باستمرار وبسرعة وعدم السماح لها بالنمو والسيطرة على الجنينة هذه الأعشاب الضارة هي ما نسميه في الطب النفسي بالعقد العصابية وهذه الأيام نطلق عليه تعبير العصابية Neuroticism والتي هي واحدة من خمسة أبعاد لشخصية كل إنسان.

ليس هناك إنسان لا يحمل معه درجة من العصابية وفي استشارة سابقة في الموقع كان الحديث عن الحقائب العصابية التي يحملها الفرد عند رحيله من مكان ما إلى آخر هذه الحقائب قد تكون ثقيلة عند البعض ولا يعرف الإنسان كيف يتخلص من محتوياتها هذا بالضبط ما حملته الأخت عند رحيلها من بيت أهلها إلى بيت الزوجية ولا تزال الأعشاب الضارة تمنع الورود من النمو في حديقتها أشبه بالصورة.

لا ينكر أحد بأن البرود الجنسي يتواجد في 10 – 15% من أفراد المجتمع من الرجال والنساء هذا البرود يكاد يكون وقتياً في الغالبية العظمى من الحالات ولكنه يصبح أزمة في العلاقات في الحالات التالية:
1- استمراره لفترة شهور طويلة كما هو الحال في الاستشارة.
2- شكوى المرأة منه كما هو الحال أيضاً في الاستشارة.

ما تعكس الشكوى إذاً هو وجود حالة من عدم الشعور بالسعادة في العلاقة الزوجية.

لا يوجد في الرسالة إشارة ذات فائدة لشخصية الزوج وعلى ضوء ذلك لا بأس من محاولة التعمق في إطار الرسالة ومحتواها لدراسة الأبعاد الشخصية لتحليل شخصية الإنسان في عصرنا هذا هذه الأبعاد هي:
1- بعد الانبساط Extroversion.
2- بعد التوافق مع الآخرين Agreeableness.
3- بعد الاجتهاد Conscientiousness.
4- بعد العصابية Neuroticism.
5- بعد الانفتاح لتجارب جديدة Openness to Experience.

لتوضيح هذه الأبعاد لا بأس من الانتباه إلى الرسم←

ما يمكن استنتاجه من قراءة الرسالة هو غياب المشاعر العاطفية تماماً في الرسالة ويمكن القول بأن شخصية الأخت الكريمة تميل إلى السلبية في:
1- الانبساط.
2- التوافق مع الآخرين ومنهم زوجها.
3- الانفتاح لتجارب جديدة وفي هذه الحالة الدخول في حياة زوجية وجنسية مشروعة تتوافق مع المبادئ التي نشأت عليها لكن ذلك لم يحدث وعندها لابد من النظر إلى بعد العصابية يمكن تتبع تأثير ذلك على شخصية الأخت بدراسة المخطط←:

على ضوء ذلك لابد من تتبع بعد العصابية هذا في الرسالة تتطرق الأخت إلى ما يلي: "أعلم جيدا أن لزوجي حق الاستمتاع بي وأني حلاله التي لابد أن تلبي له كل طلباته ولكني أشعر دائما بأن هذا الأمر شيء ثانوي في حياتي وأنه شيء مثل الكماليات ولا أهمية له وما زاد علي سوء أنه عندما أفكر في أي رجل أو يجيء في مخيلتي أي رجل زميل في العمل أو قريب أو جار أو حتى شيخي المفضل في التلفاز وأتخيل أن هذا الشخص الذي أكن له احترام وتقدير يكون في بيته ومع زوجته متعري من الثياب ويجامع زوجته أشعر بقرف شديد".

هنا تكمن العقدة العصابية في الإشارة إلى الشيخ المفضل الذي هو بالأحرى بمقام الأب الراعي لرعيته الذي لا يتوقف عن موعظة الأطفال متى ما سنحت له الفرصة هذه الأيام يتم استبدال الأب برجال الموعظة لا على التلفاز فحسب وإنما على الإنترنت والمذياع والصحف.

الذي يبشر بخير هو أن بعد الاجتهاد للتخلص من العصاب وتغيير الحياة لا يزال موجوداً وإلا ما كتبت الأخت رسالتها ضاقت ذرعاً بهذه العقدة العصابية ولم تنتبه إليها حان وقت فراقها من الأب والأم وعائلتها والانتقال إلى جنينة الحب والسعادة على الأرض وهذه نعمة الله على العالمين.

كتبت تحليلي للرسالة على ضوء ما ورد فيها متى ما انتبهت المرأة إلى بعدها العصابي تسهل مهمة التخلص من العقدة ومن الحقيبة التي حملتها من بيت الأهل إلى بيت الزوجية استمعي إلى زوجك وتحدثي معه عن كل شيء وحان الوقت للدخول في دور العشيقة له وزوجته واتركي مواعظ الآخرين جانباً.
وفقك الله ورعاك.

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.