الباحثة عن الحنان مشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم؛
لقد تأثرت كثيرا برسالة أختي مرسلة الاستشارة ولقد مست مشاعري وبقوة فقد تربيت في بيت تقبيل الوالدين ولا أحد يفعله أما تقبيل الإخوة والأخوات أو احتضانهم فشيء لا يخطر أصلا على البال, كلمات الحب... أظن أن هذا حتى لم يكن ليحدث في مخيلة أحدنا, فلا أذكر أني قلت لأمي أو أبي أو أحد إخوتي إني أحبك ولم أسمعها من أحد في البيت.
وأذكر جيدا حين سافر أخي لمدة سنتين أو أكثر فوداعه كان السلام عليكم أما يوم لقائه فكنت حاملة الهم كيف افعل لو أن أخي قد تغير فقرر أن يحتضنني كيف سأهرب أو كيف أتصرف . ولكنى مع ذلك كنت اشعر بحب كبير لوالدي وإخوتي وما زلت أعتبرهم أكبر نعمة من نعم الله علي.
المصيبة جاءت هنا عندما تزوجت فكلمات الحب لا تخرج من فمي حتى وإن كانت على طرف لساني فلا أستطيع التلفظ بها (إلا مع أولادي فانا عادية احتضنهم واقبلهم وأداعبهم بالكلمات وكلمات الحب والعطف وأحمد الله أني لن أنقل لهم داء بيتنا) ومع أني ليس من السهل علي أن أقول لزوجي يا حبيبي أو كلمات من العشق والغزل فأنا أتخذ من العمل وسيلة للتعبير (رغم أني أتمنى أن أستطيع تخطي هذه العقدة وأعلم أن عملا بلا كلام فهو ناقص وكلاما بلا عمل هو أصلا مشلول).
أنا أعزز كلام الدكتورة أن لكل أسلوبه في التعبير ورغم أن أسلوبي في التعبير هو العمل فأنا بالطبع أحب أن أسمع الكلام الطيب وكلمات الحب.
17/6/2006
الردأ. داليا الشيمي الأخت السائلة الكريمة، السلام عليكم؛
مرحباً بك على موقعنا، وأشكرك على محاولة إفادتنا ومرتادي موقعنا بخبرتك الشخصية، فالكتب، والدراسات والمؤشرات العلمية، جميعها ناقص ما لم يدعم بخبرات الأشخاص الفعلية التي نستفيد منها، لنفهم كيف يتعامل الأشخاص مع مفردات حياتهم، وكيف يتوافقون مع ما قد يحيطهم من ظروف.
وها هي رسالتك، تؤكد للمتخصصين أنه لا يوجد ثوابت في عالم الإنسان والعلاقات الإنسانية، فهي رهنٌ بعوامل كثيرة تختلف من حالة لأخرى ومن شخص لأخر.. وحتى لا يكون كلامي غامضا أو مجرد كلام مرسل، سأوضح لك الأمر، فقد تربيت في بيت خالٍ من كلمات الحب، والتعبيرات الأخرى من الآباء للأبناء، ثم تزوجت، فإذا بك تحاولين تغيير ذلك مع أولادك، وتتخطين عقبة التعبير، فتحبينهم وتقبلينهم، وكأنك تكسرين قاعدة أن ""فاقد الشيء لا يعطيه"" وأن الإنسان يعيش كما تربى، وهي تلك الحقائق التي يرددها المتخصصون باعتبار أنه ليس لها شواذ..
أما عن العلاقة بالزوج والتعبير له عن الحب، أو النطق بالكلمات، فهي ليست مشكلتك وحدك نتيجة لأسرتك، ولكنها مشكلة ثقافتنا، تلك التي تربي بناتها بل وشبابها على التعتيم على المشاعر، خاصة الطيبة، فكثيراً ما أسمع الأمهات في عيادتي تقول أنها أكدت على أطفالها أن ((من يضربك اضربه ومن يسبك سبه)) ولكني لم أسمع أما تربي ابنها أو ابنتها فتقول له أو لها من يقول لك (أحبك) قولي له أنت كذلك أو عبري له أنت أيضاً عن مشاعرك الإيجابية نحوه.
وحتى لا يثور عليّ المربون -والحال كذلك في ما أكتب- فأنا أقصد بين الأطفال، أقصد المشاعر الإنسانية، ولا أقصد النوع المحدد الدقيق الخاص للحب. فقد دربنا على الكف، والكبت، والتعبير عن العدوان فقط، تعودنا على سباق من يكتم أكثر، من يقع ويعبر للأخر أولاً.
وحتى لا أطيل عليك، اجتهدي في أن تعبري عن مشاعرك لزوجك، فالكلمات والمواقف الإنسانية هي تلك المؤن التي نلجأ إليها حين يستدعى الأمر.
واسمحي لي أن أوضح لك ذلك -وأستسمح الدكتور وائل والسيدة رئيسة التحرير- في الاستعانة بأغنية تشرح ذلك: تقول فيها أنغام: بحبك، وحشتينى حاجات لازم تقولها كثير...... (اسمعيها).
وما تريد أنغام ذكره أو بالأحرى كاتب الأغنية أن هذه الكلمات ربما تغفر بعض التقصير الذي يحدث بفعل ضغطنا في الدنيا بحثاً عن لقمة العيش، أو ما نعيشه من غيوم اجتماعي وديني وثقافي وسياسي. فقد تكون هذه الكلمات هي النسائم التي ترطب الحياة، وتجعل من حرارتها ربيعاً دائماً، وتمنحنا رصيداً مدخراً ينفعنا وقت نفاذ المتاح.
دعواتي لك، وفى انتظار مزيد من مشاركاتك.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.