وساوس الصيام : التطور الطبيعي يا محمد !

2,304 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائل، 24 سنة، مصر

وسواس الكفر ما وسواس الكفر ؟
وسواس في الصيام 

تدمى لثتي كثيراً وتنزف دماً من أقل شيء بل ربما تنزف تلقائياً كما أن الجير يغطي أسناني ويتبقى بعض آثار الطعام بسيطة بين أسناني، وحاصل ذلك أن ريقي يتغير لونه للون الأصفر الغامق خاصةً عند الاستيقاظ من النوم، وكان ذلك يرهقني كثيراً في صيامي فأضطر أن أبصق كثيراً كلما أحسست بهذا التغير. وساعد على هذا كوني مبتلى بالوسواس. ثم صادف أن قرأت فتوى أنه لو كان الغالب هو الريق وليس الدم فيمكن ابتلاعه، فقلت لنفسي أنه طالما لا زال لون الريق أصفراً ولو قاتماً فهذا يعني أن الغلبة للريق لأنه لم يتحول للون الأحمر، وبذلك أصبحت لا ألقي بالاً لهذا الأمر .. ومشيت على هذا لسنتين تقريباً.

ثم بدافع الوسواس، قررت أن أسأل في الأمر مجدداً فجاءتني إجابة مختلفة. أن ما فعلته كان خاطئاً، وأن صومي قد فسد. لا أدري هل هم لم يفهموا قصدي أم ماذا، أم أن قياسي كان خاطئاً عندما افترضت أنه طالما أصبح اللون أصفراً ولو قاتماً وليس أحمراً فإن الغلبة للريق.

لا أعلم هل أنا على صواب أم ماذا؟ وما حكم صيامي السنين السابقة؟ وهل إذا عذرت بالجهل فهل يتضمن هذا الأيام التي كنت أود السؤال فيها ثم تراجعت خوفاً من أن يفتوني بفساد صومي؟ وإن كان صومي يفسد هكذا. فماذا أفعل في رمضان القادم!!
لقد حمدت ربي أني تخلصت من هذه المشكلة التي كانت سبباً كبيراً من أسباب مشقتي ووسواسي في رمضان وأنه قد زال حملها عني.

لا أدري ماذا أفعل
ولا أدري ما الصواب؟؟؟
2/6/2016

الردأ.د وائل أبو هندي

الابن الفاضل "محمد" أهلا وسهلا بك على موقعنا مجانين، رمضان كريم وشكرا على ثقتك، استشرتنا بداية في يناير 2015 حيث تساءلت عن الوساوس في التطهر والعقيدة وظهر الرد عليك بتاريخ 6/1/2015 وأخبرتنا في تلك الاستشارة أنك تعاني من الوسواس منذ 3 سنوات ثم استشرت مجانين مرة أخرى في مارس 2015 متسائلا عن الوساوس في العقيدة وعن الوسوسة في الصلاة وكذا عن مدى فاعلية العلاج العقاري في حالتك، ثم استشرتنا في أبريل 2015 لتسأل عن الوساوس في العقيدة والتشكك في الكلام والخواطر التي قد توقع في الكفر... ليس غريبا بعد أكثر من سنة أن ترسل مستشيرا عن وساوس الصيام هداك الله، من الواضح أنك لن يكفيك العلاج الدوائي وأن اعتبارك العلاج المعرفي السلوكي أمرا يمكنك اكتسابه بمجهودك الشخصي ودون مساعدة هما سبب استمرار معاناتك يا "محمد".

المشكلة الحقيقية تكمن في ميلك للتعمق في كل شيء بما في ذلك التعمق في السؤال والبحث عن الفتاوى المختلفة، وأظن طبيبك المعالج بعد محاولة علاجية مبدئية بعقار سيرترالين Sertraline ورفع للجرعة حتى 200 مجم وجد الطبيبب استجابتك أقل من المطلوب فأضاف لك العقار التعزيزي أولانزابين Olanzapine وهو ما يعني تصنيفه لحالتك مقاومة للعلاج...

والحقيقة هي أن طريقة تفكيرك وطريقة فهمك للشرع تلك التي تميل إلى التنطع هي المشكلة الحقيقية فأنت لا تقبل الحل الأسهل ولا ترضى به رغبة منك في الإحسان فتكون النتيجة هي المعاناة المستمرة.... في حين أن الموسوس يجب عليه شرعا أن ينتقي أسهل الآراء ويلتزم بها حتى لو كانت من مذاهب مختلفة، أين هذا يا "محمد" من موسوس مثلك يعذب نفسه لأنه سمع فتوى جديدة تناقض تلك التي أخذ بها!

معظم الحالات التي تعاني من مثل وساوسك هذه تعالج فقط بـ 50 مجم سيرترالين مع عدة جلسات علاج معرفي سلوكي وينتهي الأمر، إلا أن يكون المريض متعمقا مصرا على التعمق.... وأخمن أنك ما زلت على نفس عقاقيرك العلاجية (200 مجم سيرترالين و5 مجم أولانزابين) وقد تحسنت عليها لكن إلى درجة لا يمكنك تخطيها إلا بتغيير طريقة التفكير والسلوك، ولذا أنصحك بالبحث عن من يستطيع علاجك معرفيا ومساعدتك على طرح نزوعك للتعمق قدر استطاعتك.

بالنسبة لما ورد من أسئلة تتعلق بالصوم والمفطرات فإنني أحيلك إلى ردود سابقة لفقهائنا هنا على مجانين عن وساوس الصيام المختلفة، وأنتظر تعليقا من أ.رفيف الصباغ إن وجدت في ردي ما تريد توضيحه أو تصحيحه أو الإضافة إليه.
ويتبع >>>>>>: وساوس الصيام : التطور الطبيعي يا محمد !م

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.