نعم أنت لوطي مشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
لي تعقيب بسيط على مشكلة الأخ سليم من خلال تجربتي الخاصة، ولكن في البداية أود أن أقول أن جواب الدكتور عمرو أبو خليل فاجأني كثير، وجدت الجواب مقتضبا وقاسيا بعض الشيء، ولم يعر أنتباها لكثير من الأمور التي تكبد صاحب المشكلة العناء في شرحها وعرضها. على كل حال جازى الله دكتورنا كل خير.
ملاحظتي الأولى: تتعلق بوصف الأخ بأنه لوطي وهذا غير صحيح من منظور شرعي. فاللوطي شرعا هو من مارس العملية الجنسية كاملة، والأخ لم يتجاوز التخيل، وشتان بين الأمرين، فالأول يترتب عليه حد والثاني لا يترتب عليه شيء, فهو يبقى في حدود حديث النفس. وعليه فإني أرى أن الأخ يعاني من شذوذ جنسي قوي قد يؤدي به إلى اللواط إن لم يبادر بالعلاج, ولكنه ليس لوطيا بعد.
ملاحظتي الثانية: تتعلق بأسباب هذا الشذوذ التي لم يبذل الدكتور عمرو أبو خليل جهدا في بحثه، ما لفت نظري في مشكلة الأخ هو أن هذه الأفكار الشاذة طرأت عليه منذ بدأ صديقه في الحديث معه في الأمور الجنسية، فقبل ذلك لم تكن تأتيه هذه الأفكار رغم أن الصديق كان معه منذ فترة.
لاحظ قول صاحب المشكلة أنه بدأ ينتبه إلى وسامة صديقه فقط بعد حديثه عن الجنس، وعليه فإني أعتقد أن هذا الصديق هو أول مثير في حياة صاحب المشكلة الذي يوقظ فيه الرغبة الجنسية، فهذه الرغبة كانت ملامحها مطموسة ومشوهة بعد الصدمة التي تعرض لها الأخ مع الفتاة الأولى التي أعجب به، هذه الصدمة جعلته ينطوي على نفسه ويفقد الثقة فيها, ويحصر نشاطه وخياله الجنسي في جسده العاري وفي الاستمناء.
ومما زاد عزلته هو عدم وجود علاقات نسائية عاطفية -وليست جنسية- في فترة المراهقة, وخاصة عدم حديثه في أمور الجنس مع أصدقائه وهذا أمر غير طبيعي حسب رأيي. في ظل هذه الظروف أرى من الطبيعي أن لا يشعر الأخ برغبة جنسية في النساء -فهو لا يعرف ما معنى جنس وامرأة- ومن الطبيعي أن يتعلق بصديقه الذي أيقظ فيه الرغبة الجنسية، ففي لا وعيه أصبح صديقه قرينا للإحساس الجنسي الجميل, وهذا ما يفسر شعوره بالإثارة عند رؤيته.
ومما يؤيد هذا الرأي هو أن صاحب المشكلة لا يثار لرؤية بقية الرجال مهما كانت وسامتهم كما قال، فالمشكل إذن ليس في شذوذ عام وليس في عشق الوسيمين من الرجال ولكن المشكل في هذا الظرف بالذات وفي هذا الصديق بالذات، ومما زاد الطين بلة هو هذه النظرة المثالية التي يحملها صاحب المشكلة لصديقه، فهو يعتبره قدوة في كل شيء ويحاول أن يكون مثله, وتزامن هذا الشعور مع الإثارة الجنسية فأدى إلى هذا الوضع الخطير.
خلاصة ملاحظتي أيها الإخوة، هو أن صاحب المشكلة ليس لوطيا بشذوذ منغرس فيه, ولكنه يعاني من شذوذ طارئ وقوي، وهو نتيجة طبيعية للظروف التي نشأ فيه، ومتى عرفت أسباب هذا الشذوذ الطارئ، كان علاجه أيسر وأسهل، فأنا في النهاية أعارض جواب الدكتور عمرو أبو خليل بقوله للأخ 'نعم أنت لوطي'، وأقول للأخ أنت لست لوطيا, ففطرتك سليمة, والدليل على ذلك هو قولك أنك ستجامع بعنف كل امرأة تقول لك بأنها تشتهيك، ولا أدري لم تجاهل الدكتور عمرو أبو خليل هذا التفصيل. فالرجل يثار دائما عندما يشعر أن أنثى تشتهيه. مشكلتك هي اختلال في التوجه الجنسي مما أدى إلى شذوذ طارئ نتيجة ظروف معينة, فسارع بالعلاج ما دام الوضع أسهل وقبل أن يتطور الأمر إلى ما هو أخطر، وأرجو لك التوفيق.
في النهاية أتمنى من الإخوة الذين يجيبون على مشاكل القراء أن يدرسوا حيثيات المشاكل بعمق أكثر, وأن لا يجعلوا العبارات تستفزهم وتفقدهم حلمهم, فدورهم في بث الأمل في نفوس الشباب كبير, وأجرهم في ذلك عند الله عظيم، ولا ينسوا أن الناس كتبوا لهم ليجدوا عندهم الملاذ الآمن والكلمة المشجعة بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت.
وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى وأرجو المعذرة إن كان في قولي ما يجرح النفوس, وجازاكم الله خيرا على جهودكم الجبارة.
أخوكم أبو أحمد.
8/12/2004
الردد. عمرو أبو خليل نحن نسعد دائما بالتعقيبات علي حلولنا لأنها تبعث الحيوية والتفاعل الذي يزيد الثراء الذي يستفيد منه القاريء والمتصفح بل وصاحب المشكلة في النهاية، وهذا أمر مبدئي وعام بغض النظر عن مستوى التعقيب لأنه حتى لو خطأ كله فالتصحيح سيعمق المعاني ويوضحها بصورة جلية.
نرحب بك يا أخ "أبو أحمد" معقبا وكنا نود أن نتعرف على اسمك الحقيقي خاصة وأنك لم تبهم اسمك فقط ولكن وظيفتك كانت أكثر إبهاما، فلا ندري ما معني وظيفة مربي وأين تؤدي هذه الوظيفة بالتحديد، فهذا توصيف لم نسمع عنه من قبل حتى في كندا، خاصة وأن ما دعانا للوقوف أمام ماهية وظيفتك هو هذا الأسلوب الذي كتبت به رسالتك فأنت تحدثت عن المنظور الشرعي بلغة الفقيه العالم ثم انتقلت إلى الطب النفسي فذهبت تحلل أسباب المشكلة وتتحدث عن اللاوعي بلغة الخبير في التحليل النفسي، ثم خرجت علينا بنظرية جديدة عن الشذوذ الطارئ والشذوذ المنغرس بلغة العالم الذي من حقه أن يؤلف التقسيمات ويضعها، ثم ذهبت تتكلم عن العلاج بلغة كبير الأطباء النفسيين وصعوبته وسهولته ثم قدمت النصيحة إلى هؤلاء الغلابة الذين يجيبون علي الأسئلة بنتضاب وقسوة ودون دراسة حيث تستفزهم الكلمات وتفقدهم حلمهم ولك حق يا أبا أحمد يا مربي أن تقول وأن تفعل ما تريد فالمربي خبير في كل شيء ويتحدث في أي شيء، هكذا فهمت وظيفة المربي التي لم أسمع عنها من قبل.
والآن أيها المربي تواضع قليلا وأعطي لنفسك الفرصة لأن تفهم شيئا لأن ليس كل من قال اللاوعي أصبح محللا نفسيا وكل من قال من منظور شرعي أصبح عالما، لا ندري من أي مصدر أتيت بهذا التفريق بين الشذوذ الجنسي واللواط؟!! فتقرر بكل ثقة أن صاحب الرسالة يعاني من شذوذ جنسي قد يؤدي به إلي اللواط. إن صاحب الرسالة وهو يبعث برسالته التي قرأناها يفهم أن الشذوذ الجنسي هو اللواط ونحن معه في نفس الفهم لأن لفظ اللواط هو اللفظ العربي الشائع في وصف ما اصطلح علي تسميته بعد ذلك بالشذوذ الجنسي في المراجع العلمية أو الإعلامية منها مترادفا لمعنى واحد واضح في الأذهان لدى العامة والخاصة.
ومن الناحية العلمية تعتبر الخيالات والأفكار سواء كانت وحدها أو عند ممارسة العادة السرية أو الإحساس بالإثارة ناحية الرجال كافية لتشخيص الفرد كشاذ جنسي أو لوطي، ويعتبر عدم الشعور الجنسي نحو الفتيات وعدم وجود خيالات وأفكار جنسية نحوهن مكملا من محكات التشخيص وذلك لأن البعض يكون ثنائي الشعور الجنسي، أي شاذ جنسيا ولكنه لديه الشعور أيضا نحو النساء؛
ووجهة النظر العلمية في ذلك أن الممارسة الجنسية الفعلية ليست شرطا لتشخيص الشذوذ الجنسي لأن الفعل يجعلنا نصفه بأنه شاذ جنسي نشط، وعدم الممارسة لا ينفي عنه ذلك، وبالتالي يصبح صاحب الرسالة شاذ جنسيا أو لوطي خاصة وأنه ذكر في رسالته بعض مقدمات الفعل الجنسي فعلا.
أما الحديث عن تحليل سبب المشكلة فهو لا يقوم على أي أساس علمي وأنه بذلك شاذ طارئ وليس شاذ أصيلا، بدليل أن صاحب الرسالة يقول أنه سيثار عندما تشتهيه أنثي، فأيضا لا ندري من أين أتيت يا أبا أحمد بهذه التقسيمة، فنحن كما أسلفنا بافتراض أن شعوره نحو الإناث حقيقي -ونحن نشك في ذلك لأنه يجعل ذلك مشروطا على اشتهاء الأنثى له- فإن هذا يجعله ثنائي الميول الجنسية وليس أنه طارئ الشذوذ الجنسي.
القصة ليست في أننا لا نقرأ الرسائل باهتمام أو لا نهتم بالتفاصيل فنحن نقرأ الرسالة عدة مرات ونتحاور فيها مع زملائنا المختصين ونصل للنتيجة ونصوغها بالصورة المفيدة علاجيا لصاحب المشكلة -فهذا دورنا- ولكن المشكلة في أن البعض يتصور الطب النفسي وعلم النفس كلا مباحا من حق أي إنسان أن يفتي فيه ويدلي بدلوه طالما أنه يقول لا وعي ويصبح من حقه أن يقول في النهاية أنه يختلف معنا في التشخيص ونحن لا نعرف له هوية أو وظيفة.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.