لماذا أينما ذهبت المرأة مشاركة
لماذا أينما ذهبت المرأة لا يمكنها الاستغناء
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
في بداية قراءتي للمشكلة المطروحة أحسست بمدى الألم والظلم الذي يمكن أن يقع على إنسان لا يستطيع دفع هذا الظلم عن نفسه،وفي نفس الوقت أحسست بتحامل من صاحبة المشكلة. وكما ذكرت د.هدى أن صاحب المشكلة ربما يطلق تصريحات نارية بسبب الضغوط التي يتعرض لها والتي ربما تفقده اتزانه النفسي في الحكم على الأمور.
كان لدي كلام كثير للرد على المشكلة ولكنكم أفضتم في الحديث وقلتم كل ما وددت قوله ولم يتبقى لي سوى القليل فاسمحوا لي بإضافته:
أولاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفقًا بالقوارير) سبحان الله انظروا للفظ القارورة.
كأنها قارورة عطر تعامل برقة كي لا تنكسر، لخص الرسول الكريم المعنى بكلمتين بليغتين.. الرفق، والقوارير.. إن أنت رفقت بها فاضت عليك عطرًا عطَّر حياتك، وإن أنت قسوت عليها انكسرت وفسدت حياتك.. فهذا هدي الرسول وهدي الإسلام وتكريمه للمرأة، وما يحدث من مشاكل سببه عادات وتقاليد وليس الشرع الحنيف.
-النقطة الثانية التي أريد مناقشتها:
هي نظرة كاتبة الرسالة للمجتمعات الغربية.. وكأنها تعظم من شأن المرأة مع أن العكس صحيح.. هي حرية مطلقة تنتهي بإذلال المرأة وامتهانها وتصل بها إلى أن تكون سلعة رخيصة لا ثمن لها.
أما ضرب النساء فالإحصاءات الغربية تتحدث عن نسب عالية جدًا في الدول الغربية أكثر مما تتخيل كاتبة الرسالة.
وأخيرًا كل ما في المجتمع من مشكلات ناجمة عن عدم تطبيق الشريعة والاعتماد على الموروث من عادات وكأنها صارت شرعًا بحد ذاتها.
لذا لا يجب إلصاق كل مشكلة بالشرع، فالشرع لا ينقض ولا يجوز نقض ما شرع الله..
وإنما ما أفسد حياتنا كما قلت هي العادات والتقاليد التي تخالف الشرع.
ولكم الشكر على مجهوداتكم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
10/11/2005
الردأ. هدى الصاويصديقنا الفاضل.. "حازم"
جزاك الله خيرًا على إفادتك، التي نتمنى أن تقرأها الصديقة صاحبة المشكلة الأصلية، فإنه وللأسف كما قلت في مجتمعها.. قد وضعت العادات في إطار من الشرع وكأنها بحد ذاتها أصبحت شرعًا مقررًا بالرغم من مخالفتها للدين والفطرة في مواطن أكثر..
عندما لا يحكم الحق في أي أمر من الأمور، وتطغى المصالح ونزعات الأهواء، ويرتشي حتى أصحاب القضاء وأهل القانون.. فلا تعجب من أن تجد فسادًا مجتمعيًا لأحد له إلا أن يبدأ كلٌ منا بنفسه ثم بمن حوله، ولو أصبح كل مسلم نواة خير لما قامت للشر قائمة..
وفي تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالقوارير، يفسر بالحكمة والرفق الذي ما وضع في شيء إلا زانه كما قال عليه السلام..
المرأة "إن أنت رفقت بها" ماديًا ونفسيًا، فليس الرفق أن تضعها في قصر ولديها ألف من الخدم وأنت تكسر قلبها كل يوم.. كما أنه ليس من الرفق أن تحملها من الأعباء ما لا تطيق فتكسرها أيضًا..
وفي ذات المعنى إن قسوت عليها سواء كانت القسوة بالضرب والإيذاء البدني أو النفسي حتى إن كان بغطاء لطيف..
وهو ذات التعامل الذي يجب على المرأة أيضًا أن تتعامل به، وأن يكون دأبنا في كل حياتنا، وصدق عليه السلام حين قال "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" فلو عاملنا الناس كما نحب حقًا أن يعاملونا، لو وضع كل ظالم نفسه في مكان زائل الجبروت لما تجبر.. والأيام دول.. وكم رأينا من ضعيف نصره الله ومن جبار ذل..
قهر المرأة في المجتمع الخليجي بالذات لم يعد قنبلة موقوتة، بل هو غاز سام يتسرب بشراسة.. ويكاد أن يكون المجتمع قد قسم إلى نصفين تمهيدًا للثورة على كل شيء من قبل النساء.. الثورة على العادات والتقاليد والرجال والسلطة.. والثورة على الدين الذي لم يُعلم بطريقة صحيحة، والذي أصبح سواد المجتمع ينسلخ من كل مظاهره بطريقة سافرة.. ولم يعد يجدي الحديث من أبراج عاجية.. وإنما "مخاطبة الناس على قدر عقولهم" والاقتراب من همومهم الحياتية والبعد عن تقسيم المجتمع إلى أحزاب وتشويه صورة الدين في وسط ذلك هو ما يجب التنبه له، وكما أسلفنا.. بداية تغيير كل إنسان من نفسه، ثم لاتساع دائرته..
وأبسط ما يقال عن الحياة الغربية، أو القوانين الغربية، أن قانوننا قد وضعه من خلقهم، فلا يستبدل الأدنى بالذي هو خير إلا جاهل أو غير عاقل.. وليس لنا أن نتهم الإسلام بالنقص ولا أن ننقد منهجه مادمنا لم نتمسك به ولم نتعلمه ولم نعمل به، وآفة العامة هي عدم الرجوع إلى المصادر الأصلية، وإنما أخذ الدين كموروث شعبي من الجيران أو الأهل.. ثم انتقاد ما يرونه غير مناسب من هذه "السواليف"..
نسأل الله لنا ولأمتنا الهداية والتوفيق، وجزاك الله خيرًا على مشاركتك النافعة، ونرجو أن تشاركنا دومًا وأهلا بك.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.