لأنني أنثى عمري على مسطرة!

8,308 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 20–25 سنة، فلسطين


كلمة رائع بكل معانيها وأكثر أهديها لهذا الموقع والعاملين عليه. أحسدكم لأنكم تحبون عملكم وهذا يظهر واضحاً من إبداعكم فيه، أنا درست تخصص الرياضيات لأنني أحببته في البداية ومع الوقت اكتشفت أنني أميل إلى تخصص آخر كالبرامج في الكمبيوتر وأبدع فيها بشكل كبير، ولكني على وشك التخرج من تخصصي الرياضيات بتقدير جيد فقط.

السلام عليكم ورحمة الله
 R03;
 بصراحة لا أقوى على التدريس، فقط لعند الصف التاسع الإعدادي والباقي غير متمكنة منه. أنا أشعر بالاكتئاب الشديد لأنني أحب الإبداع والتطوير وأهلي لا يؤمنون إلا بمرحلة البكالوريوس ويعتبرون الماجستير والدكتوراه للفتاة عيباً وأنها عانس لا تجد من يتزوجها لذا تلهي نفسها بالدراسة، ويعتبرون دراسة البنات أكثر من البكالوريوس مضيعة للوقت وأن واجبها يجب أن يبدأ بالبيت والزوج والأولاد! رغم أنني لا أعارضهم لأنني أحب أن يكون لي كل ذلك، ولكن أحب أن أجد نفسي في منحنى متزايد متصاعد للأعلى على مرّ الزمن، وأشعر أن الإنجاب وتربية الأولاد فقط لا غير هي مضيعة حقيقية لنفسي.
 
 أتمنى لو كنت رجلاً لأتحكم بالزمن فأنا وبحكم أنني أنثى في هذا المجتمع فعمري وضع على مسطرة، الآن بعد البكالوريوس إن لم أتزوج ستكون هناك كارثة حقيقة لأنه إذا الزمن تخطى عمر الخامسة والعشرين دون زواج تصبح فرص الزواج نادرة.. أعلم أن هذه أفكار متخلّفة ولكنه الواقع الذي نعيشه.
 
 أعيش في صراع وتناقض حقيقيين؛ أريد أن أجد نفسي، أن أبرع في شيء أفخر به وأعمله لكي يراه الله ورسوله والمؤمنون يوم القيامة، نعم سأربي أولادي تربية صالحة إن شاء الله، ولكن أريد الإبداع.. المشكلة هي في الظروف المحيطة بي لكن لا لن تهزمني هذه الظروف، سأطلب من الله أن ييسر لي دراسة الكمبيوتر فأنا لن أعيش معلمة فقط لمادة لا ألمّ فيها الكثير وأنتظر نهاية الشهر لاستلام راتب ربما أكون مجبرة على إعطائه لزوجي في المستقبل.. أعيش تناقضاً مع الأحداث حولي،
 
 انصحوني ماذا أفعل؟.
 06/04/2008 

الردأ.د حنان طقش

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
 لماذا هذه السوداوية في التفكير رغم معرفتي بقسوة المجتمع علينا كإناث ولكنا نسمح لكل عابر سبيل أن يؤثر فينا بأي كلمة يلقيها لأن ثقتنا بأنفسنا ليست قوية ولا ننضج في كثير من الأحيان ونبقى كالطفل الذي تعلم المشي حديثا يخطو خطوة وينظر وراءه بحثا عن الأمن وتوسلا للإعجاب بإنجازه.
 
 لا تكرهي ذاتك فتتمني أن تكوني غير ما شاء لك الله فهو حين خلقك أنثى لم يحرمك حقك في الحياة والسعي ولا حتى الاستقلالية المادية فإن شئت يمكنك ألا تعطي زوجك أي شيء من راتبك فهو المكلف شرعا بالإنفاق عليك.
 
 تذكرت وأنا أقرأ سطورك قول عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ومسئوليتك كمعلمة لا تتوقف عند نقل المعلومات للطلاب فقط فأنت كمعلمة تمثلين لهم قدوة في جميع جوانبك مثل المهنية فمن سلوكك سيتعلمون كيف يحبوا أو يكرهوا عملهم وكيفية الأداء بحب أم بملل. منك سيتعلمون طرق التعامل والتعبير عن النفس كما يمكنك أيضا أن تنقلي لهم مبادئك وقيمك الدينية وعندها لن تكوني تعملين فقط لشرح بضع قواعد ولا لقبض بضع دراهم.
 
 وجهي تفكيرك بطريقة إيجابية واستمتعي بما حققته في حياتك السابقة من إنهاء المرحلة الأولى من دراستك ثم التحاقك بعمل ولا تتعجلي الحكم بأن الأمومة والتربية لن تستنزف طاقتك كلها.
 
 مشاعرك قد تكون خوفا من مواجهة مسئوليات الحياة كراشدة مستقلة فاعلة في المجتمع كالطفل الذي يأبى الفطام ومهما أطلنا الرضاعة لا بد له من مواجهته فاعملي على زيادة كفاءتك وتمكنك في تخصصك الحالي واسمحي للأحلام والطموح بمساحة من حياتك وتفكيرك على ألا تكون على حساب واقعك فقد تكوني محظوظة بظروف عمل مرنة وزوج متفهم تسمح لك بتحقيق جميع أحلامك ولا تنسي أنني أعرف كذلك مدى صلابة النساء وقدرتهن على المثابرة لنيل ما يردن فانزعي الأفكار السوداء من رأسك والسيناريوهات المتشائمة وابتسمي في وجه الحياة.

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.