قرار الطلاق والخوف من الطلاق!

555 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 38 سنة، مصر القاهرة

 السلام عليكم
 
موضوعي طويلٌ نوعاً ما، ولكنني أحتاج إلى رأيكم أو أن يساعدني أحدٌ فيما يجب عليّ فعله.
 
أنا متزوجةٌ منذ نحو 4 سنواتٍ على الرغم من المشاكل والخلافات التي حدثت وقت الخطوبة، لأن أهلي لم يكونوا موافقين على الزواج بسبب أنهم كانوا يرون أنه شخصٌ غير مناسبٍ، ولأنه شخصٌ لم يكن محترماً معهم وقالوا لي إنه سيتعبني.
 
بصراحةٍ أنا أكملتُ الزواج لأنني متعلقةٌ بالزواج... هذا هو أكثر شيءٍ كنتُ أريده، وبصراحةٍ لم يتقدم لخطبتي شخصٌ غيره.
وبعد 4 سنواتِ زواجٍ، ولم يقدر الله لنا أطفالاً حتى الآن... المشاكل زادت بيننا، يخطئ في حقي وفي حق أهلي... يترك العمل لأنه شعر بالملل… العيشة أصبحت لا تُحتمل.
 
مشكلتي أنني لا أستطيع اتخاذ قرار الطلاق... لن أستطيع العودة إلى بيت أهلي لأنني لن أتحمل، وأصلاً علاقتنا قبل أن أتزوج لم تكن في أفضل حالٍ، ولا أنا قادرةٌ على تحمل لقب مطلقة، ولا أريد أن أظهر أمام الناس بأنني فشلتُ في الزواج، ولا سأقدر على العيش بمفردي. علماً بأن جميع صديقاتي وأخواتي متزوجاتٌ ومستقراتٌ ومصطحباتٌ بأطفالٍ ما شاء الله، فلذلك أنا أشعر بأنني منبوذة... ليس لي أحدٌ ولا أعرف ماذا أفعل. كما كان نفسي أن أنجب ولم أتمكن من ذلك حتى الآن… جاء وقال لي: (على فكرة أنا أريد أطفالاً وسأتزوج لكي أنجب)… بكيتُ ولم أعرف ماذا أقول.
 
في آخر شجارٍ تركتُ البيت ورحلتُ وذهبتُ إلى بيت أهلي، بسبب أنه أخطأ في حقي وفي حقهم بشدة، ولكن عندما عدتُ إلى بيت أهلي هناك أدركتُ أنني لن أستطيع البقاء كثيراً عندهم، وأيضاً شعرتُ أنني لستُ مستعدةً للقب مطلقة نفسياً، وشعرتُ وقلت: هل أعود؟
 
وفي كل مرةٍ أقول ذلك أعود وهو لا يتغير.
تعبتُ ولا أعرف ماذا أفعل.
07/9/2026

الردد. ماري جرجس

عزيزتي "ماجدة"،

أشكركِ على ثقتكِ وعلى مشاركتنا هذا القدر من الألم والتعب. من الواضح من رسالتكِ أنكِ تعيشين حالةً من الصراع الشديد بين أمرين: حياة زوجية أصبحت تؤلمكِ وتستنزفكِ، وخوف شديد من فكرة الانفصال وما قد يأتي بعدها.

أريدكِ أولًا أن تعرفي أن حيرتكِ مفهومة جدًا. أنتِ لا تقولين ببساطة: «هل أريد الطلاق أم لا؟»، بل يبدو أنكِ تسألين نفسكِ: أين سأذهب؟ كيف سأعيش؟ ماذا سيقول الناس؟ هل سأتحمل لقب مطلقة؟ هل سأبقى وحدي؟ وهل سأفقد حلم الأمومة والزواج والاستقرار؟

ولهذا يصبح القرار صعبًا جدًا.

لكن هناك نقطة مهمة أود أن أتوقف عندها معكِ: الخوف من الطلاق ليس بالضرورة دليلًا على أن الزواج جيد أو أنه يجب الاستمرار فيه. أحيانًا نتمسك بعلاقة تؤلمنا ليس لأننا سعداء فيها، ولكن لأننا نخاف مما قد يحدث إذا تركناها.

من كلامكِ، يبدو أنكِ منذ البداية كنتِ شديدة التعلق بفكرة الزواج نفسها، وربما كان خوفكِ من ألا يأتي شخص آخر للزواج منكِ أحد الأسباب التي دفعتكِ إلى الاستمرار رغم اعتراض أهلكِ والمشكلات التي ظهرت في فترة الخطوبة. ومن الممكن أن يكون هذا الخوف نفسه هو الذي يجعلكِ الآن تعودين في كل مرة، رغم أنكِ تقولين بوضوح إن الأمور لا تتغير.

وهنا ربما تحتاجين إلى أن تسألي نفسكِ بصدق:
هل أنا أعود إليه لأنني أرى تغييرًا حقيقيًا يمنحني الأمل؟ أم أنني أعود لأنني أخاف من البديل؟ هناك فرق كبير بين الاثنين.

كذلك، لا ينبغي أن يكون قراركِ بالبقاء أو الانفصال مبنيًا على مقارنة حياتكِ بحياة صديقاتكِ أو أخواتكِ. رؤيتكِ لهن متزوجات ولديهن أطفال قد تجعلكِ تشعرين بأنكِ وحدكِ أو بأنكِ تأخرتِ عن الآخرين، لكن حياتكِ ليست مسابقة، والاستمرار في علاقة مؤلمة فقط حتى لا تبدين مختلفة عن الآخرين قد يزيد معاناتكِ مع الوقت.

أما ما قاله زوجكِ عن رغبته في الزواج من أجل الإنجاب، فمن الطبيعي أن يكون كلامه قد سبب لكِ ألمًا شديدًا، خصوصًا أن موضوع الإنجاب يمثل بالنسبة لكِ أمنية مهمة وجرحًا حساسًا. ولكن من المهم جدًا ألا تسمحي للخوف من فقدان فرصة الأمومة بأن يدفعكِ إلى قبول الإهانة أو الاستمرار في وضع يؤذيكِ نفسيًا.

وفي الوقت نفسه، لا أرى أنه من المناسب أن تتخذي قرارًا مصيريًا وأنتِ في ذروة الغضب أو الخوف أو الشعور بالوحدة.

ما تحتاجينه الآن هو أن تنتقلي من سؤال: «أعود أم لا؟» إلى مرحلة أكثر هدوءًا، وهي أن تنظري إلى الواقع كما هو.

اسألي نفسكِ:
- هل يعترف زوجي بوجود مشكلة حقيقية؟
- هل يتحمل مسؤولية أخطائه، أم يلقي اللوم دائمًا عليّ أو على أهلي؟
- هل حدث تغيير فعلي ومستمر، أم مجرد وعود مؤقتة بعد كل خلاف؟
- هل يوجد احترام بيننا، حتى أثناء الغضب؟
- هل يشعرني هذا الزواج بالأمان النفسي؟
- هل أستطيع أن أتخيل استمرار حياتي بهذه الصورة خمس سنوات أخرى؟

هذه الأسئلة قد تساعدكِ على رؤية الصورة بعيدًا عن الخوف.

كما أنني أعتقد أنكِ بحاجة إلى بناء مساحة من الأمان والاستقلال النفسي قبل اتخاذ أي قرار. خوفكِ من عدم القدرة على العيش وحدكِ أو العودة إلى بيت أهلكِ يجعلكِ تشعرين وكأنكِ محاصرة بين خيارين فقط، لكن الحياة في الحقيقة قد تحتوي على خيارات أكثر مما ترينه الآن.

حاولي في هذه الفترة أن تركزي على نفسكِ: عملكِ، دخلكِ، علاقاتكِ الداعمة، الأشخاص الذين تثقين بهم، وقدرتكِ على الاعتماد على نفسكِ. ليس الهدف أن تتخذي قرار الطلاق، بل أن تصلي إلى مرحلة تستطيعين فيها اتخاذ قراركِ من موقع القوة، وليس من موقع الخوف.

وأرى أيضًا أن الحوار مع مختص نفسي بصورة فردية قد يكون مفيدًا جدًا لكِ، لأن هناك عدة أمور متداخلة تحتاج إلى فهم: التعلق بفكرة الزواج، والخوف من الوحدة، والخوف من نظرة المجتمع، والعلاقة القديمة مع الأسرة، والألم المرتبط بتأخر الإنجاب، وكلها أمور تجعل القرار أكثر تعقيدًا.

وأخيرًا، أريدكِ أن تتذكري أن الطلاق ليس فشلًا في حد ذاته، كما أن الاستمرار في الزواج ليس نجاحًا في حد ذاته. المعيار الحقيقي هو طبيعة الحياة التي تعيشينها، ومدى وجود الاحترام والأمان والمسؤولية المتبادلة، ومدى وجود فرصة حقيقية للإصلاح.

لا تتخذي قرارًا سريعًا، ولا تعودي فقط لأنكِ خائفة من لقب أو من كلام الناس. وفي المقابل، لا تنفصلي فقط وأنتِ في لحظة غضب. خذي وقتكِ، واطلبي الدعم، وانظري إلى الأفعال المتكررة لا إلى الوعود.

أنتِ الآن تحتاجين إلى أن تسألي نفسكِ سؤالًا مختلفًا:

لو لم أكن أخاف من الوحدة، ومن كلام الناس، ومن لقب مطلقة.... ماذا كنتُ سأختار لنفسي؟

ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال بداية الطريق لفهم ما تريدينه حقًا.

أتمنى لكِ أن يمنحكِ الله الحكمة والطمأنينة، وأن يساعدكِ على اتخاذ القرار الذي يحفظ كرامتكِ وسلامكِ النفسي ومستقبلكِ.
   
واقرئي أيضًا:|
الزواج الهروبي .. عواقب ومآلات!
بين الانفصال والاستمرار.. هذه المعطيات ولك القرار
قرارا الطلاق: كيف أهيئ نفسي للطلاق؟
من مؤذٍ جبان الطلاق انعتاق!
المرأة بعد الطلاق.. انتظار أم انطلاق؟

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.