طبيب نفسي عصابي !

9,337 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائل، 20–25 سنة، مصر

سؤال صعب !

أود أن أشكرك على هذا الموقع الرائع ولي سؤال لحضرتكم:
أنا طالب في الفرقة السادسة بكلية الطب وشغوف بالقراءة في مجال الطب النفسي، وأتمنى أن أكون طبيبا نفسيا، ولكنى مصاب بدرجة من درجات العصاب، وكنت في طفولتي أعاني من التبول اللاإرادي والتبرز اللا إرادي، العصاب الذي أعانيه هو قلق عام، فهل هذا يمنعني من التخصص في الطب النفسي؟؟؟؟

علما بشغفي الشديد به وعدم حبي للطب التقليدي، هل من الممكن أن يؤثر مرضي على العمل أم أنه من الممكن الفصل بينهما؟!،

أرجو الإجابة على تساؤلي ولكم جزيل الشكر. 

3/8/2007

الردأ.د مصطفى السعدني

ابني الدكتور "مصطفى"
تحية طيبة وبعد
ليس الطب النفسي من الفروع السهلة في الطب سواء من حيث دراسته أو من حيث مرضاه، وبالتأكيد سوف يزداد القلق لديك مع علاجك للمرضى النفسيين، وأظن شغفك به راجع إلى رغبتك في البحث عن علاج ناجع لعصاب القلق لديك، أما علاج المرضى النفسيين فيحتاج إلى جهد عال وطاقة نفسية كبيرة، فإن كنت مستعدا لمزيد من الإجهاد النفسي والعصبي فلا بأس واستعد من الآن وشمر عن ساعد الجد لما ينتظرك من شقاء ومعاناة في المستقبل.

أما إن كنت تريد بعضا من راحة البال فاختر فرعا من فروع الطب بعيدا قدرا ما عن الاستثارة ومشاكل المرضى الصعبة، وهم في الحقيقة عدد قليل من فروع الطب ستعرفهم وستسمع عنهم في سنة الامتياز، وتذكر أنك لن تكون وحدك مع اختيارك المفضل في حياتك المستقبلية، حيث الزوجة والأبناء شركاء مشاكسون – غالبا - في وقتك، وفي مهنتك، وفي كل مستقبلك بإذن الله، فاستعن بالله يا بني ولا تعجز، وأثناء سنة الامتياز قم بصلاة الاستخارة لمرات عديدة كي يوفقك الله عز وجل لأحسن وأفضل الاختيارات بالنسبة لتخصص المستقبل الذي سيكون الأفضل – بإذن الله - بالنسبة لك، وتذكر أنك تريد وأنا أريد ثم الله – عز وجل - يفعل ويقضي بما يريد، ولله در الشاعر الذي قال أحكم أبيات العرب:
والمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليس يُدرِكُهُ والعيشُ شُحٌ وإشفاقٌ وتأميلُ

وأتذكر أن هناك عدداً من المبدعين في الطب النفسي كانوا من العصابيين من أمثال فرويد وبولبي!، وأتذكر مقولة لأستاذي الدكتور يحي الرخاوي يقول فيها: "يحب العمل كطبيب نفسي من كان به اضطرابا نفسيا ويبحث لنفسه عن علاج، أو نبيا يعالج مشاكل البشر لوجه الله تعالى، أو طبيبا لديه فضول وحب للمعرفة لا نهاية له"، وأترك لك في النهاية - بني العزيز - حرية الاختيار بين العمل كطبيب نفسي أو في أي تخصص طبي آخر بعد أن شرحت لك الموضوع من مختلف الزوايا ووجهات النظر، والله يكتب لنا ولك الخير دائما، وتابعنا بأخبارك يا" درش".

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.