سرية...سرية...سرية

6,369 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 35 سنة، فلسطين

أغيثوني يا عباد الله..!؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أشكركم على موقعكم وبارك الله فيكم..... بداية أعرف عن نفسي أنا البنت الثانية لأسرة لاجئة مكونة من: 3 بنات وذكرين (بن.....ور) -لا أريد نشر هذه المعلومات السرية- الجميع متعلم أو يتعلم في مرحلة الجامعة، وأم أفنت عمرها وضحت بنفسها لسعادة أسرتها، وأب مغترب، ثري جدا ولكن على قول المثل "دافن نفسه في الحياة".

الأم امرأة ذكية جدا ومثقفة لأبعد الحدود، جميلة جدا، يتيمة الأب، عانت من قسوة أمها (جدتي رحمها الله)... وقسوة الزوج (والدي) وقسوة قلبه معها، حيث كان وما زال ينتهز الفرص لذلها والاستهزاء بها، تعشق الطبخ، أفنت عمرها في صنع ما لذ وطاب من طعام، تحب الفخامة، تحب الكمال إما الكمال أو لا شيء، لكن ما يحزنني أنها لا تهتم بالنظافة من نظافة أسنان، إلى غسيل الملابس أو نظافة الحمام، وتقطع في الصلاة -لا أريد نشر هذه المعلومات الخاصة بأمي-...

وكمعظم الأسر العربية التقليدية الأختين الكبار هن ممثلات للأم ومسئولات عن تربية إخوتهم، وهنا الإشكالية، حيث وجدنا أنفسنا نحن الأختين بعد زواجنا أن أمي تعتمد علينا في أمور رئيسة (من تنظيف الدار، نصيحة أخوتي، تسليتها)، كان الأمر عاديا، ولكن بعد زواجنا بفترة ليس قليلة بدأنا نشعر أن ذهابنا إلى زيارة أهلي يشكل ضغطا نفسيّا هائلاً وذلك لعدم مساعدة إخوتنا لنا، وعدم تحمل إخوتي لمسؤوليات تعتبر أساسية (من تنظيف الغرف حيث أن غرفهم دائما كريهة الرائحة، الملابس المتسخة ملقاة على الأرض، أكواب النسكافيه والشاي والعصير تزاحم الكتب والدفاتر والعلكة المستعملة على المكتب)، وهذا غيض من فيض، فاقترحت على أمي بل أجبرتها على إحضار امرأة تساعدها في التنظيف، وافقت على مضض لفترة ما، ونوّر البيت من جديد، ولكن بقي الحفاظ على تنظيم الغرف مشكلة -لا أريد نشر هذا الأمر للسرية-..... 

أما بالنسبة لأبي: حفظه الله وهداه فهو غليظ القلب قاسي مع أمي (لا يسمعها أي كلمة تجبر خاطرها)، وهذا تحليلي من بضع الزيارات لنا (كان يزورنا في السابق في كل 3 سنوات شهرا!!! ثم أصبحت سنوات البعد والجفاء تزداد حيث آخر مرة زارنا بعد 5 سنوات من الغربة)، إضافة لذلك الابتلاء كانت معاملته جلفة وغليظة مع أخوتي الذكور كان يسمعهم كلاما جارحا ومؤلما لا يتخيله المرء.

أبي يا أعزاء يستهزئ بأمي وأخوتي كلما سنحت له الفرصة بذلك يقول لهم: "أنتم مرضى نفسين، أنتم كسالى مثل أمكم" ودائما يهدد بطلاق أمي -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-...آآآخ، بعد نجاح أخي في الثانوية العامة قررت أمي أن يدرس خارج البلاد دراسة علمية رفيعة المستوى -وكان ذلك-، كانت نية أمي أن يصبح ابنها رجلا يتحمل المسؤولية "زلمة يندعك في الحياة".... والنتيجة كانت عكس التوقعات، فشل أخي في السنوات الأولى وأصبح بليدا، قذرا لا يطاق بالرغم من ذكائه.

وشاء الله أن يسجن زوجي من قبل الاحتلال -سجن 5 سنوات بعد سبعة شهور من زواجنا (رجاءا لا أريد أن تنشروا هذه الأحداث والله يستر عليكم)-،  تركت بعدها شقتي التي استأجرناها أنا وزوجي وتنقلت بين بيت أهل زوجي وأهلي (امتلاكي للسيارة ساعدني في ذلك والمردود المالي من عملي)... كنت في تلك الفترة أحاول أن أملأ فراغي -ولكنها كانت صعبة للغاية- بدأت أفقد همتي وعزيمتي وبدأت أنام كثيرا كلما سنحت لي الفرصة، وأصبح لدي هوس في شراء الأشياء (سواء كنت بحاجتها أم لا، وتكديسها)، وكانت عزة نفسي لا تسمح بأن أدخل أي بيت بدون هدية!! الأمر الذي أدى إلى تداعيات سأذكرها لاحقاً، ولكن من ناحية أخرى ساعدت أمي في تدريس إخوتي، وزيارات الأهل، ومن الجدير ذكره أن والدة زوجي وقفت معي وعاملتني معاملة راقية جدا لأبعد الحدود (هي تعمل وزوجها في وظيفة راقية) -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

وشاء الله أن أحصل على قبول جامعي مستوى دراسات عليا في نفس جامعة أخي... وهنا بدأت المشكلة أنا وأخي في بيت واحد!! لم أكن أتحمل تصرفاته فهو لئيم، نذل بكل ما تحمله الكلمة من دلالات ومعنى، لم يكن يساعدني إلا بعد مشاجرة، بخيل لأبعد الحدود، حقود لجوج ولحوح، يتكلم بصراخ (يجعجع ولا يحترمني)...، كنت أشكو لأمي وأبكي وأبكي ولكنها لم تكن تصدقني -عرفت ذلك من أختي بعد انتهائي من الدراسة-، وكانت تملي على أنه على أن أتحمل أخي، ودائما كانت تقول لي المثل الذي اكرهه "الطنجرة الكبيرة بتوسع الطنجرة الصغيرة"!!! وكنت في قرارة نفسي أشعر بأن أمي تود مني أن أتحمل أخي مقابل صرف أبي السخي علىّ وعلى دراستي، وفي خضم هذه الأحداث كان أخي يتحول إلى شخص وديع خصوصا في فترة الامتحانات، وكنت أعتني به عناية فائقة، قسمت العمل بيني وبينه فانعكس ذلك على وضعه الدراسي وعلى نظافته ومظهره وحياته -لا أريد نشر هذا الأمر للسرية-....

كنت أعود للوطن في العطل وأزور زوجي الذي فترت مشاعري تجاهه... (كنت دائماً أحتسب لله تعالى، واصبر نفسي)، ولكن بعد فترة مللت وكرهت زيارة زوجي بسبب بُعد المسافة والإجراءات الصعبة والقاتلة للزيارة، فقبل موعد الزيارة ب2-3 أسابيع عليّ أن أسجل لدى الصليب الأحمر للزيارة في حال كان معي تصريح، وأضطر للانتظار دقائق وساعات ليصل الدور عندي... وفي يوم الزيارة كنا نحضر أنفسنا قبل صلاة الفجر للزيارة ونركب حافلات الصليب الأحمر التي تقلنا إلى السجن، وأصل منهكة القوى، مستاءة، قرفانة، وأتذكر أني كنت احضّر ما أريد قوله لزوجي، وكثير كنت ألجأ إلى الصمت. كانت الأسلاك الشائكة تبعدني عن زوجي، بعدها الزجاج السميك، وبالكاد كنت اسمع صوته من الهاتف المراقب، وضجيج أهالي الأسرى، وكنت أعود أدراجي إلى البيت بعد العشاء وأحيانا بعد منتصف الليل!!! -لا أريد نشر هذا الأمر للسرية-

صرت أهرب إلى النوم خصوصا عندما أكون وحدي، أسهر في الليل وأنام في النهار مثل الوطواط... بدأت اشعر بفراغ وحزن وكره للدنيا وأخي ونفسي وأكره الحديث، لم تعد لدي رغبة في تنظيف الأواني والبيت ولا تنظيمه وأضعت على نفسي فرصا كثيرة (من استثمار وقتي)، ذهبت إلى طبيب نفسي وشخص بوجود اكتئاب وقلق بسيط، أعطاني زولوفت, اعتقد أن هذا الدواء لم يلائمني حيث لم أتحسن وكنت أشعر بدوار وفقدان الشهية والاستفراغ -لا أريد نشر هذا الأمر للسرية-، ثم أعطاني دواء آخر نسيت اسمه أخذته ولا أنكر أني تحسنت ولكن كانت له عواقب وخيمة حيث ازداد وزني 15كيلوـ وازدادت نسبة هرمون الحليب ولم تعد دورتي الشهرية منتظمة الأمر الذي جعلني أتوقف عن أخذ الدواء من تلقاء نفسي وبتوفيق من الله عز وجل استطعت التخرج.

بعدما تعبت وقرفت من الحياة واقترب موعد طلوع زوجي من السجن -أذكر أنني كنت في تلك الفترة خائفة ومتوترة وقلقة-، المهم خرج زوجي وسكنا في نفس منزل والده ووالدته مع أخته وأخيه -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية- الأمر الذي جعلني دائما واضعة الحجاب على رأسي!!! ولا أنكر بالرغم من دلال أم زوجي لي إلا أنني لم أكن سعيدة... (كنت أريد منزلا مستقلا، وهنا ندمت لإسرافي، كنت أتحسر على أدوات المطبخ الخاصة بي قبل سجن زوجي المكدسة في القبو وأبكي، وكنت متألمة من نفسي للأشياء التي كنت أشتريها بسبب وبلا سبب -يبدو أنه كان لدي فراغ عاطفي-) وكان زوجي يصبرني...

على أية حال بعد سنتين من خروج زوجي حصلنا على بعض من الحرية، حيث اقترحت على زوجي بأن نستأجر أو نبني فوق دار عمي -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-، ولكن عمي رمم لنا القبو الصغير الأمر الذي مكننا للعيش فيه لهذه اللحظة -لا أريد نشر هذه المعلومات لسرية-، فرحت كثيرا وخلال هذه الفترة حملت مرتين وأجهضت، وكذلك بدأت ألاحظ قلة نشاط زوجي من الناحية الجنسية -تحديدا بعد حرب غزة- (لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية)، كنت أشعر أنه لم يعد لديه رغبة، وأشعر بالاستياء الشديد والكره له, ومارست العادة السرية دون أن يدري، وكانت تمر الأيام خصوصا أيام التبويض ولا يشعر بي!!! -أنا أخجل من طلب زوجي لي-، ومرت السنوات بدون حمل، وتنقلنا بين الأطباء، وكانت النتيجة أن لديه دوالي؟؟ لم أخبر أحدا بهذا الأمر -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-، وأجريت عملية تلقيح صناعي iui مرتين في الأولى حملت لمدة شهر ونصف، والثانية كانت النتيجة سلبية -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

اكتشفت العادة السرية بعد 5 سنوات من زواجي!!! وزوجي في السجن، ولما خرج حاولت الإقلاع عنها ولكن أرجع إليها الآن بمعدل 5 مرات في الشهر -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-، كما شعرت مؤخرا بضعف انتصاب قضيب زوجي (لم أشعره بتأثري لحد الآن) -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.... كما أشعر أنني غريبة، حتى لما أكون مع أهلي، وفي العمل أيضا، بالرغم من أنني اجتماعية، لا أعرف التملق أبدا ولا أستطيع التعامل مع المتلونين ويظهر عليّ ذلك، الأمر الذي اثر على معظم علاقاتي في مكان عملي.

نعود لإكمال مسلسل إخوتي: أخي تخرج وجلس بالمنزل لم يعمل إلا شهورا قليلة ولم يبد أي رغبة في العمل، وشاء الله أن يضع أبي مالا في حساب أخي -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية- الذي أصبح آلة تدمير وتثبيط نفسي في منزل أهلي وأكثر شيء يقلقني ويوترني صراخه على أمي وشتمها وسبها وعدم احترامها والصراخ عليها لدرجة خوفي الشديد منه (في تلك اللحظة)... يسيطر على أمي وأخي وأختي الأصغر سنا، في تلك اللحظة أمي شعرت بي وأصبحت تقول الله يعينك عليه... (كم تحملت)... ورغم ذلك وتلبي طلباته وتخاف منه إضافة إلى الدلال وعدم تحميله أي مسؤوليات (أخي الآن عمره 27 سنة) -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-!!!! أصبحت أمي تشكو من تصرف إخوتي وتلقبهم بأشنع الألفاظ، كلما تحسن إليه زاد تكبرا وتعجرفا وأنانية ولؤماً، أما الأصغر يشكو من أننا لا نفهمه، وحيد بدون أصدقاء ممل.

وبعد سرد قصتي التي تصلح لفيلم أود الإشارة إلى بنود مهمة لتقديم الاستشارة المناسبة:
- لقد تعرضت لمحاولة تحرش جنسي من قبل ابن الجيران في طفولتي لا أذكر تفاصيله ولكن أذكر أنه أخدني إلى حديقة المنزل وخلع ملابسه وطلب مني ذلك وأعتقد أنه في هذا الوقت ظهر شخص آخر وابتعد عني -لا أذكر هذه الحادثة بالتفصيل، لا أذكر أنه مسني والحمد لله لم أفقد عذريتي-، وهذا الحدث لا يعمله أحد إلا الله -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

- أعاني من كثرة النوم، لا أحب الاستيقاظ باكرا رغم تلهفي لذلك (أثر ذلك على صلاة الفجر حاضرا) وهذه هي مشكلتي العظمى، وأدعو الله أن يرحمني وأستيقظ باكرا كباقي البشر -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

- أعاني من النسيان، وعدم الطلاقة في الحديث، وصعوبة في التعبير، وأحيانا خلط في المفاهيم مثلا أقول الكرسي وأنا أقصد السرير -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

- فقدت القدرة على تنظيم الأشياء مثلا أكوام الملابس على السرير، منزلي في حالة فوضى -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

- دائما أعمل في آخر لحظة، وأتأخر عن عملي.

- لا يوجد عندي عزيمة وهمة للعمل بتاتا.

- لم أعد أعبر عن نفسي بطريقة صحيحة ومتسلسلة.

- لم أعد أصلي السنن، أصبحت اكتفي بالفروض وكثيرا ما أنسى عدد الركعات.

- أما علاقتي بأمي وأبي الحمد لله جيدة، وكذلك بأخواتي الكبرى والصغرى، لكن لا أطيق تصرفات إخوتي ولا أطيق تصرفات أمي تجاه إخوتي غير الاجتماعيين (لا يعرفون إلا الجامعة والبيت ولا يوجد لديهما أصدقاء) -لا أريد نشر هذه المعلومات للسرية-.

- أسوف كثيرا، وليس لدي هدف في الحياة.

- لم أعد أهتم بمظهري أو بلبسي. وآسفة على أسلوبي في الكتابة وفي النهاية أشكر لكم تفهمكم وصبركم

وأتمنى أن تردوا علي في أسرع وقت ممكن،
وأرجو عدم ذكر بياناتي ومشكلتي للسرية.
28/04/2011

الردأ. أميرة بدران

لماذا لم تطلبي أن تكون الإجابة سرية؟!!، فأنت ترين أن كون أخيك عمره 27 عاماَ بيانات سرية، وأن والدك وضع مالاَ لأخيك في الحساب الخاص به بيانات سرية، وأن عجز زوجك بيانات سرية؟، وعدد أفراد أسرتك، وسجن زوجك، وعدم نظافة إخوتك.... إلخ كلها بيانات سرية للغاية، من تتصورين يتتبعك ويعرف من خلال تلك المعلومات العامة جداَ ولا تفيد أي آخر في شيء سيستخدمها؟ وفيم سيستخدمها؟، وماذا لو عرف كيف تنظرين وترين الأمور؟، وكيف سنناقش حقيقة قضايانا لو كل مشكلة بياناتها سرية؟، فما يتمتع به أصحاب المشكلات من البوح بما لا يمكنهم البوح به لأي آخر في سياق من تغيير الاسم وعدم ذكر نوع العمل وبعض البيانات الأخرى التي لا تمس حقيقة مشكلته هي في الحقيقة "عين؟ السرية؛ 

ولم أعلق على تكرارك الغير مبرر للسرية فقط لأوضح تلك النقاط؛ ولكن كذلك لأشير بشكل مباشر لكم "القلق" الذي يفوق القلق الطبيعي لديك، فأنا أتفق مع طبيبك في كونك تعانين من الاكتئاب خصوصاَ الآن حيث أفصح عن وجوده بقوة من خلال نومك الزائد، وفقدانك الكبير لتركيزك، وعدم الرغبة في القيام بأمور يجب القيام بها، وتغير شهيتك، وغيره، ولكنني لا أتفق معه أنك تعانين من قلق "بسيط"؛

والقلق مرض ثقيل الظل يصعب على الجهاز النفسي لنا أن يتحمل أعراضه فهو يجعل الجهاز النفسي في حالة رعب وتوتر وانتظار لمصائب وتفكير لا ينقطع معظم الوقت فيقوم الجهاز النفسي بعمل بعض الحيل حتى يتحمل القلق ولكن في صورة أقل وطأة عليه فينشغل به عن حقيقة القلق الذي يقتله بأعراض مرض آخر في الظاهر، ودعيني أحدثك بهدوء حتى تفهمين بعض الأمور التي قد تخفى عليك وأقولها لك فقط لتدركي قليلاَ بعض ما يحدث داخلك ولكن الخطوة الهامة والحقيقية والتي يجب أن تتخذيها فوراَ هي التواصل مع طبيب متخصص ماهر يُعرف عنه العلاج المعرفي السلوكي لأنك تعانين أكثر ما تعانين من تخبط في طريقة إدراكك وتفكيرك تجاه الأمور التي تحدث معك وحولك، وأعود فأقول:

* انظري كيف ترين والدتك؟، فأنت تتعاطفين معها طول الوقت، فهي الأم التي أفنت نفسها وأذلت نفسها لزوجها من أجلكم!، الجميلة جداَ، التي تسعى للكمال وإلا فلا شيء!، تحب الفخامة، تتحمل سوء أدب ابنها، ولم تنظري لها أبداَ كأم فيما لا يخص "الطبخ"، أو كزوجة لرجل يسافر ويكد من أجل الغرق في المال الذي تغرفون منه لتدرسي على حسابه رغم زواجك من رجل من المفروض أن يعولك هو، وكذلك على ابن فاشل جاحد كما تنعتيه أنت وفي النهاية يجلس "برخ"!.

ليس معنى حديثي أني أنكر أنه كان فظاَ، لا يقول كلمة حلوة لأحد، ولكن ما هو شعور الزوج تجاه زوجة مهملة في نظافتها الشخصية للدرجة التي يلاحظها أبنائها، ونظافة البيت الذي تتكدس فيه الأكواب ببقايا عصائرها مع أوراق الدراسة؟، ما هو شعور زوج تجاه زوجة قامت بعمل "جيوب" داخل الأسرة فتحولت لفريقين فريق للأم وفريق للأب إن وُجٍد؟، ما شعوره كأب حين يرى في غربته كل أنواع النظافة والنظام والترتيب ويجد أبنائه رغم وصولهم للعشرينات ذوو روائح كريهة لا تخطئها الأنف؟، هل تدرين شيئاَ عن شعوره هو؟، هل تدرين شيئاَ عن خيبة أمله في أحلامه التي كانت تخص زوجته وبيته وأبنائه؟؛

وأكرر أنا لا أدافع عنه، فلقد قصر في علاج المشكلات وقرر الهرب من حياتكم لتصوره عدم قدرته على تعديلها، ولكنني فقط أردت أن تري المشهد ككل لتحكمي جيداَ، ولم أقصد كذلك أن أجعلك تشعرين بمشاعر سلبية تجاه والدتك ولكن أردت أن تري أمك كامرأة وأم كانت مسؤولة مسؤولية مباشرة بالرعاية الجسدية والصحية والتربوية والنفسية تجاه أولادها كأي أم، وقد بل من المؤكد أنها أصيبت باكتئاب لفشلها مع زوجها وعدم وجود أي محاولات تشجيع لها من تجاهه لتكون أفضل فلم تأخذ منه سوى النقد والتجريح والإهانة والإهمال فكانت فريسة لشعورها بالفشل الذي ظهر في كل أعراض التقصير لديها.

* كان من الطبيعي أن يكون مناخ البيت مناخ غير صحي لكم جميعاَ فالأبناء تحتاج للشعور بالأمان والدفء والاستقرار ورؤية حب الأم للأب ليستقروا وينشئوا أسوياء.

* شعورك العميق بجرم تصرفات والدك والذي تم تضخيمه بإهماله لدور الأب من جهته وحكاوي والدتك وشكواها منه أثر كثيراَ على علاقتك "بالرجل" عموماَ، فانظري كيف تفسرين تصرفات أخيك وكيف ترينه، فمعظم الشباب -في مجتمعاتنا للأسف- لا يقومون بالتنظيف أو ما يخص شئون البيت ولكن لا نراهم لحوحين حقودين ونكرههم، رغم وجود شعور شديد بالغيظ من التميز أثناء التربية في تلك المساحة رغم أنها غلطة الأهل بالأساس إلا أننا لا نراهم بتلك القسوة، فماذا تنتظرين من صبي نشأ في بيت لم يرى الأم فيه تقم بأي أمر من أمور النظافة؟، ولم يتم توجيهه منها نحو نظافته الشخصية أو ما يحيط به، وكانت توجيهات مقتضبة حادة بالطبع من إخوته الذين لا يمثلون له قوة تربية كأن تصدر من الأم أو الأب، وتحاسبيه على ما نشأ عليه وكأنه تلقى التربية الصحيحة وخرج بهذا الشكل المخزي!؛

وهذا أيضاَ ليس دفاعاَ عنه ولا يجعله يتنصل من مسئولية تهذيب شخصيته بنفسه على صعوبتها ولكنني كالعادة أريك المشهد ككل، وانظري الآن لزوجك؛ فأنت فجأة وبدون مقدمات تشعرين تجاهه بالكره!، وقبلها تبررين لنفسك أن مشوار زيارته مرهقة ومملة ولا تأتي بثمن مشقتها!، فمن "يحب" يجد الصعوبات تحدي يجتازه ليصل للمحبوب، ويرى الخمس دقائق للنظر في وجه محبوبه بالعالم كله، ويرى أن الدقائق التي يحدثه فيها ستساعده على تحمل السجن ومذلته وحبسه عن الحياة؛ لأنها ممن يسانده، فأين كل ذلك في علاقتك به؟، هل أحببته من البداية؟، لماذا كل هذا التبرير لشعورك السلبي تجاهه؟، كل ما قصصته عن عجزه يمكن علاجه، وكذلك الاكتئاب يؤثر بشكل كبير على الرغبة الجنسية، فهل تتصورين أنه لا يشعر بفتورك؟، هل اكتئابك لا يصل إليه؟، أعود فأذكرك بمفهومك وعلاقتك بالرجل.

تلك النقاط ليست كل ما أردت الحديث عنه معك، ولكنها أهم النقاط، وأتمنى بصدق أن تتواصلي مع طبيب متخصص لينظم ويضبط معك أفكارك وإدراكك مع العلاج الدوائي المناسب والعلاج السلوكي المناسب لتفيقي وتنفتحي على الحياة... هيا لا تتأخري.

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.