رهاب اجتماعي، وأفكار إلحادية، و...ماذا بعد؟

10,799 قراءة

السؤالالرداستشارات مشابهة

السؤالسائلة، 20–25 سنة، تونس

ساعدوني

السلام عليكم في البداية أود أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع وأعتبره فضلا من فضائل الله وهداية ورحمة منه والله يعلم كم فرحت حين وجدته عن طريق الصدفة وأريد منكم مساعدتي ونسبة الشفاء من المرض وهل يمكن أن أشفى منه كليا وكم من الوقت يتطلب للشفاء؟ وأشكركم لأنكم أتحتم الفرصة لنا للفضفضة لأني لأول مرة أطلب من أحد مساعدتي في هذا الموضوع لأنه يسبب لي الإحراج وأرجو أن يجيبني الدكتور وائل أبو هندي وعذرا على طريقة كتابتي.

أنا فتاة أتم العشرين من عمري في أواخر هذه السنة وأرجو منكم عدم إظهار عمري على الموقع أعيش مع عائلة مسلمة مع أبويا وأخواتي الثلاثة (أولاد) يكبرني اثنان بسبع سنوات ويصغرني احدهم بخمس سنوات وعلاقتي بهم جيدة نوعا ما ولا أعاني من أية إعاقة والحمد لله ولا أملك أصدقاء أو بمعنى آخر لا أجيد تكوين صداقات.

لقد تضاءلت أمالي في الشفاء من مرضي النفسي، أعاني من الخوف الاجتماعي وعند مواجهة الناس أصبح غير قادرة على التحكم في تصرفاتي وينتابني الخوف الشديد وأشعر بارتعاش في جسمي وخاصة في يدي (وهذا الأمر يسبب لي الإحراج عند تقديم شيء للضيوف) وأشعر باحمرار شديد في وجهي كما تتحجر أعصاب رقبتي فأصبح غير قادرة على الالتفات وأشعر بطنين في أذني اليمنى في الضجة أو حين سماع صوت عالي ويتشدد نصف وجهي الأيمن وأشعر بالضيق والتوتر والنعاس وخمول الأطراف وتتشوش أفكاري ويتلعثم لساني وتتضارب خطوات مشيتي وقد كنت أتمنى لو أن الأرض تبتلعني ولا أكون على هذا المنظر المحرج وتراودني هذه الحالة حين ركوب المواصلات وفي الشارع وفي ضجة السيارات واكتظاظ الناس وفي الأماكن العامة وفي المطاعم فأشعر أني محل أنضار الآخرين وهذا يحزنني كثيرا ويشعرني بالإحراج والضعف أمام الآخرين

كما أني قبل الخروج من المنزل تزداد دقات قلبي وأشعر بالخمول والخوف ويصفر وجهي حتى وإن كان المكان قريبا من البيت وحتى عند ركوب السيارة مع عائلتي يلازمني صداع شديد وزغللة في العينين كما أني أشعر بالحرارة من فترة لأخرى وحين زيارة الأهل لنا في المنزل تجدني أتهرب من الجلوس معهم وأفكر أني إذا جلست مع عدد من الشباب لا أعرفهم لوحدي سأشعر وكأني أجلس على الجمر وتراودني تلك الأعراض أمامهم علما وأن هذه الحالة تلازمني منذ سن العاشرة حين عشت طفولة عادية ترافقها بعض المشاكل بين الوالدين وغالبا ما يكون السبب امرأة وهذا ما سبب لي الحزن والكآبة فقد كنت دائمة البكاء وأذكر أنني غالبا ما أقفل باب غرفتي وانهمر في البكاء كما أني كنت أحيانا أخاف من والدي وأشعر أني غبية أمامه وأشعر بالخجل الشديد واحمرار في وجهي حين أنظر إليه مع العلم أنه يدللنا كثيرا ويحبنا إلا أنه يتغير كليا حين يكون غاضبا.

كما أني لم آخذ الحنان الكافي من والدتي فأحيانا عندما أدخل في حوار معها ولم أشعرها أنها سيطرت عليا تقول لي (إنك تفعلين ذلك معي لأنك لست ابنتي الحقيقية ولو كنت كذلك ما جعلك الحنان الذي يجمع بين أم وبنت حقيقة تتصرف ما تفعلينه معي) وقد كنت غالبا أحاول أن أنسي نفسي ما قالته لي في تلك المرة وأنها قالت لي ذلك لأنها في حالة غضب شديد وأني ابنتها الحقيقية كما أنها لا تفهمني في أغلب الأحيان وتتهمني بالظلم دائما وغالبا ما تفضل إخوتي عليا كما أني في هذه المرحلة تعرضت للتحرش الجنسي من قبل بواب منزلنا الذي يكبر والدي بسنوات قليلة فقد كان يجعلني أحس بالرغبة الجنسية بملامسة عضوي أحيانا من فوق الملابس ولكنه لم يلمسني مباشرة كما أني مارست الجنس مع قريبتي ولم تكن هذه الممارسة إلا بمس الأعضاء التناسلية مباشرة فقط كما أني تلامست بجسمي كله مع قريبي من نفس سني وكنت غالبا ما أفكر في ممارسة الجنس معه وأنا في السادسة من عمري وقد كنت أشعر بعدها بالأسف وتمنيت لو أني لم افعل ذلك معهم.

وفي سن المراهقة كنت عديمة الثقة بنفسي وفي قدراتي وكنت أشعر أن الجميع يحاولون أن يشعروني بالنقص وخاصة أبناء عمي فغالبا ما أحس أني غبية أمامهم وقد كنت أخاف من الذهاب إلى المدرسة وأخاف من الفصل ومن الأساتذة ومن التلاميذ ومن تجمع التلاميذ في ساحة المعهد وخاصة تجمعات الأولاد ولا أذكر أني شعرت يوما بالراحة النفسية حين تواجدي مع الناس وقد كنت اشعر دائما أني غير عادية وذلك لحساسيتي المفرطة وقد نعتت قريبتي التي تكبرني بثمان سنوات هذه الحساسية بالجنون فكانت تشعرني دائما أني مجنونة وفي يوم ما في سن الحادية عشر خرجنا معا في نزهة عائلية ودخلنا لمحل لبيع الساعات وحينما سألت البائع عن ثمن الساعة التي أعجبتني جاوبني فلم اسمعه جيدا وذلك لاكتظاظ الناس والضجة في المحل فطلبت منه أن يعيد الثمن مرات عديدة وقد كانت قربتي بجانبي فسألها إذا كنت أعاني من نقص في السمع وطلب منها أن تخبرني هي عن الثمن إلا أنها أجابته أني أعاني من نقص في ذهني فحزنت كثيرا لأنها تحدثت عني إلى غريب بهذه الطريقة البشعة وأمامي ولماذا قالت له ذلك.

كما أني كنت أشرد كثيرا في الفصل وأتخيل بعد انتهاء الحصة أنني كنت أحادث نفسي وأتصرف تصرفات المجانين( مع العلم أن الأساتذة يعاملونني معاملة جيدة وزملائي كذلك ويحترمونني كثيرا) حتى أني في مرة سألت صديقتي هل إذا كنت فعلا أتصرف كذلك فاستغربت كثيرا وضحكت في نفسها كما أني كنت شديدة الخوف من زميلة لي في نفس الفصل وذلك لأنها كانت شقية وأخاف أن تضحك عليا التلاميذ في يوم ما وقد كنت أخاف من البنات الأنيقات والجميلات وأغار منهن ومن نظرات الشباب لهن وإعجابهم بهن ولماذا لا يكون لي معجبون مثلهن مع العلم أن حالتنا الاقتصادية جيدة والحمد لله وأني أحب الزينة والأناقة إلا أني لم أكن شديدة الاهتمام بمظهري الخارجي كثيرا وكنت شديدة العزلة، كما أني كنت أحيانا أتخيل أن الجميع يراقبني وأن الله خلق هذا الكون كله ليختبرني ويراقب الجميع تصرفاتي وأن أكون محل أنظار الجميع.

كما إني لا أملك هدفا في الحياة ولو حدث مكروه لعائلتي لا قدر الله سوف أموت بعدهم وحياتي غير منظمة مع العلم أنني أمارس العادة السرية باستمرار منذ سن المراهقة وأحيانا أمارسها بالعشر مرات في اليوم وذلك لإحساسي الشديد بالفراغ العاطفي والوجودي وحاولت أن أتوقف عنها في الفترة الأخيرة إلا أني فشلت وأحيانا أكلم الشباب على التلفون أو النت وحين أدخل للشات أريد أن أتحدث في موضوع جنسي مع أحد ما لا أعرفه علما أني أخجل كثيرا من الجنس الآخر وأحيانا تراودني أعراض الرهاب أمامهم وخاصة أمام تجمعات الشباب وكثيرون يقولون عني مغرورة ومتكبرة وذلك لعزلتي الشديدة.

كما أني أعاني من الأرق في النوم وأحلامي تشبه أحلام المجانين فأستيقظ على ألم في رأسي وغالبا ما يلازمني صداع شديد طوال اليوم وأشعر بالخمول في كل أطراف بدني ولا تعجبني طريقة مشيتي في البيت ولا تصرفاتي حتى عندما أكون وحدي في البيت كما لا تعجبني ملامح وجهي وأحيانا أكتشف أني أضحك وحدي أو تتغير ملامح وجهي وذلك حين تذكر نفسي وأنا في حالة رهاب شديد ولماذا كنت خائفة من الناس مع أن الأمر لم يستحق كل ذلك الخوف.

وأحيانا أنظر إلى نفسي أني فتاة جميلة إلا أني غالبا ما أكون عديمة الثقة في جمالي وأن الشباب لا يرونني جميلة كما أن أظافر يديّ وأظافر ساقي اليمنى بشعة وذلك لأني أقضمها بفمي باستمرار وهذا الأمر يسبب لي الإحراج أمام الناس فأظل طول الوقت أخبئها كما أن أطراف جسمي سريعة التعرق ووجهي كذلك وخاصة في الصيف وأشعر بالخمول والألم في عيني عند النظر في الشمس ولا أقصد بذلك النظر للشمس مباشرة.. 

لقد سيطرت تلك الأفكار الغريبة بالنسبة لكم على تفكيري إلى أن أصبحت لا أجيد التفكير حتى في أبسط الأمور وأصبحت أعاني من الإعاقة الفكرية نوعا ما فعندما أحاول التفكير في موضوع ما أفشل ولا أستطيع التركيز ولا حتى أن أرتب أفكاري وأجمعها وأنظمها وهذا ما يجعلني أرفض مقابلة الناس وأضطرب أمامهم لأني أتخيل أني لو تحادثت معهم سوف تتشوش أفكاري ولن أتستطيع أن أوصل لهم فكرتي، كما أني عديمة الثقة في أفكاري وأخاف لو عبرت عن نفسي أن يعتبرني الناس تافهة أو تقابل فكرتي بالرفض والنقص.

إن حالتي هذه تؤلمني كثيرا كثيرا وقد التجأت إلى الله بالدعاء والبكاء إلا أني يئست وأصبحت عديمة الثقة في الله وفي وجوده والله يعلم كيف كتبت هذه الرسالة فقد أصبحت أفكر في مسائل تفوق طبيعة العقل البشري في وجود الله وأصبحت أفكر أن القرآن ليس إلا مجموعة تخاريف وأشعار نظمها النبي واستوحاها من الكتب الدينية الأخرى لإرساء قوانين تتحكم في المشاعر الإنسانية لتتفوق بالخير على الشر وأن الشيطان ليس إلا وهم يبرر الشر في الإنسان ليبين أن الإنسان بطبعه خير وأن الشيطان هو الذي يعكر عليه هذا الطبع ويسلب منه الخير ويجب السيطرة عليه وأن كل ذلك تخاريف في تخاريف فالإنسان يولد ويعيش حياته كما هي ثم يموت ويمحى اسمه من الوجود وتأكله الديدان والحشرات كأي جسد تالف فالإنسان ليس إلا جسد وعقل وطاقة والروح من الخرافات ومن لا يملك عقلا يعيش كالحيوان وأن الناس يصبرون أنفسهم بالاعتقاد أن هنالك آخرة وأن المعجزات لا وجود لها إلا في الكتب وإن كانت هنالك معجزة فهي من صنع السحر والشعوذة مع العلم أنه عند تأملي للطبيعة أعترف بأن هنالك خالق لكل هذا علما أني أتطلع على آخر اكتشافات العلماء وتوصلهم لإمكانية استنساخ وخلق البشر مع أن القرآن يعجز الإنسان لخلق جميع الكائنات الحية ويضعف من قدراته العقلية فقد وصل الإنسان بعقله للقمر وخرج من الأرض وسيطر على الكائنات الأخرى واستطاع العقل البشري استنساخ بشر وخلق حيوانات ولا نعلم ما الذي سوف يكتشفه هذا العقل بعد..

إني أقول كل ذلك وأنا كلي أسف على نفسي وأن الله يعاقبني بمرضي النفسي بسبب تلك الأفكار. آآآه! أقسم لكم أني دائما أحاول أن أمحو تلك الأفكار من مخيلتي ولكن دون جدوى فأستمر في التفكير فيها دون إرادتي فهل أصبحت ممن يحذرهم الله وهل أصبحت من الملحدين والعياذ بالله لا أريد أن أصبح كذلك.. إنني لا أريد أن أصل إلى مرحلة الكفر فأرجوكم أنقذوني!.

إنني أشعر بالخمول والحزن طوال الوقت وخاصة بالأرق فلا أستطيع أن أنام في الليل إلا في ساعات متأخرة مع العلم أنني الآن في البيت ولا أخرج منه إلا حين زيارة الأهل مع العائلة في السيارة وأصبحت لا أعرف طريقا سوى بالسيارة علما بأني دخلت الجامعة إلا أنني لم أستطع أن أواصل فيها وذلك لأسباب الرهاب فأوهمت لعائلتي أن هذه الجامعة لم تروقني وسأدخل في السنة القادمة إلى جامعة أخرى علما وأن السنة الدراسية القادمة لا يزال لحلولها سوى خمسة أشهر وأني خائفة من الذهاب للتسجيل في هذه الجامعة وأشعر أني سوف أبدو كالضائعة والتائهة والمجنونة ولن أستطيع أن أسجل في الجامعة لوحدي.

كما أنه لدينا أفراح كثيرة في هذه الصائفة وأنا أخاف حتى من التفكير فيها وكيف سأبدو؟. أكيد سوف أكون مثل العادة كالمجنونة وستتشوش أفكاري وأصبح غير قادرة على التحكم في نفسي.

إني الآن أعيش في شبه عزلة لولا تواجد أخويا الصغير معي وذلك حين عودته من المدرسة وأمي بعد رجوعها من الشغل ووالدي (إلا أنه لا يدخل المنزل سوى في النصف الثاني من الليل وإن دخل في النهار فإنه لا يجلس طويلا وذلك بحكم عمله)، كما أن والدي يعاملنا بطريقة متحضرة وغالبا ما ينصحني بالخروج من المنزل ومرافقته إلى العمل والتعامل مع الموظفين والاستئناس عليهم إلا أنه لا يريد أن يفهم أني أعاني من مرض نفسي وأني أعشق العزلة في البيت، إني أحس أن لا أحد من أهلي يريد أن يفهمني ويساعدني في الخروج من حالتي هذه.

لقد تعبت كثيرا إلا أنه لدي الثقة في مساعدتكم لي وأعرف أن مشكلتي لن تحل بمجرد ردكم عليا لذلك أعدكم بالبقاء على التواصل معكم وأرجو أن لا تحولوني على روابط لمشكلات مشابهة لأني تقريبا قرأت كل المشاكل الشبيهة لمشكلتي وأرجو أن تتمعنوا جيدا في قراءة رسالتي هذه وأن تمدوني بالحل المطول والمناسب، ولكن لا تنصحوني بالذهاب إلى طبيب نفسي فإن ذلك مستحيل بالنسبة لي وإن كان من الممكن وصف الدواء المناسب لي ليخفف عني أعراض الرهاب التي أعاني منها ويحبذا لو مددتموني ببرنامج يساعدني على ترتيب أفكاري وأني أعرف أن ذلك سخيف ولكني أجد صعوبة كبيرة في التفكير فإذا أردت التفكير في موضوع ما لا أعرف كيف أنظم أفكاري وأجمعها فأتخلى عن التفكير في ذلك الموضوع

وأخيرا أرجو منكم محو كل المعلومات التي تدل على شخصيتي إذا نشرتم الرسالة على الموقع وعدم إظهار الدولة.. 
وشكرا وعذرا على الإطالة.
14/4/2006

الردد. علاء مرسي

 صديقتي
إن الرهاب الاجتماعي هو نتيجة تفكيرك في نفسك وخجلك من نفسك وإقناعك لنفسك (ولو في اللاوعي) بأن كل من يراك سوف يعرف فورا كل عيوبك ونقاط ضعفك وخطاياك... ولكن هذا مستحيل.. فكرى فيمن حولك ومن تعرفينهم ومن تتعاملين معهم: هل يمكنك معرفة أي شيء عنهم بالتأكيد بدون أن يتواصلوا معك بشكل أو بآخر؟ هل يمكنك معرفة أفكارهم بالتحديد بمجرد النظر إليهم؟ بالطبع لا، ولذلك فلا بد أن تفهمي وأن تقنعي نفسك بأنه من المستحيل أن يحكم عليك الآخرون أو أن يكونوا رأيا عنك سوى عن طريق تصرفاتك وكلامك معهم... 

بداية علاج هذه المشكلة هو أن تحبي نفسك أولا وأن تعلمي أن الناس ليس لديهم الوقت أو الدافع للتركيز على إنسان آخر لمجرد انتقاده وكشف العيوب فيه إلا لو كانوا سطحيين ويعانون من التقدير الذاتي السيئ وضعف الثقة بالنفس... من يثق بنفسه يتقبل الآخر ويحترم آدميته ولا يسخر من أحد مهما كانت الظروف ومهما كانت عيوب الآخر....

الخطوة الثانية في علاج هذه المشكلة سوف تساعد الخطوة الأولى (حب النفس بدون أنانية أو غرور)... الخطوة الثانية هي أن تحددي في ذهنك وفي خيالك طريقة التصرف التي تريدينها من نفسك.. يمكنك أيضا أن تتخيلي أو أن تتذكري أفعال وتصرفات شخص يتمتع بما تريدين من ثقة في التعامل مع الآخرين (حتى ولو كانت شخصية خيالية)... حددي الأشياء التي تريدينها في نفسك والتي تتمتع بها هذه الشخصية (أو عدة شخصيات).. بعد ذلك، تخيلي نفسك وكأن لديك هذه المهارات والصفات في مختلف المواقف وكأنك تشاهدين فتاة تشبهك أو توأمك (أو مستنسخة منك) وهي تتصرف بالطريقة المرضية لك في مختلف المواقف... 

غيري في الصورة الخيالية بحيث أن تصلى إلى الرضا التام عن تصرفات هذه الشخصية والتي هي أنت في المستقبل... كرري هذه الرؤية مرارا وتكرارا ثم ابدئي في تقمص هذه الشخصية في خيالك أي أن تتخيلي أنك أنت في الموقف بدلا من أن تشاهدي من الخارج.. لاحظي أفكارك في كلتا الحالتين أي حينما تشاهدين من الخارج وحينما تتقمصين الشخصية التي تريدينها.. اكتبي هذه الأفكار ثم تأملي فيها..ما هي الأفكار والمعتقدات السلبية التي تعتنقينها عن نفسك؟؟ ما هو دليلك على صحة هذه الأفكار؟ كيف بنيت هذا الدليل وكيف اقتنعت به؟ لماذا تعتقدين أن هذه المعتقدات صحيحة؟

من ناحية الاستنساخ، فالاستنساخ ليس خلقا وإنما هو استخدام لما هو مخلوق فعلا ومسبقا.. أن نستنسخ خلايا وحيوانات وأعضاء بشرية لا يعنى أننا خلقنا أي شيء وإنما هو استعمال مبتكر لما خلقه الله... في نفس الوقت يجب أن أشيد بذكائك واستبصارك في مشكلة وجودية تواجهنا جميعا وهي أننا نصنع معنى الحياة، كل على حدة، وبالتالي فليس هناك معنا ثابتا للواقع أو للحياة أو لمعناها وإنما نستكشف من خلالها ومن خلال التعامل معها ومع أنفسنا القليل من العلم والحكمة والمقدرة الواسعة والعميقة التي منحنا إياها الله.

من ناحية الخير والشر فهما موجودان بالتساوي في كل البشر ولا يؤثر إلا فيمن اتبع طريق الشر وطريق الشيطان كما في الآية الكريمة التي يحدث الله فيها الشيطان ويقول له: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين" كلنا نرتكب الأخطاء والله يعلم هذا ويعلم أننا نتعلم عن طريق التجربة والخطأ وإلا لما سمى نفسه "الغفور" و"الغفار" و"الرحمن" و"الرحيم".

وأخيرا، اهتمامك بالجنس هو اهتمام طبيعي ولكن يجب عليك أن تفهمي أن الجنس ليس دواءًا للفراغ العاطفي أو لإحساسك بالدونية أو لعدم تقديرك لذاتك أو لجمالك.. الجنس هو في الحقيقة علاقة روحية يعبر عنها الجسد ولا تتحقق هذه الحالة إلا في حالات الحب الصادق والذي هو مبنى على المعرفة والاهتمام والاحترام والمسئولية (الأربعة كلها مجتمعة) وهذا يتطلب تعاملا شخصيا وجها لوجه وعلى المدى الطويل... ما جذبك للممارسات الجنسية هو الهروب من مشاعرك السلبية عن نفسك والتي خلقتها بنفسك، ومحاولة مقاومة هذا عن طريق أن تكوني مرغوبة من الآخرين، فكرى في هذه الأشياء وأرجو المتابعة معنا، وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.