تهمة سرقة !
مشكلة نفسية مأثرة على حياتي العملية
أرجو المساعدة، أنا طالب في الصف الثالث الثانوي الأزهري. لن أطول عليكم وسأتكلم باختصار، منذ حوالي شهر بدأت الدراسة, فقرارت أن أترك العمل لأن الشهادة الثانوية مهمة ويجب التركيز وحصل مشكلة مع مالك المحلات وهي أنه لا يجد بديل لي, لم يريد أن يدعني أترك العمل, فأعطيته معاد محدد حتى أترك العمل وبعد أن جاء هذا المعاد اتهمني بالسرقة, على الرغم أنه يوجد كاميرات إلا أنه لا يملك دليل على كلامه, وتركت العمل وأنا غاضب.
ومن ثم اكتشفت أن صديق مقرب لي يعاملني من أجل المصلحة وكان الأمر بمثل صدمة كبيرة جدا في حياتي، وها أنا الآن أرفض الاختلاط بالناس, ومر شهر تقريبا على الدراسة ولم أذاكر دروسي ولا أي شيء, وأشعر بالحزن الشديد من اتهام مالك المحلات لي بالسرقة, ومن غدر صديقي, حتى أني لم أعد أفعل شيء سوى الأكل والنوم.
وشكراا
29/10/2016
الردد. علاء مرسيصديقي؛
أولا صاحب العمل لم يثبت شيئا وبالتالي فاتهامه لك بالسرقة أمر غريب وليس له فيه مصلحة ما عدا أن يبخسك حقك في الأجر، فهل حدث هذا؟ وإن كان قد حدث فهو أمر لا يستدعي الحزن الشديد لأنه للأسف أصبح شيئا معتادا أن نسمع قصص كثيرة عن شح الأنفس.
ثانيا وهو الأهم، عندما تكتشف أن صديق لك يعرفك من أجل المصلحة فالخطأ يقع عليك لاعتقادك أنه صديق ولإطلاق كلمة صديق عليه، الصداقة أصلها الصدق، كم من الصدق شاهدته في هذا الشخص معك ومع الآخرين؟ أغلب الظن أنك إما لم تعرفه بالقدر الكافي أو أنك اعتقدت أن عدم صدقه مع الآخرين لن يمسك أنت لأنه أوهمك أو أوهمت أنت نفسك بأنه صديقك المقرب.
ولكن ما فائدة أن تترك حزنك يؤثر على دراستك ومستقبلك؟
الحزن يحدث عندما نكتشف أن أملا لدينا لن يتحقق وفي أغلب هذه الأحيان يكون أملا في غير محله أو أمل مزيف، الخطأ يقع علينا وليس على الآخرين...ولكن من الممكن أن ينجز الإنسان عمله بالرغم من الحزن، وقد يكون العمل هو ملاذ جيد وصحي من كل المشاعر والأفكار السلبية.
تذكر: لقد قتل قابيل أخاه هابيل في بداية الإنسانية حينما لم تكن هناك ضغوط اقتصادية أو اجتماعية، بالتالي فالغدر يحدث من البشر ولكن ليس هذا معناه أن كل البشر أشرار باستثنائك. الشر موجود والخير موجود ولا يمكن للحياة أن تكون بدون كليهما، كما قال الله في كتابه العزيز: "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" و"وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" و"وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ". صراع الخير والشر هو ما يدفع عجلة الحياة ولا مهرب منه، والغضب من وجوده يعني عدم فهم لطبيعة الحياة.
هناك نوع آخر من الشر المستتر وهو الشر الذي تفعله في نفسك عندما تترك حزنك يعطلك عن الإنجاز، وشر آخر وهو أن تخدع نفسك وتثق فيمن لم تعرفه أو تدرسه جيدا.
التركيز في العمل والإنجاز وتحصيل العلم هو ما يهم، من خلال الاحتكاك بالناس والحياة نفهم أنفسنا والحياة بشكل أكبر وأعمق ونفهم التقوى ونزيد من معرفتنا بأنفسنا وبالله. إن لم يساعدك هذا على أن تتقبل حزنك وتمضي قدما إلى الأمام، فأنصحك بمراجعة معالج نفسي لمناقشة هذه الأمور.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.