بل شجرة التحديات
شجرة مشكلات
أشكركم على هذا الموقع الذي يساعد كثير منا على حل مشكلاته وللتعبير عن ما بداخله من هموم لا أعلم من أين أبدأ، فلم أعد أعلم أين تبدأ المشكلة، فهناك العديد من الأشياء لم أعد أفهمها، ولكن ما أعلمه حقا أنني أعاني منذ أكثر من 3 شهور.
حصلت على مجموع عالي في الثانوية العامة والحمد لله، التحقت بإحدى كليات القمة وكنت في قمة السعادة، اشتركت في أحد الجروبات التابعة للدفعة الجديدة (دفعتي) بكليتي على موقع التواصل الاجتماعي لتكوين صداقات مع طلاب الدفعة لأن أكثر ما أخشاه هو الوحدة وسبب خوفي هذا دائما هو أنني قاطعني كل من أحببتهم من عائلة أبي وأمي بسبب مشكلات عائلية فلجأت إلى العالم الخارجي لسد هذا الفراغ والبحث عن بديل فتعرفت على أصدقاء وقاطعتهم لاكتشافي أنهم يتحدثون من وراء ظهري بطريقة سيئة وحقيرة حتى أنني سمعت ما قالوه (سمعت شتيمتي بودني) كما يقولون فنصحتني أسرتي بمقاطعتهم ففعلت.
سأكمل ما بدأت به، وبعد اشتراكي بهذا الجروب تعرفت على مجموعة منهم وشعرت بالفرحة وبأنني لن أعاني من الوحدة في هذه الكلية، أخبرني أحدهم أنه معجب بإحدى الفتيات في هذا الجروب وعندما سألته كيف ولماذا أعجبت بها أخبرني أنه أعجب بطريقة حديثها على الشات وعندما قابلها في الكلية أثناء تقديمهما الأوراق معا فأعجب بمظهرها، تعجبت من أسباب إعجابه بها ولكني رفضت التعليق على هذه الأسباب ولكنه طلب مني المساعدة ليصارحها بمشاعره، فأخبرته أنه عند دخول الكلية وبدء الدراسة سيعرف كل منكم الآخر أكثر فأكثر وعندها يمكنك أن تصارحها وستفكر هي بالموضوع ولكن ليس الآن لأن ذلك لن يكون في مصلحته ويمكنها الرفض، ولكنه تسرع وأخبرها فقالت له بأنها لن تستطيع الارتباط بشخص لا تعرفه جيدا وأكدت له على ما قلته أنا.
حدثت العديد من المشكلات بينهما في مرحلة التعارف وراح (يفضفض) لي عن ما يضايقه وهي راحت تفعل مثله، وكان يقحمني في كل مشكلاتهما في هذه المرحلة وكنت أتدخل لأصلح بينهما دائما، واستمر هذا الوضع لمدة شهر كامل وبدأت الدراسة وكنا نحن الثلاثة أصدقاء مقربين كانت الحياه جميلة، وبعد أسبوعين من الدراسة حدث ما لم أتوقعه، فقد أخبرتني أنها لا تشعر بأي شيء تجاه صاحبي هذا وطلبت مني أن أخبره لكني رفضت وأخبرتها أنني لن أخبره بشيء كهذا، واكتشفت أيضا أنها اشترت هدية وأخبرتني أنها لي وأن ما تشعر به من ناحيتي لا يمكن أن يكون (حب أخوة) إنما تشعر بأنه (حب آخر).
شعرت بصدمة وخوف ورحت أخبرها بأنها أوهام وأن ما أكنه لها ليس سوى حب أخوة وأقسمت على هذا ويمكن أن يكون ما تشعر به هو لأننا صديقين مقربين وليس بيننا سوى أخوة فقط لأن صديقي هو من أعجب بها، لم تقتنع، وأخبرتني بأنها واثقة من مشاعر الحب تجاهي وقالتها لي صريحة، لم أعلم ماذا أفعل سوى أنني صمت لدقائق ثم ألقيت عليها التحية وذهبت دون أن أجيبها على كلمة (أحبك)، شعرت بحزن شديد فقد أصبح علي الآن أن أخسر أحدهما إما هو أو هي ولكن نصحتني أمي العزيزة بأن أحاول أن أحافظ على كلاهما، وخوفا من أن تجذبني في الحديث والحوارات (وتجرني في الكلام) باللهجة المصرية.
قررت أن أخبر صديقي، لم أكد أن أبدأ أولى كلماتي حتى دعا لي بأن يوفقني معها، لم أفهم ماذا يقصد بذلك وفي لحظة فهمت أنه فهمني خطأ وظن أنني مرتبط بها وأخذتها منه، حاولت أن أصل إليه بكل الطرق لكنه قطع عني كل السبل والوسائل، فقد أغلق هاتفه وإيميله وأقسم أنني أتصل به عشرات المرات دون مبالغة وأرسلت له أكثر من 5 رسائل لأطلب منه أن يعطيني فرصة لأشرح له ما حدث وأن ما يدور في رأسه خطأ 100% ولكن دون جدوى.
أعتذر لك سيدي على هذا الشرح المطول ولكني شعرت أنه يجب أن أحكي التفاصيل لتكون ملما بأطراف الموضوع تتساءل أنت سيدي الآن عن أين تكون المشكلة ولكني سأقدم لك ما أسميه (شجرة المشكلات)
المشكلة الأولى (أزمة الثقة): راح صديقي أو كما كنت أسميه ينشر بين زملائي في الكلية أنني أخذت الفتاة التي كان مرتبط بها وأنني أفسدت بينهما كل شيء وأخذتها منه وارتبطت بها سمعت ما قاله وقلت (يا لك من حقير) وبعد ما كنت أنا من أصلح بينهما دائما وأقنعها بأنه يحبها ورفضت الارتباط بها بعد ما صارحتني بمشاعرها وبعد كل ما رفضته ويقول علي هذا؟! أصبت بالاكتئاب لمدة أكثر من شهر وراح الجميع ينظرون إلي نظرة (المجرم الذي خان صديقه) وراح البعض يسألنا عن ما حدث فتخبره الفتاة بأنه فهم الموضوع خطأ وبأن ما في رأسه خطأ تماما ولكن نظرة من لم يسمع الحقيقة ورفض الاستفسار من جميع الأطراف وصدق ما قاله علي ما زالت كما هي نظرة المجرم الذي خان صديقه.
أشعر بأن ثقتي بنفسي طعنت بسكين الكذب والإشاعات، فكل من أجده يعاملني بطريقة سيئة قليلا أقول في نفسي (هل وصلتك قصة قبل النوم التي أخترعها من كنت أدعوه صديقي) والمضحك بأنه يمكن أن يكون إحساس خاطىء وأن بعض هؤلاء الناس لم تكن تعاملني بسوء بل هي أوهام، لا أدري ماذا أفعل فهذه الأوهام تطاردني ولن يمكنني أن أذهب لكل شخص في الكلية وأحكي له القصة الحقيقية، فماذا أفعل؟؟
المشكلة الثانية (الخوف): من حكينا لهم الحقيقة من أصدقاءنا وهم في نفس الوقت أصدقاءه، وبخوه وأخبروه بأنه مخطىء وأنه ظلمني ويجب أن يسمع مني، تصالحنا، وقاطعني لشكه في للمرة الثانية، أراد أن يعتذر لي مرة أخرى ولكنه تراجع بعدها، ولكنه أخيرا اعتذر أمام أكثر من 2000 طالب على الجروب (جروب بداية المشكلة).
المشكلة أنني أصبحت أخاف منه، فقد ظلمني أكثر من مرة وأختلق حكايات وإشاعات، أصبحت أتساءل (من أين ستأتي الضربة القادمة؟) فماذا أفعل؟ تخبرني أسرتي بأنه عمل كل ما يستطيع فقد اعتذر لي أمام الجميع، هل الخوف منه وعدم الثقة من حقي؟ هل شعوري بأننا لن نستطيع أن نعود كما كنا أمر طبيعي؟ كيف أعامله الآن؟
المشكلة الثالثة (أزمة القناعة): خوفي من العودة للوحدة مرة أخرى، وترك المشكلات العائلية ومقاطعة المقربين لي من الأقارب والأصدقاء الذين خدعت فيهم أثر سلبا بداخلي يدفعني إلى فعل المستحيل لعدم خسارة الآخرين وعدم الاقتناع بفكرة أن حب الناس لي درجات فلا يجب أن تكون مكانتي عند الآخرين هي الأولى دائما يمكن أن يحبني البعض والبعض الآخر لا، لا أستطيع أن أقتنع بكل هذه الأفكار ولكن هذا ليس بيدي حتى أنه عندما أشعر بأن مكانتي عند أحدهم قلت أقوم بتصرفات أشعر بأنها تضغط عليهم ولكن أقسم بأن ذلك ليس بيدي وأني لا أتحكم في ذلك فماذا أفعل؟؟
المشكلة الرابعة (الكراهية): بعدما سعت هذه الفتاة عدة أسابيع لأرتبط بها ووجدت بأنه لا أمل وأقنعها بذلك أصدقائي المقربون حتى ينقذوني من ضغطها علي، بعدها بعدة أيام ارتبطت بواحد آخر، لا أدري ما إذا كانت تنوي اللعب بي إذا وافقت على الارتباط بها ولكنها راحت تعاملني معاملة غاية في السوء بعد ارتباطها بأحد الزملاء رغم أنها طلبت مني أن نبقى أصدقاء ولا يجب أن تتأثر صداقتنا بأي شيء، فماذا أفعل معها وكيف أعاملها أم الأفضل أن يكون بيني وبينها السلام فقط؟؟
أعتذر مجددا على الإطالة ولكني انتظرت اليوم الذي تستقبلون فيه المشكلات بفارغ الصبر حتى أكتب همومي ومشكلتي
أطلب منك سيدي أن تخبرني أيضا كيف أعامل وأتعامل مع الآخرين، فقد أصبحت أشعر بأنني لا أستطيع أن أتعامل معهم.
13/02/2013
الردأ. أميرة بدرانبما أنك سردت كل ما يؤلمك في شكل شجرة مشكلات، فأردت أن أعدلها لشجرة التحديات؛ لأنها الحقيقة الواضحة في سطورك يا ولدي؛ فدورانك في فلك تلك الصداقة التي صارت تؤذيك هو "ثمن" عدم قيامك بمجابهة التحديات الواجبة عليك منذ سنوات؛ فآثرت السلامة وآثرت الرضوخ لطلبات وتفاهات الآخرين فقط حتى لا تواجه تحدي فقدانك لثقتك بنفسك وضعف توكيدك الذاتي؛
ولأنك شخص متفوق وناجح في كثير من الأمور لم أشأ أن أجِمل كلماتي بطريقة تجعلك لا تركز على مضمون ما أريد قوله لك... فتحملني؛ فنحن نثق بأنفسنا ونقدرها دون إفراط ولا تفريط من خلال نمونا منذ الطفولة حين نبدأ في تجربة الأمور ونخطئ، فنجد آباء يدعموننا ثم يتركونا نحاول مرة تلو الأخرى دون سخرية، دون نقد، دون تجريح، دون تسلط، دون مقارنة بيننا وبين آخرين، وكذلك دون حب أحمق!؛ فالآباء الذين يتعاملون مع أبنائهم بتلك الغلطات التربوية ينشئون طفلًا مهزوزًا هش التكوين متعثر الخطى ولو من داخله دون أن يظهر عليه؛ فالنقد والسخرية والمقارنة وغيره؛ توصل للابن رسالة بأنه "سيء"، و"غبي"، و"غير مقبول" إلا بشروط؛
فالأم دون وعي منها حين تؤكد مرارًا وتكرارًا أنها ستحب طفلها إذا ظل منظمًا، أو فقط إذا حصل على درجات دراسية ممتازة، أو حين يكون مطيعًا هادئًا يصل له رسالة غير لفظية بأنه ليس محبوبًا ولا مقبولًا لذاته، ولكنه مقبول؛ لأنه متفوق، لأنه مطيع، لأنه منظم، وبدون ذلك تتبدل طريقة التعامل معه وتتأثر المشاعر تجاهه!!، لماذا قلت لك كل هذا الكلام؟؛ لأنني ألمح في سطورك أنك كنت ممن تعرضوا لهذا الحب الأحمق والتسلط الناعم!؛...
فلعل تفوقك يا ولدي لم يكن حبًا صادقًا للدراسة ورغبة منك في أن تكون طبيب، أو مهندس ولكن لتنعم برضا والديك، وتحظى بنظرات الفخر بك، ولعل رجوعك الدائم لاستشارة والدتك في علاقاتك وخضوعك لقراراتهم العائلية للدرجة التي تجعلك تشعر بوحدة بسبب هذا التسلط الناعم الذي لا يكون بالضرورة في شكل غضب، أو قهر، بقدر ما يكون بالاستخدام الدائم للحب والتقبل اللذان قد تفقدهما إن عصيت أمرًا!، أو باستخدام سلاح العقوق المشهر في وجهك إن رفضت شيئًا، أو فكرت في مخالفة القوانين العامة، ولا يحدث ذلك عن عمد ولا خطط شر، وإنما بالجميل والخاطر والتضحيات التي تكبل عنق الأبناء؛ ولكنه يحدث من الأهل خصوصًا الأم التي بسبب أنهما، أو أنها لم تفهم التربية والحب إلا هكذا، أو أحيانًا تكون الأم هي التي تعاني من حالة خوف من فكرة انفصال أولادها عنها ولو بالتصرفات فقط، وقلت لك لعل؛ لأنني رغم ما أستشعره إلا أنني لا أتمكن من "الحلفان" على ذلك مادمت أقرأ سطورك إلكترونيًا فقط.
ولكن ما يمكنني الحلفان عليه هو أنك دومًا في حالة "بحث" بدون وعي عن اهتمام ورضا الآخر؛ لأنك تشعر في غيابه بالضياع وعدم الاتزان؛ سواء كان هذا الآخر أم، أو قريب، أو صديق،...الخ، فلماذا؟ وتشعر بعد ارتياح ما دام الآخر لم يحبك، أو لم تلبي له ما يريد لماذا؟، تضعف أمام إشارات الفراق، والانفصال فتتنازل عن حقيقة ما تريده وما تقتنع به حتى لا تفقده لماذا؟، فلم تتحدث عن كونك وحيد والديك مثلًا، ولم تتحدث عن حياتك الاجتماعية السابقة قبل قطع علاقاتك بالأقرباء فأين أصدقائك وجيرانك من قبل؟، أين علاقتك بأبيك؟
هل رأيت مشكلاتك الأربع كيف هي طبيعتهم؟، ألا تلاحظ أنهم كلهم يدندنون حول ما أقوله؟؛ فهذا الصديق متهور ومندفع ولا يتمكن من معرفة الأشخاص بدليل أنه شك بك بدل المرة أكثر من مرة رغم معاشرته لك قبلها بفترة محترمة!، وتلك الفتاة المتخبطة التي لا تعرف ما تريد، ولا تعرف أن الحب ليس لب تسالي لتبدل بين ذلك وذاك بتلك السرعة، ألم يكن قطعك أنت لعلاقتك بها كفيل بحسم تلك المشكلة التي تضخمت بلا أي داع؟، ولكنك تتعرض لكل هذا القلق، وكل هذا الخوف، وكل هذا التوتر مقابل ألا تخسر أحد!!؛
ولا زلت تسأل هل أقتصر في علاقتي بها بالسلام وفقط؟، وتتساءل هل تتلاعب بي لو وافقت على الارتباط بها؟!، ألم تقل في نفسك أنك لا تحبها حب رجل وامرأة؟، فلماذا سترتبط بها؟، هل يكره شخص شخص كان يحبه بصدق؟،... يا ولدي الشخص الواثق من نفسه لا تهتز ثقته بنفسه؛ لأنه وقع في مشكلة مثل تلك المشكلة حتى لو بحجم أكبر؛ فقد يحزن لحدوث ذلك، فقد يغضب لسوء الظن به، ولكنه سرعان ما يلملم ذاته ولا يفقد ثقته بنفسه، ولكن لأنك تعاني في حقيقة الأمر وبعيدًا عن تلك المشكلة التي هي مجرد عرض للمشكلة الحقيقة ألا وهي الحاجة الشديدة للإحساس بالحب والاهتمام والتقبل، والتي جعلتك تحتاج لمزيد من الثقة بالنفس لكي لا تجعل سعادتك، ومزاجك وراحتك مرهونة فقط برضاء أي آخر، تجعل نفسك في تلك المساحة المؤذية؛
فسعادتنا تنبع من داخلنا نحن حين نقرر أن نكون سعداء؛ فلا تتوقف على شخص، ولا مكان، ولا علاقة، ولا أتمنى أن تفهم كلامي خطأ، فلم أقصد أننا يمكننا الاستغناء عن الناس، ولكن غيابهم، أو انتهاء علاقتنا ببعضهم لا تجعلنا نفقد توازننا ونتعثر ونتراجع نفسيًا، ولم أقصد أنك شخص اعتمادي لا تتمكن من الاعتماد على ذاتك في مواقف وتجارب الحياة، وإنما تحتاج للتدرب على الذاتية أكثر من ذلك بكثير، ولم أقصد أن الحرمان العاطفي كما شرحته -الحب المشروط- يجعلنا نبكي على اللبن المسكوب وضياع فرصة التربية السليمة منذ الصغر فنتنصل عن دورنا نحن في "تهذيب، وتربية أنفسنا بأنفسنا"، وأهدي إليك مقال ضبط إيقاع العلاقات لتتفهمها، ودمت بخير وراحة بال يا ولدي.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.