الرياء والوسواس القهري
الرياء والوسواس القهري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
أرجو منكم مساعدتي، أنا أعاني من مشكلة الوسواس القهري من 8 سنوات تقريبًا وهي لحظة دخولي الجامعة.
وقد بدأ معي الوسواس بالتشكك في الطهارة. ثم في الوضوء والصلاة من حيث أني غسلت أم لم أغسل، أو صليت أربعًا أو ثلاثًا أو حتى كبرت تكبيرة الإحرام أم لم أكبر، ثم تطور معي الأمر بأن أجعل أحد إخوتي يراقبني في الوضوء والصلاة لئلا يقع مني غلط، وإن صليت أو توضأت وحدي عندها تكون معاناتي بكثرة الإعادة، وبفضل الله تمكنت بعد مرور فترة من تجاوز هذه المحنة.
لكن ظهرت لي مشكلة أخرى وهي الوسواس في موضوع الرياء. والغريب بالموضوع أني كنت أجعل إخواني يراقبونني في صلاتي أما الآن فأنا أبذل جهدي لئلا يراني أحد، ومع ذلك فأنا يأتيني هاجس بأن أحدًا ما يراني. فلا أستطيع أن أقوم بالعمل بالشكل الذي يريحني. وأنا الآن متزوج وأصبحت مشكلتي صعبة الحل فأرجو منكم المساعدة مع العلم أن الموضوع لا يتوقف على الإحساس بالمراءاة في الصلاة فقط، وإنما يتجاوزه لأي عمل صالح من قراءة الأذكار ومن قراءة القرآن الخ.
شكرًا لكم مسبقًا وأرجو من الله أن ينفعني والأمة بكم.
20/3/2011
الردد. رفيف الصباغ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا عبد الله؛
أشكر لك لغتك السليمة، ومشاعرك الطيبة، وأسأل الله تعالى أن يعينك ويخفف عنك.
أخي الكريم، إن الرياء مرض من أمراض القلوب يبتغي فيه الإنسان المنزلة والقدر عند الناس عن طريق تحسين عباداته... وهو محرم.
لكن انظر معي: أقول: يبتغي. إذن: المرائي يكون قاصدًا لأن يجلب انتباه الناس ويعظم من شأن نفسه أمامهم بفعل إرادي، وليس الأمر مجرد أن يخطر في بالك أن الناس يروني، وأنهم سيقولون الآن أني جيد، إلخ.... فإذا كنت لا تقصد هذا وإنما تكرهه، وكنت تكره ما يأتي في ذهنك من خواطر بهذا الشأن (كما هو واضح من كلامك)، فهذا ليس برياء، وإنما يدخل في حيز الأفعال اللاإرادية التي لا يحاسب الإنسان عليها...
الذي ينبغي عليك الآن أن تمارس أعمالك بشكل طبيعي أمام الناس، وتتابع ما تقوم به دون أن تلتفت للخواطر التي في ذهنك، مهما قلقت وخفت منها، -فخير علاج للوسواس هو التعرض للمثير مع عدم الاستجابة-، وستراها تلاشت بعد مدة يسيرة. وكلما جاءت إلى ذهنك قل لها: عرفتك، ولن أخاف منك على ديني، أنت مجرد وسواس! وستراها ذهبت بإذن الله تعالى. وإياك أن تجعل الشيطان يصدك عن العمل بهذه الحيلة الخبيثة.
وأخيرًا أذكر لك قول الفقيه الشافعي الكبير "ابن حَجَر الهَيْتَمي" عندما تكلم عن العَذَبة (قطعة القماش التي تكون في آخر العمامة)، وقال: إن حكمها سنة، ثم قال: (ولو خشي من إرسالها نحوَ خُيلاء [أي كبر وفخر] لم يُؤمَرْ بتركِها -خلافاً لمن زعمه-، بل يفعلُها، وبمجاهدةِ نفسِه في إزالةِ نحوِ الخيلاءِ منها، فإن عَجَزَ [أي عن طرد وساوس خوف الفخر والرياء من نفسه] لم يضرَّ حينئذٍ خُطورُ نحوِ رياءٍ [يعني وروده على ذهنه]؛ لأنه قهريٌ عليه فلا يُكلَّف به كسائرِ الوساوسِ القهريّة، غايةُ ما يكلفُ بهِ أنّه لا يسترسل مع نفسه فيها بل يشتغل بغيرها ثم لا يضرّه ما طرأَ قهراً عليه بعد ذلك....).
إذن: اتجه إلى العبادة والعمل الصالح ناويًا الطاعة، ودون أن تلاحظ وجود الناس وغيابهم، بل تصرف حسبما يقتضيه الوضع، ولا تلتفت إلى أية فكرة تخطر إلى ذهنك فإنها لا تضرك..
وأخيرًا أنصحك أن تداوم على الصلاة في المسجد، وعلى تلاوة القرآن والأذكار فيه، ناويًا تحصيل ثواب الجماعة وبركة المساجد، وعلاج نفسك.
واقرأ على مجانين:
وسواس الرياء في المسلمين
عافاك الله وشفاك وأعانك.
هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.