السؤالسائلة، 27 سنة، العراق

السلام عليكم 

أبلغ من العمر 27 عاماً، وقد أحببتُ شخصاً منذ سنتين يبلغ من العمر 36 عاماً. في البداية كنا صديقين نسهر ونتحدث لساعات طوال، حتى أحببنا بعضنا وارتبطنا، ولكن كان مما يقهرني منه أننا إذا اختلفنا كنا نقضي أياماً دون حديث، وفي إحدى المرات بلغت القطيعة 26 يوماً.

ومرة حدثت وفاة لأقرب شخص إليّ، وحينها اختفى حرفياً من حياتي لمدة شهر، وكان مبرره أنه تركني حتى أهدأ. استمرت علاقتنا لعدة أشهر بشكل جيد، إلى أن بدأت أموره المادية تتدهور، فعرضتُ عليه مرة أن يأخذ مالاً فوافق، حتى صار اعتماده المادي عليّ تقريباً، ولكن في المقابل زاد تعلقه بي؛ فصرنا إذا تخاصمنا استحال أن يتركني أنام وأنا حزينة.

زاد حبه لي (وعلى حد قوله شعر بقيمتي في حياته)، وفي إحدى المرات زلّ لسانه قائلاً إنه يخشى عندما نختلف أن أطالبه بالأموال التي استلفها مني، علماً بأنني والله لم أعد أذكر قيمتها لأنني أدرك أنه لن يردها. وهذا من الأمور التي استغربتها، أنه دائماً ما يدّعي أنه لا يحسب هذه الأمور وأنها ليست بيننا.

ما يجرحني مؤخراً أننا اجتمعنا في عمل واحد، وهو دائماً ما يسفه مني أمام الناس، ووصل به الحال إلى أن ينسب تعبي ومجهودي لنفسه وكأنني غير موجودة. أنا أحبه جداً، أحبه بشكل مرضي، ولا أعرف كيف أتخلص من هذا الحب، وأعلم أنه يجب علينا الانفصال ولكنني لا أعرف كيف أفعل ذلك.

وأعلم أنه سيستعطفني ولن يهون عليّ، ولكنها المرة الأولى التي لا أرى فيها سوى عيوبه، والمرة الأولى التي أدرك فيها أنني لم أحتج إليه يوماً منذ عرفته، ولم يطرأ على بالي أبداً وأنا في مشكلة. لقد تعبتُ من كوني أنا من يسند دائماً.

ماذا أفعل؟
28/9/2026

الردد. ماري جرجس

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أفهم من رسالتك أنك لا تعانين فقط من ألم الانفصال، بل من صراع داخلي بين حبٍّ تعلقتِ به لسنوات، وبين وعيٍ بدأ يرى بوضوح أن هذه العلاقة تستنزفك أكثر مما تسندك.

ومن المهم أولاً أن أقول لكِ: كونك ما زلتِ تحبينه لا يعني أن عليكِ الاستمرار معه. فالمشاعر لا تنتهي بمجرد أن نكتشف أن العلاقة لم تعد مناسبة لنا، وإنما تحتاج إلى وقت ومسافة حتى تهدأ.

من خلال ما ذكرتِ، هناك أمور تستحق التوقف عندها: الانقطاع الطويل عند الخلاف، اختفاؤه في وقت فقدك لشخص عزيز، اعتماده المادي عليكِ، ثم التقليل منك أمام الآخرين ونسب جهدك إلى نفسه. هذه ليست مجرد خلافات عابرة؛ بل أنماط في العلاقة جعلتكِ في كثير من الأوقات الطرف الذي يسند ويعطي ويتحمل.

واللافت جداً في كلامك أنكِ قلتِ: «لم أحتج إليه يوماً منذ عرفته، ولم يطرأ على بالي أبداً وأنا في مشكلة». هذه الجملة مهمة؛ لأنها تكشف لكِ شيئاً ربما كان الحب يغطي عليه: أنكِ متعلقة به عاطفياً، لكنك لا تشعرين معه بالأمان أو الاعتماد المتبادل الذي يفترض أن يكون موجوداً في علاقة ناضجة.

كذلك، لا تجعلي استعطافه سبباً للرجوع. قد يحزن، وقد يعدك بالتغيير، وقد يذكّرك بالأوقات الجميلة بينكما، وهذا كله لا يعني أن قرارك خاطئ. التعاطف مع ألم شخص ما لا يلزمك بالاستمرار في علاقة تؤذيك.

إذا كنتِ قد وصلتِ بالفعل إلى قرار الانفصال، فالأفضل ألا تحاولي أن تجعليه «يتفهم القرار» أو «يقتنع به»؛ يكفي أن تخبريه بهدوء ووضوح. لا تدخلي في نقاش طويل حول كل موقف حدث بينكما، لأن النقاش قد يتحول إلى استنزاف ومحاولات لإعادة العلاقة.

يمكنك أن تقولي له مثلاً:

«أنا أقدّر السنوات التي جمعتنا والمشاعر التي كانت بيننا، لكنني وصلت بعد تفكير طويل إلى أن استمرار هذه العلاقة لم يعد مناسباً لي، ولذلك قررت إنهاءها. هذا القرار ليس لحظة غضب، ولا أريد الدخول في جدال أو محاولات لإقناعي بالاستمرار. أتمنى لك الخير، لكنني أحتاج إلى أن أحافظ على قراري ومساحتي.»

وبما أن بينكما عملاً مشتركاً، فهنا تحتاجين إلى حدود أكثر وضوحاً: العلاقة المهنية فقط، والتواصل في حدود العمل، وعدم تحويل الخلاف العاطفي إلى خلاف مهني أو السماح له بالتأثير في حقوقك أو جهودك. وإذا استمر في نسب مجهودك لنفسه، فاحرصي على توثيق أعمالك ومهامك المهنية بصورة رسمية وهادئة.

أما عن قولك: «أحبه بشكل مرضي ولا أعرف كيف أتخلص من هذا الحب»، فلا تضغطي على نفسك كي تتوقفي عن حبه فوراً. الهدف في البداية ليس أن تكرهيه، وإنما أن تتوقفي عن التصرف بناءً على الحب. الحب سيهدأ تدريجياً عندما تتوقفين عن التواصل والانتظار والمراقبة واسترجاع الذكريات، وتبدئين في بناء يومك وحياتك بعيداً عنه.

وتذكري شيئاً مهماً: أنتِ لا تحتاجين إلى إثبات أنك قوية بأن تتحملي أكثر. ربما يكون ما تحتاجينه الآن هو أن تتعلمي ألا تكوني دائماً الشخص الذي ينقذ ويسند ويدفع ويتحمل، وأن تسمحي لنفسك بأن تختاري علاقة يكون فيها العطاء متبادلاً والاحترام واضحاً.

وأخيراً، لا تتخذي قرارك بناءً على خوفك من أن تشتاقي إليه بعد الانفصال. الاشتياق متوقع، لكنه ليس دليلاً على أن العودة هي الحل. وإذا وجدتِ أن التعلق به يعطلك عن حياتك أو يجعلك تعودين رغم اقتناعك بأن العلاقة مؤذية لك، فالمساعدة النفسية المتخصصة قد تكون مفيدة جداً لفهم جذور هذا التعلق وبناء حدود أكثر ثباتاً.

أحياناً لا يكون أصعب قرار هو أن نترك شخصاً لا نحبه، وإنما أن نترك شخصاً ما زلنا نحبه، لكننا أدركنا أن استمرارنا معه ليس في صالحنا.

واقرئي أيضًا:
نقد خطيبي .. قذائف موجهة
حب من طرف واحد واستغلال من الآخر
أربع سنوات حب وذل وفقدان... وقال ندمان!
بخيل واعتمادي واستغلالي!! لكن طيب!!

هذا الردّ توعية ودعم، وليس تشخيصًا ولا بديلًا عن مقابلة مختص. إن كنت في خطر الآن فاتصل بالطوارئ في بلدك.