مدونة

كل عام وأنت عادي

-1-
 قال الشاب لأخته: أغلقي هذا "الهباب"
 قالت: يا سلام!! دع أنت الحجرة إن لم يكن يعجبك
 قال: .. إنهم يمضغون الكلام ويعيدون مص مصاصة الآراء، وكل واحد منهم يفتي، وكأنه فتح عكا
 قالت: بيني وبينك، هم خير من يمثلنا، لقد سمعت أبي وأمي يتناقشان ولم أفهم حرفا مما يقولان
 قال: وهل أنت يعني التي تقولين كلاما له معنى؟
 قالت: على الأقل أحاول أن أفكـر
 قال: هذا ما هو ما تتوهمينه، أنت تدورين حول نفسك، تماما مثل هؤلاء الذين يملئون الشاشات ليل نهار، حقهم يسمونها "ثورة التوك شو"
 قالت: إياك أن تقلل من قدر الثورة، دعنا نفرح
 قال: أنا شبعت فرحا، وحين توقفت عن الفرح ملأني الخوف من زحمة التفكير، فقررت أن أواصل الفرح وأتوقف عن التفكير.
 قالت: تتوقف عن ماذا؟ وهل أنت كنت تفكر أصلا؟ أنت تنزل وتروح وتجيء وخلاص
 قال: على قدر حالي، على الأقل أحسن من هؤلاء الذين تشاهدينهم ليل نهار، ما الذي يقولونه بالله عليك؟
 قالت: عادي
 
 -2-
 ...........
 قالت المرأة لزوجها: ... وأنت بالصحة والسلامة
 قال الرجل: عادي
 قالت: عادي ماذا؟ ألم تقل لي كل سنة وأنت طيبة؟
 قال: لم يحدث
 قالت: نعم؟! نعم! هل أنا أهلوس
 قال: عادي
 قالت: ماذا هو هذا العادي؟
 قال: الذي تقولين عليه
 قالت: الهلوسة أمر عادي؟ يا رجل حرام عليك، لم يعد أي شيء عاديا، الأمور كلها تغيرت
 قال: الحمد لله على سلامتها
 قالت: على سلامة من؟
 قال: على سلامة "الأمور"، مادامت قد تغيرت
 قالت: المفروض أن كل شيء أصبح "غير عادي"، ألم تقم ثورة؟ أم أنك ليس عندك فكرة؟
 قال: ماذا تقولين، أنا أكثر المنتمين إلى الثورة، ألم أصحبكم إلى ميدان التحرير أنت والأولاد من بدري بدري؟
 قالت: والله أنا لست متأكدة من موقفك، أنا استغربت، بصراحة داخلني شك أنك تتفرج، أو ربما كنت تتقي الاتهام بالسلبية، وكلام من هذا
 قال: بصراحة أنت التي تجاوزت حدودك، حاسبي في كلامك ونحن في العيد، كل سنة وأنت طيبة
 قالت: أخيرا؟!! طيب : وأنا طيبة كيف، والبلد ليست بلدنا؟
 قال: بل بلدنا ونصف
 قالت: لقد استولوا على خيرها وتركوها لنا على الحديدة
 قال: أين هي
 قالت: هي ماذا؟
 قال: الحديدة؟
 قالت: أنا لا أمزح، هل هذا عيد بالله عليك؟
 قال: الذي في قدرتي عملتُه
 قالت: يا فرحتي
 قال: يعني أسرق؟؟
 قالت: عادي، ما دامت هذه هي الطريقة لنعيش ونعيّد
 قال: لم يعد هناك شي يمكن سرقته
 قالت: خيبتك بليغة حتى في السرقة
 قال: علّميني ربنا يخليك
 قالت:عيد هذا؟ أم غم أزلي؟
 قال: غم أزلي
 
 -3-
 
 قالت البنت لأخيها: هل سمعت أبي وأمي
 قال أخوها: نعم
 قالت: هل فهمتَ شيئا؟
 قال: فهمت أننا في مصر
 قالت: مصر يعني ماذا؟
 قال: يا نهارك اسود، هل أصابتك العدوى؟ مصر هي الخير كله
 قالت: أنت الذي تخرّف
 قال: طبعا، ثورتنا سوف تنتهي إلى خير، غصبا عنك
 قالت: غصبا عني أنا؟ أنا فخورة بما فعلنا، وقد حذا حذونا الجميع، وها نحن قد حررنا ليبيا ،هذه ثالث بلد تتحرر، وعقبال اليمن وسوريا
 قال: هل أنت التي حررت ليبيا بالسلامة؟ 
 قالت: نعم طبعا، أنا، أنا أمثل الثوار، ونحن ندعم بعضنا بعضا .
 قال: على عيني ورأسي، لكن والنبي خلوا بالكم من القناصة، والقراصنة اعملي معروفا
 قالت: تعني من؟
 قال: خذي عند : الناتو يستعد ليقبض الثمن، ولعابه يسيل على حقول البترول، والجماعات المخيفة تلوح لنا إما بصكوك الغفران، أو التهلكة .
 قالت: لكل شيء ثمنه، وبرغم كل ذلك فالانتصارات تتوالى.
 قال: عقبال فلسطين
 قالت: لا لا، فلسطين شيء آخر
 قال: يعني ماذا؟
 قالت: فلسطين تحكمها عصابتان، ويحتلها أجنبي، وحين تستقل ويحكمها ديكتاتور سوف تتحرر
 قال: الله الله !! خريطة طريق أسلك، لعل هذا يكون أسرع لاستعادة الحرية والأرض معا
 قالت: يبدو أن استعادة الأرض أسهل من استعادة الحرية؟
 قال: يعني ماذا؟
 قالت: إيش عرفني،!؟
 
 -4-
 
 قال الشاب لصاحبه: أختي
 قال صاحبه: مالها؟
 قال: قارفاني في عيشتي
 قال صاحبه: ماذا تفعل؟
 قال: تسألني فيما ليس لي فيه، وتضطرني أن أفكر
 قال صاحبه: تضطرك أنْ ماذا؟
 قال: أن أفكر
 قال صاحبه: وهل أنت لا تفكر؟
 قال: لم أجد له فائدة؟
 قال صاحبه: ما هذا الذي ليس له فائدة
 قال: التفكير
 قال صاحبه: حلال عليك، لكنني أحبها
 قال: تحب من؟
 قال صاحبه: أحب مصر
 قال: آه! ظننت....
 قال صاحبه: ظنك في محله، أنا أحب مصر وأحب أختك وهي تحبني، وقد اتفقنا أن نعمر سيناء معا
 قال: هكذا خبط لصق؟
 قال صاحبه: بعد أن نتزوج طبعا، هل تأتي معنا؟
 قال: والله فكرة، على شرط أن تبعد عني أختي فلا تضطرني أن أفكر
 قال صاحبه: عادي
 
 -5-
 
 قال الرجل لزوجته: هل أخبرتك؟ لقد قابلت صاحبي زميل الدراسة الذي كنت تغارين منه،
 قالت: ياه!! بعد هذا العمر؟
 قال: لست أعرف ما الذي ذكّره بي، قال إنني وحشته فجأة
 قالت: وكيف حاله
 قال: زفت
 قالت: لماذا؟، لماذا زفت؟
 قال: كفر بالله
 قالت: كفر بمن؟
 قلت: قلت لك "بالله"!! أستغفر الله العظيم
 قالت: لماذا؟ يا عيني عليه
 قال: لجأ إليه بعد جمعة 29 يوليو، أصابته صرْعة لا يذكر تفاصيلها، خرج منها ناسيا هائما على وجهه وكان ما كان
 قالت: ماذا كان؟
 قال: مخه ضرب، وراح يردد أنه اكتشف لماذا خلقنا الله
 قالـت: وهل هذا كفر؟
 قال: يقول إنه وجد أن الله خلقنا ليملأ بنا فراغ الدنيا،
 قالت: وماذا في هذا؟
 قال: قال كلاما كثيرا بعد ذلك يشرح فيه فكرته، أخاف أن أعيد نَصّ كلامه، استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
 قالت: إياك أن تقابله ثانية
 قال: أنا لا أخاف من هذا الكلام الفارغ ، أنا ديني متين كما تعلمين
 قالت: أنا لا أعلم شيئا، ابعد عنه وخلاص
 قال: لقد أقنعته
 قالت: أقنعته بماذا؟
 قال: بأنه مجنون
 قالت: وأنت؟
 قال: سيد العاقلين
 قالت: تسلم لي!
 قال: تسخرين ثانية؟
 قالت: طبعا تسلم لي، إن لم تسلم لي تسلم لمن؟
 قال: لمصر
 قالت: اسم الله، تماما مثل بنتنا المهفوفة التي سوف تذهب مع خطيبها لتعمير سيناء
 قال: والله فكرة
 قالت: فكرة ماذا، هل جننت مثل صاحبك؟
 قال: عادي
 قالت: الله يخرب بيتك، ما حكاية عادي هذه
 قال: إيش عرفني
 قالت: كل سنة وأنت طيب
 قال: خيرها في غيرها
 قالت: ما هذا؟ من هي؟
 قال الرجل: "هي" غيرها ، يعني التي ليست "هي"
 
 -6-
 
 قالت البنت لأخيها:
 كان عندك حق أن تترك الحجرة، يبدو أن التوك شو هذا مرض معد فعلا
 قال أخوها: عادي
 
 واقرأ أيضاً:
الأعراض الجانبية للثورة/ فرصة للتصالح الاجتماعي/ رقعة الشطرنج واللاعبون الأساسيون، مصر إلى أين؟/ ما الذي يضطر الإسلاميين لهذه الحشود؟