مدونة

في حب مصر: شطْحٌ ودموعْ

 قالت الأم لابنتها: فيك من يكتم السر،
 قالت البنت: في بئر،
 قالت الأم: لقد قررت أن أحمل،
 قالت البنت: أمي؟!! ماذا تقولين؟ أنت تمزحين!!
 قالت الأم: إطلاقا،
 قالت البنت: وهذه هي المصيبة، ما هذا يا أمي؟
 قالت الأم: ألم تسمعي؟
 قالت البنت: طبعا سمعت وفزعت كما ترين، لا.. لا.. لا أنت تمزحين والمصحف،
 قالت الأم: هذا بدل أن تسأليني: لماذا، وكيف؟
 قالت البنت: هل أنت بخير يا أمي؟ هل هذا كلام؟
 قالت الأم: فما هو الكلام الذي وهل الحمل عيب يا حبيبتي؟
 قالت البنت: ألم تسمعي يا أمي عن مخاطر الحمل بعد الأربعين،
 قالت الأم: لم أجد حلا آخر، لم أجد أملا آخر،
 قالت البنت: حل ماذا؟ وأمل ماذا؟ في ماذا؟
 قالت الأم: حل ما نحن فيه،
 قالت البنت: هل أنت تتكلمين جدا يا أمي؟ هل أخذت رأي أبي؟
 قالت الأم: وهو ماله؟
 قالت البنت: أليس هو والد السعيد القادم؟
 قالت الأم: نعم، ولكنني أنا صاحبة القرار،
 قالت البنت: وأبي؟
 قالت الأم: سوف يتفرج، ويقبل بالأمر الواقع مثلما قبل الثورة والثوار، ثم مجلس الشعب والرئيس،
 قالت البنت: أنا لا أعرف أن أبي قبل كل هؤلاء، هو فقط لم يشأ أن يشغل نفسه بما لا يفهم فيه،
 قالت الأم: بل قَبِلَ وأقرّ، وضرب تعظيم سلام وانتخب الإخوان،
 قالت البنت: أبي يا أمي رجل طيب مهموم بتوفير ضرورياتنا،
 قالت الأم: لهذا لا حاجة بي لرأيه،
 قالت البنت: وحين يجد أنه أب لطفل جديد وهو في هذه السن،
 قالت الأم: غاية ما سيبادر به هو أن يسألني عن الاسم الذي أختاره له، قالت البنت: وأي اسم ستختارينه
 قالت: سأسميه "المهدي"،
 قالت البنت: هكذا إذن!! وهل هذا هو من "ننتظره"،
 قالت الأم: هأنذا أحمل مسئولية العالم، فلماذا تتعجبين "الحمل هو الحل".
 قالت البنت: كفى مزاحا يا أمي،
 قالت الأم: لقد يئست منك، ومن أخيك، ومن أبيكما، ومن الحكومة، ومن الكلام، ومن البرامج، بل ومن الأحلام ومن الوعود ومن التصريحات ومن... 
 قالت البنت مقاطعة: كفى كفى يا أمي، أنت التي علمتني أن اليأس هو رفاهية الجبان،
 قالت الأم: ولهذا اتخذت قراري وحدي وأنا مسئولة عنه، شعرت أن عليّ ولو وحدي إنقاذ مصر وإنقاذ العالم كله،
 قالت البنت: أكملي يا أمي أكملي، "في مائة يوم" مثل رئيسنا الدكتور مرسي، ما هذا؟!
 قالت الأم: بل في تسعة أشهر، وهنًا على وهْن، إلى نهاية الدنيا!!
 قالت البنت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لقد كنتِ قدوتنا يا أمي أنا وأخي طول العمر.
 
 *****
 
 قالت البنت لأبيها: أمي يا أبي!!،
 قال: مالها يا حبيتي
 قالت: ألم تقل لك،
 قال: قالت لي ماذا؟
 قالت: ما تنويه،
 قال: تنوي ماذا؟
 قالت: لكنها أوصتني أن يظل الأمر سرا بيني وبينها، لكنني لم أعد أستطيع أن أتحمل،
 قال: تتحملين ماذا يا حبيبتي
 قالت: السر، قال: سر ماذا؟ 
 قالت: أمي قررت أن تنجب من جديد
 قال: وأنا مالي؟
 قالت البنت: ماذا تقول يا أبي؟ أنت مالك!!
 قال: طبعا أنا مالي هي التي قررت وهي التي ستنجب،
 قالت: ألست والده يا أبي؟
 قال: أنا؟!! والد مَن؟
 قالت: يا ذي المصيبة!!! إذن من سيكون والده؟
 قال: إسأليها: هي التي قررت وهي حرة، وهذا هو أحد مطالب ثورتكم المجيدة، لقد آن الأوان أن نقسم مهام تحقيق مطالبها، أنا أحقق ثلث مطالب الثورة: عليّ "العيش"، وأمك عليها "الحرية". وأنت وأخيك عليكما "العدالة الاجتماعية"،
 قالت: يا أبي إياك أن تسخر من مبادئ ثورتنا ومطالبها، ولا تنس أنك انتخبت الإخوان، أنت تمزح وأنا أتكلم بمنتهى الجدية،
 قال: وهل هذا مزاح أن أركز في ثلث المطالب: توفير "العيش" لكم،
 قالت: لدرجة أن تهمل كل هذا الذي أقوله لك؟
 قال: هو إبنها وهي حرّة فيه،
 قالت: ابنها وحدها وليس ابنك؟
 قال: وهل أنا ناقص؟
 قالت: أنا أكاد أجن، ما هذا يا أبي؟ طيب لا تنس أنه سيكون في إطار واجباتك أن توفر لأخي القادم العيش أيضا
 قال: كله على الله، سوف يحدث كما حدث معكما، وهل أنا لو كنت أعرف أن ما جرى سوف يجري هكذا كنت أنجبتكما من أصله.
 قالت: إعمل معروفا يا أبي! ألا ترى أن الأمور الآن أسوأ من أيام ما قررتما أن تنجبانا؟
 قال: إرحميني يا ابنتي أنا لم أعد أميز السئ من الأشد سوءًا
 قالت: وهل هذا ينسحب على قرار أمي؟
 قال: نعم.
 
 *****
 
 قالت البنت لأخيها: هل فاتحتَ أمي؟
 قال: طبعا لا،
 قالت: أنا قلت لك غصبا عني فما رأيك أنت؟
 قال: في ماذا؟
 قالت: في كل ما يجري،
 قال: لا يوجد ألعن مما نحن فيه، دعيها في حالها، ثم لعلها تقتدي بالفلسطينين وهي تتسلح بسلاح "الإنجاب" ضد "العولمة"،
 قالت: سلاح ماذا؟!!
 قال: لا عليك، لقد فاض بأمنا، هذا كل ما في الأمر،
 قالت: إياك أن تلمّح لأمي بالموافقة إذا سألتك،
 قال: أنا سوف أوافق على شرط واحد
 قالت: أي شرط؟
 قال: أن يبدأ أخي هذا رحلة الإصلاح بمواجهة الغول المالي الشركاتي الأمريكي، ثم خبثاء الناتو مفترسو الأمم الضعيفة، هذا هو الإرهاب العوْلمي الجديد،
 قالت: ونحن؟
 قال: ساعتها سأطمئن أن حالنا سينصلح بعد أن يستأصل أخي "المهدي" جذور الشر، سوف يكون آخر فصل في مهمته لصالحنا،
 قالت: لكني أظن أن أمي لن توافق أن تضعنا في آخر القائمة، فأنت تعرف كم تحب مصر، وأن ما خرج بها عن توازنها إلا ما آل إليه حالها،
 قال: أنا أعرفها أكثر، أمي إنسانه واعية تعرف مصدر البلاء، وإلى أي مدى يواصل هذا المصدر العمل على خراب العالم كله، ولهذا جـُنّت
 قالت: بعيد الشر، ماذا تقول؟،
 قال: أعرف أنها شطحة جسيمة، أمي سيدة العاقلين، لقد قلتُ ما قلت حتى أسُكتك فقط،
 قالت الأخت: أنا عندي حل أسهل.
 قال: إياك أن تقرري أن تحملي أنت الأول؟
 قالت: إخرس يا قليل الأدب، قال: فما هو حلك الأسهل: قالت: أن نكف عن حب مصر، ما رأيك...؟
 .............
 قالت الأخت: (بعد فترة صمت طويلة وهي تقّبل رأس أخيها وتربت على ظهره:)،
 جفـّفْ دموعـَك أولا....!
 قال أخوها: وأنتِ أيضا.
 
 20/10/2013
 
اقرأ أيضا: 
غصْباً عن أمريكا!! / جائزة للحصول على ثمن الدواء الجديد لفيروس C / أوهام وحقائق جديدة قديمة