مدونة

على باب الله الخوف

بعضنا يبالغ في إظهار البسالة، والشجاعه، وعدم الخوف!!
حكايتنا مع الخوف طويلة ممتدة وعميقة متجذرة، فنحن نتربى عليه منذ أول أمر نتلقاه: "اسمع كلام أمك، متسمعش كلام أبوك"!!! ثم تتلى علينا آيات العذاب تهديداً ووعيداً، ثم يرعبوننا بالعسكري، والضابط!!
كل جهة خائبة تريد التأثير فينا تعرف طريقها الى أرواحنا: جرعات من الخوف، وألوان من الإرعاب حتى نشأنا فئراناً مذعورة!!

أتأمل مواجهة الشباب للخوف بالرعونة، بالصراخ، بالانتحار لإثبات أنهم ليسوا خائفين!! وهي طرق مألوفة، قديمة وفاشلة في قهر الخوف!!!
التعارك مع الخوف لا يقضي عليه، والخوف ظلمة وانقباض لا ينقشع إلا بالنور، والانفتاح!!

القدرة على التأمل والاستبصار، والنظر إلى الذات والآخرين دون الوقوع في براثن رد الفعل، والكراهية، ودون الاستسلام لصوت الظلمة والخوف بالانتقام والصراع!!!
القدرة على أن تحب نفسك وحياتك والعالم من حولك رغم دواعي الخوف، وميراث القهر، واستفزازات الغباء!!

هذه هي الشجاعة، أما التعارك مع الخوف، وقتاله للتخلص منه فلا يصل إلى شيء مما يرجو، ولا يحصد غير المزيد من الخوف، والظلمة، والانقباض!!!
الانتحار ليس جسارة، وإن تسمى بأسماء مقدسة، والغباء ليس بطولة، ولو ارتدى أزياء الفرسان، والنبلاء لاينتصرون إلا إذا تحلوا بالذكاء الكافي، وبالقدرة على مغامرة الحياه، والأسئلة الجديدة!!
لست قلقا على مصر من أية معارك قادمة لأن سنة التاريخ ماضية: البقاء للأذكى!!

واقرأ أيضًا
على باب الله: سيناء تتكلم/ في العتمة ضي ! مقدمة.. في الألم!