مدونة
عاهة التمني
"وما نيل المطالب بالتمني......ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا"
التمني عاهة أسطورية فتاكة مقيمة في وعينا الجمعي، وتوهمنا بأننا نحقق ما نريده بموجبها ووفقاً لمقتضيات وطاقات التمني القابعة في دياجير رؤانا. فديدننا التمزق والتناحر والتصارع والتبعية وتجاهل المصالح الوطنية بأنوعها، لأن الوطن حالة لا وجود لها في أذهاننا. فالمقسم يُقسم، والضعيف يزداد ضعفاً، والنيران تتأجج، والتناحر يتنامى، والوجيع في ذروته القصوى، فالعربي يقتل العربي، والمسلم يقتل المسلم، وأبناء الوطن الواحد يتذابحون وينكل بعضهم ببعض.
وعندما يريد الطامع فيهم أن يفترسهم ويستثمر بضعفهم وجهلهم ويقضم ما يريده من وجودهم يتناوحون ويتباكون ويتصايحون ويصرحون ويجتمعون وينددون ويستنكرون، لكنهم يعودون إلى دوامة تصارعهم واستنزافهم لطاقاتهم وقدراتهم، وتتكرر المأساة، ولا من عظة وبُعد نظر.
وتهدأ ثورتهم العاطفية، وينهمكون بأعمالهم العنيفة ضد بعضهم، ويتمرغون بذلهم وهوانهم وكيد الكائدين لهم، ويتفاخرون بالاعتماد على عدوهم للنيل من أخيهم العربي والمسلم.
وأمام هذا المنظر المتكرر عبر الأجيال تحتار الأفهام وتتوجّم القلوب ويسود الاستغراب والعجب. فالمَطالب لا تستحضرها التمنيات، وإنما القوة والإرادة الصادقة العزومة المقدامة المستعدة للمنازلة والفوز بما تريد، بينما المجتمع العربي من أقصاه إلى أقصاه يقاتل ذاته وموضوعه ويجفف مصادر قوته ومعين قدرته ويتأسد العربي على العربي، والمسلم على المسلم، ويريدون من الآخرين الرحمة والعدل والإنصاف وهم يتوحشون على وجودهم.
وبأفعالهم المروعة يحققون مصالح الطامعين بهم، وما يجري بينهم هو الذي جرى في الأندلس وما اتعظوا ولا تعلموا درساً حضارياً مفيداً.
وتبقى الخطب رنانة والشعارات طنانة والواقع يسكب قدراته وينتهك حرمات ذاته وموضوعه.
فلماذا تلومون أعداءكم الذين تقدمون لهم ما يريدون على طبق جهلكم وإنهماككم بقتلكم لبعضكم؟!!
واقرأ أيضاً:
الدين بين الخدمة والاستخدام \ عقل الأمة المُستباح \ التاريخ الحقيقي يكتبه الشعراء!!