مدونة
صورة ثورة...!
صورة ثورة...! *
ما أروع الانطلاق الشبابي العربي, ما أعظم هذه الإرادة التي صرّحت بهموم الجماهير في أرجاء الوطن الكبير.... ما أبهى صورة الناس المحتشدين في ميدان التحرير بمصر وهم يهتفون بإرادة الحرية والحياة ويؤكدون أن لا بد من التغيير والإنطلاق نحو المستقبل الجديد.... شعب يريد الحياة ويُصر على أن لا بد له من الانطلاق إلى مهماز إرادته وصوت بلاده الباهي.
الشباب المصري المؤزر بالثقافة والوعي والاقتدار التكنولوجي المعاصر والممتلك لخبرات ومهارات زمانه والذي أوجد السبيل الأمثل للتعبير عن طاقاته الخلاقة وتراه في مهرجان صناعة التاريخ وبناء صرح الجود العربي الشامخ.
الشباب المصري عنوان الأمة, وقلبها النابض وفيضها الإنساني المتجدد والمتألق في عروق العصور, إنهم يكافحون من أجل استنهاض أمة وإخراج أجيال من أنفاق التداعيات واليأس والخسران.
أمة أريد لها حياة الإستنقاع والتدحرج إلى الوراء, والغطس في وحل الماضيات, والتباكي على الأجداث وضرب الوجوه وشق الصدور على ما فات, والجهل بما هو آت, حتى أصبحت مشلولة كسيرة مكبلة بالبهتان والضلال والخوف من الخطو إلى أمام.
الشباب المصري المنوّر بأفكار الحياة الحرة الكريمة الباسلة الوثاية المتجددة المزيّنة بالإبدعات والاختراعات اللائقة بمقام الأمة, وما فيها من الخبرات والإرادات العلمية والثقافية والإنسانية.
هذا الشباب يصنع مجدا, ويُعلي راية أمة ويضخ الإنسان بقدرات التحدي والتواصل والإصرار والثورة على كل ما يمنع من التفاعل مع أيامه والحصول على حقوقه والتمتع بثرواته وخيرات بلاده, والعيش بكرامة وإحترام وأمن وسلام وألفة وطنية معاصرة.
الشباب المصري يعطي مثلا حضاريا متميزا ومعبرا عن أبجديات بناء الأفضل والخروج من أنفاق الفقر والعوز والامتهان. ويعلم الإنسان أنه إذا أراد يكون, وإذا تحدى يحقق آماله وإذا واجه الظلم والفساد والطغيان والقهر فأنه حتما يكون.
الشباب المصري الثائر, يقول بالفعل والجد والاجتهاد, أن الشعب قد انطلق وأخذ يمضي في مشروع نهضته وصيرورته الكبرى, ولن يقبل بالذل أبدا, ولن يرضى بأقل من الحياة الكريمة المؤزرة بالأنوار الثقافية والفكرية العالية.
الشباب المصري, ثورة من أعماق ثورة وبذرة مجد انطلقت قدراتها من تربة الأمة الخصبة, فأوجدت مروجا وغابات, ولا يمكن لأحد في هذه الدنيا أن ينتصر على بذور الأشجار الثورية التي حملتها الرياح إلى جميع الأمكنة.
الشباب المصري الثائر أوقد في قلب الإنسانية مشاعل الحرية والكرامة والحق والعزة والسعي الجاد نحو بناء المجتمعات التي تحترم الإنسان وتقرّ بحقوقه وواجباته وتدعوه للعمل كفريق واحد من أجل المصلحة البشرية الكبرى.... مصلحة السلام والتوزيع العادل للثروات وإقامة النظام السياسي الديمقراطي الذي يكفل التعبير عن إرادة الناس وتطلعاتهم, ويحمي وجودهم الإيجابي الصالح للتقدم والانبثاق في الحياة.
د-صادق السامرائي
11\2\2011
* تحية أخوية
هذه المقالة مكتوبة في حينها كما يشير التأريخ في آخرها, لكنها لم تنشر في وقتها... ووددت أن أشاركك والقراء بها.
اقرأ أيضا:
نظـرة في الطغيـان / الثورات العربية بين التعدد والوفاق / عقل الثورات العربية المفقود...! / حكاوي القهاوي