مدونة
شكراً أمريكا
تناول الفيلم الأمريكي الشهير ((بابل)) قضية العنصرية الأمريكية تجاه باقي خلق الله: فبسبب إصابة سائحة أمريكية في المغرب بطلقٍ ناري طائش تم إسعافها منه، تم إهدار دماء صاحب البندقية راعي الغنم المغربي وأولاده وتم مطاردة رجل أعمال ياباني لأنه كان المالك السابق للبندقية. وفي ثوانٍ تحوَّل هذا الحادث الدارج إلى الخبر الأول وقضية الساعة في كل وسائل الإعلام العالمية. ومن ناحية أخرى قام حرس الحدود الأمريكي بقتل سائق مكسيكي وترحيل خالته المربية بسبب اصطحابها للطفلين الأمريكيين اللذان ترعاهما إلى حفل عرس ابنها في المكسيك والعودة في نفس اليوم. وتمت عملية القتل والترحيل في "سلاسة شديدة" كأي إجراء روتيني عادي يحدث كل يوم بدون أن يسترعي انتباه أو اهتمام أي شخص أو أي جهة.
ولكن أحياناً يكون الواقع أكثر درامية من الخيال السينمائي: فلقد انقلبت الدنيا في الأسابيع الماضية بسبب تقديم 19 متهماً أمريكياً للمحاكمة في مصر، ولم تهدأ الأمور إلا بعد أن تم تهريبهم رغماً عن أنف الجميع. وفي سبيل ذلك استُبيحت سيادتنا الوطنية وسلطتنا القضائية.
بينما في أفغانستان تم قتل 16 مواطن مدني بدم بارد على أيدي جنود أمريكان مرضى أو سكارى. واكتفى (أوباما) بإبداء الأسـف والاعتذار.
وفي غزة سـقط 26 شـهيداً فلسـطينياً في بضعـة سـاعات على أيدي المجرمين الصهاينـة في مجزرة جديدة بدون أي تعقيب دولي أو موقف عربي...!!!

أمريكان وصهاينة وعرب وأفغان، لكل منهم سعر مختلف في الأسواق الدولية، أو في عالم ((بابل)) الأمريكي... صحيح أننا قد نكون جميعنا متساويين أمام القوانين المحلية والدولية ومواثيق حقوق الإنسان، إلا أن الأمور على الأرض ليست كذلك. فعلى الأرض هم وحدهم "السادة"، ويريدونا جميعاً أن نكون عبيداً بكل ما في الكلمة من معانٍ. ولأننا لسـنا كذلك، لأننا لسـنا عبيداً في نفوسـنا وفي ضمائرنا وفي عقائدنا إلا لله سـبحانـه وتعالى، فإن هذا الظلم وهذه العنصريـة المقيتـة، تولد لدينا طاقات هائلـة من الغضب وعداء شـديد لكل ما هو أمريكي أو غربي مصحوبـة برغبات متصاعدة في التحرر والثأر واسـترداد الكرامـة المهدورة.
ولذلك فإنه رغم شعورهم الدائم بالتفوق والنصر والمقدرة والسيطرة بعد كل جريمة أو عدوان، إلا أنهم يُقدمون لنا من حيث لا يدرون خدمات جليلة؛ فهم يعملون على تصحيح مسار الثورات العربية فيدفعونها دفعاً من ثورات كانت تركز فقط على الإصلاحات الداخلية غير معنية بالمخاطر الخارجية، إلى ثورات معادية ومقاومة للوجود والمشروع الأمريكي الصهيوني...
فشكراً لكم.
القاهرة في 20 مارس 2012
واقرأ أيضاً:
الربيع لا يتسع للصهاينة / يا ولدي هذا هو عدونا الصهيوني