قصة قصيرة
زيارة إلى مكتب الإف بي آي!
استيقظ محمد الساعة الثامنة صباحًا كعادته، وقبل أن يغادر البيت إلى العمل طلب من زوجته أن تعد له فنجانًا من القهوة بينما كان يلبس ثيابه، فردت عليه قائلة:
- لا تنس أن تحلق ذقنك يا حبيبي .
بادره حسن :
- شو القصة يا محمد أقلقتني عليك
- يا حسن اليوم زارني الإف بي آي في البيت، مش واحد بس، كانوا ثلاثة
- خير يا محمد
- قال بدهم أزورهم في المكتب ، عرضوا علي أن يسألوني كم سؤال في البيت أو أزورهم في المكتب فطلبت أن أزورهم لأني لا أريدهم أن يظلوا جالسين في البيت
- طيب خير ما عرفت شو بدهم
- منين بدي أعرف، قلت أشاورك شو رأيك أعمل
- والله ما بعرف بس بفضل إنك توكل محامي
- يا حسن المحامي بدو آلاف الدولارات منشان شو
- المحامي يا محمد بيساعدك إنو ما يضحكوا عليك بشيء
- فشروا ولو يضحكوا علي، أنا النملة بعرف وين رايحة
- اللي بيسمعك بفكرك أبو زيد الهلالي سلامه .
- شو مش واثق في، ما بياخدو معي لا حق ولا باطل
- بس هدول هون يا محمد لا بيضربوا ولا بيشنقوا بس إذا كشفوا إنك كذبت عليهم كذبة مهما كانت صغيرة مثل عنوان بيتك لو كتبته غلط بيسجنوك سنة دون نقاش
- لشو نكذب، بنحكي الصح
- والله أنا نصحتك وانت حر يا محمد
- على كل حال بفكر في الموضوع
- وقتيش الموعد
- يوم الأربعاء
في مكتب الإف بي آي
صباح الأربعاء استقل محمد سيارته متوجها إلى وسط المدينة -الداون تاون- حيث مكتب الإف بي آي في عمارة الفدرال التي تحوي فقط مكاتب التحقيق الفدرالية والمحاكم الفدرالية ومؤسسات فدرالية أخرى أي ذات طابع حكومي .
خلال الطريق كان محمد يفكر : ما الذي يريدونه مني؟!
ما الذي فعلته ؟ أي جريمة ارتكبتها؟
لماذا القلق ، ربما يسألوني عن شخص آخر؟
لكني لا أعرف شيئًا عن أحد إلا كل خير؟
ربما سيسألونني عن أشخاص يعملون في التهريب، بدون إقامة شرعية؟؟ لا أعرف هذا ليس شغلي، لكن ماذا لو سألوني عن العمال الذين يعملون معي بعضهم ليس معه كرت إقامة؟؟ لكن لا يعرفهم أحد، إنهم مكسيكيون ولا يتكلمون الإنكليزية .
أ أ أنا لا أعرف شيئًا، لا أحمد ولا غيره، لن أكون جاسوسًا لهم ولن أقدم لهم شيئًا، طز فيهم، ليذهبوا للجحيم .
كان قلقا لأبعد الحدود ، خائفًا مرعوبًا ، كأنه ارتكب جريمة قتل ، مع أنه كان يحاول أن يوهم حسنًا أنه غير خائف .
اسم الإف بي آي هنا مرعب لبعض الناس خصوصًا الوافدين الجدد أو المجرمين تمامًا مثل اسم المخابرات في الدول العربية التي تكسر باب شقة المتهم لتعتقله دون أن يكون له أية حقوق حتى الاتصال بمحام للدفاع عنه .على الأقل هنا قدموا لي كرتًا ولم يشتمني أحد .
رغم ذلك أنا خائف ، نعم في الأردن يضربون لكن هنا يحاربونك بكل شيء.
يبدو إني وصلت ، هذا هو العنوان
أدخل سيارته للموقف -الكراج- وتوجه بعد أن نزل منها إلى مكتب ستيفن.
في مدخل العمارة كان عليه أن يخضع للتفتيش قبل أن يصعد للطابق الخامس وهناك استقبلته السكرتيرة من خلف الزجاج الذي يبدو أنه واق للرصاص لا أعلم
- هلو كان آي هلب يو ـ هل لي أن أساعدك
- نعم أنا هنا لمقابلة السيد ستيفن
- اسمك إذا سمحت
- اسمي محمد ...
- انتظر هناك على الكرسي حتى أخبره
لم تمض سوى دقيقة حتى فتح الباب وخرج منه ستيفن
- سيد محمد مرحبا بك ، تفضل
- مرحبا
دخل محمد إلى الداخل وسارا في رواق طويل حتى وصلا إلى مكتب كبير فيه طاولة وعدة كراسي وأوراق وقلم وملفات . نظر محمد للملفات بسرعة وقال في نفسه :
ملفات شو خير ، الظاهر أنهم لن يتركوني أعيش بسلام .
تفضل اجلس هنا قال له ستيفن
جلس محمد وهو متشوق لمعرفة ماذا يريدون
فجأة دخل الغرفة شخص آخر عرف عليه ستيفن ، هذا المحقق كيني ، سيكون معنا في الاجتماع
جلس الجميع فبادر ستيفن محمد سائلا
- الاسم
- محمد ...
أجاب محمد على جميع الأسئلة التي تتعلق بشخصيته وفجأة سأله:
- لقد حضرت قبل سنة من ولاية نيو جرزي إلى هذه الولاية ، فلماذا جئت هنا؟؟
- جئت أبحث عن فرصة عمل أخرى
- هل العمل هنا أفضل نسبيًا؟
- نعم
- ماذا تعمل
- مقاول بناء
- مع من تعمل هنا
- مع كل الناس
- هل زبائنك كلهم من العرب
- لا طبعًا من كل الأجناس
- قبل فترة عملت في بيت أسعد النجار ، هل تعرفه
- نعم ، أعرفه
- هل دفع لك نقدًا
- نعم
- كم دفع لك
- هل أحضرتموني لتسألوني عن النجار ؟؟ ما علاقتكم أنتم بما قبضت منه ؟؟
- علاقتنا أنك تقبض أكثر من القيمة التي تدعيها لمكتب الضريبة ولأنك تقبض نقدًا فهذا يسهل عليك التهرب من الضريبة .
- ليس صحيحًا
- محمد هل حصلت على الجنسية الأمريكية
- لا ليس بعد ولكن أحمل كرت الإقامة
- هل تعلم أنك عندما تقدم طلبًا للحصول على الجنسية عليك أن تحصل على تقرير من عندنا وإلا تعطل طلبك
- لماذا يتعطل ولم أرتكب أية جريمة؟؟
- يكفي أن نقول إنك مشبوه وتشجع الإرهاب
- أي إرهاب ؟ أنا ضد الإرهاب في كل العالم
- بن لادن
- ومن قال لكم إنني أؤيد بن لادن ؟
- أنت تذهب للجامع
- وهل من يذهب للجامع يذهب ليؤيد بن لادن ؟
- لم نقل ذلك لكنك تعرف أن بعض الحاقدين على أمريكا من الإرهابيين يستغلون الجوامع للتحريض ضد أمريكا .
وما دخلي أنا بذلك
- أنت من المؤكد تسمعهم ويمكنك مساعدتنا لكي نلقي القبض عليهم
- كيف ؟
- نعطيك جهاز تنصت كل يوم جمعة تحمله في جيب القميص ، جهاز صغير جدًا مثل زر القميص وخلال حديثك مع المصلين تناقشهم في بن لادن وما يعمله وتختار من تعتقد أنهم معادون لنا واترك لنا الباقي -
يعني تريدونني أن أكون جاسوسًا؟
- هذا يسهل حصولك على الجنسية ؟؟ وإذا نجحت يمكن أن ندفع لك فلوس .
- أنا لا اقدر أن أقوم بالمهمة ، دعوني وشأني .
- حسنًا محمد لكن توقع أن يتم التحقيق معك بتهمة التهرب من الضرائب .
-من قال لكم إني أتهرب من الضرائب؟؟
-عليك أن تثبت ذلك للضريبة ، لكنك تعلم أن هذا يتطلب وقتًا ومحامي وووو يعني سيكلفك الكثير حتى لو كنت بريئًا
- أنا الآن أريد الاتصال بمحام
- من محاميك؟
- سأبحث عن محام مناسب
- لكنك أتيت بدون محام ، يعني كنت ترد على الأسئلة بشكل جيد ، يبدو إنك خائف؟
- لا لست خائفًا، لكن من حقي أن أدافع عن نفسي -
حسنًا معك يومين ليتصل محاميك بنا، لكنك غير ملزم بدفع فلوس لمحام وأنت غير متهم أصلاً بشيء، كل ما نريده منك التعاون من أجل القبض على أعداء أميركا فأنت تعيش هنا ويهمك مصلحة البلد
- صحيح لكني لست جاسوسًا
- نحن لا نريدك أن تكون جاسوسًا لكن تذكر يمكننا مساعدتك أيضًا
- لن أجاوب بدون محام
- "أو كي- بامكانك المغادرة وعلى محاميك أن يتصل بنا خلال يومين وإلا ....
- حسنًا سأعلمه ذلك
نهض محمد عن الكرسي وخرج من المكتب غاضبًا وخائفًا في نفس الوقت ، بعد أن استقل سيارته متوجها لا يدري إلى أين ، بدأت الأفكار تتوارد إلى ذهنه .
الله أكبر شو هالظلم حتى اللي بيصلي لاحقينه ، مش ضايل غير إنهم يركبوا كاميرات مراقبة على المصلين ، مش لاقيين غيري ؟ يا خوفي في ناس كثير بتتعامل معهم وبتجسس على المصلين ، بس على شو بدهم يتجسسوا ، هل الصلاة ممنوع ؟
يعني إذا قلت لأ راح يعطلوا علي ويلاحقوني ويغلبوني وإذا تجاوبت معهم رح أكون جاسوس يراقب الناس ، لا إله إلا الله ، منين الهم اللي لاحقني .
أخرج هاتفه من جيبه واتصل بحسن
- حسن وينك
- أنا في المحل على سنترال
- أنا جاييلك إوعى تروح
- ماشي ، أنا بستناك
دقائق وكان محمد يروي لحسن ما جرى معه
- قلت لك لا تذهب لهم لكن لم تسمع كلامي
- يا حسن خفت ما أروح يقولوا أكيد عامل شي وخايف
- وشو ناوي تعمل
- مش عارف خايف فعلاً يعطلوا حصولي على الجنسية بعد شهرين سأقدم طلبا للجنسية
- يعني شو لو عطلوا قامت القيامة اللي بيسمع بيفكر انك عايش في المريخ ، ماله الجواز الأردني يعني مش عاجبك
- يا زلمة ضلك قل لي جواز أردني، يعني هلأ لو رحت تزور أي دولة في العالم حتى دولة عربية مثل السعودية بيعاملوك لما تقدم الجواز الأردني زي الأمريكي؟ لا بس مين شايفك كل شهر ببلد ، أي إنت يلا تسافر خارج الولاية .
- على كل حال مال لنا ومال هالحكي شو رأيك بمحامي
- هذا هو الصح من البداية
- طيب بتعرف حدا؟
-والله بعرف محامي اسمه ثوماس وهو محام جيد ، هذا هو رقم هاتفه خمسة ستة ...إلخ
- شو بدي برقمه اتصل إنت فيه وخدلي موعد بس اطلب منه يهاودني بالسعر
- حسنًا سأفعل الآن
اتصل حسن بالمحامي فردت عليه السكرتيرة التي ذكرت بأنه غير موجود فرتب حسن من خلالها موعدًا مع المحامي صباح الغد الساعة الواحدة بعد الظهر
الساعة الواحدة بعد الظهر جلس المحامي ومحمد ، وبعد أن استمع المحامي لمحمد قال له:
- محمد عليك أن تعرف أن الإف بي آي هنا وخصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر يلاحقون العرب في الولايات المتحدة . تحت مبررات الإرهاب انتهكت حقوق كثيرة . الإف بي آي لهم إمكانيات كبيرة وبدون حدود ، نعم يمكنهم أن يحولوا حياتك إلى جحيم لو أرادوا ولهم الكثير من الطرق ، يمكنهم مراقبتك بوسائل شتى كثيرة ربما لا تخطر على بالك ، لا أريد أن أخيفك لكن القانون الآن يجيز لهم اعتقال شخص بدون تقديم أدلة علنية في المحاكم ، يكفي أن يهمس مسئول الإف بي آي بأذن القاضي على التهمة أو الشبهة ليتخذ القاضي قراره دون أن يعرف المتهم أو محاميه كيف يدافع . القانون يجيز لهم الآن تحت مبررات الأمن الوطني أن يقتحموا بيتك في غيابك ويفتشوه أو يزرعوا أجهزة تنصت دون معرفتك . ويتجسسون على الهواتف وأنا متأكد أن كل عربي هنا يراقبون مكالماته . رغم ذلك فهم لا يضيعون أوقاتهم في ملاحقة أشخاص لا علاقة لهم بشيء .
يبدو لي إنهم يحاولون تجنيدك للعمل معهم ، وهم يستخدمون معك أسلوب الترغيب والترهيب وكان عليك من البداية أن تأتي هنا لكن لا بأس من الآن لا تتحدث معهم بشيء إلا بوجودي واعلم إنهم لا يلزمونك بالرد إلا بوجودي .
سأتصل بهم الآن وأعلمهم إنني محاميك
اتصل المحامي بمكتب التحقيق الفدرالية وتحدث مع المحقق ستيفن
- ستيفن هنا مكتب ثوماس أنا محامي محمد ... ومنذ الآن أنا محاميه رسميًا حيث قام بتوكيلي ، موكلي ليس لديه استعداد بعد الآن للحديث معكم ولا الرد على أسئلتكم إن كان لديكم اتهامات محددة يمكنكم تقديمها للمحاكمة .
- حسنا سيد ثوماس أشكرك على اتصالك
نظر المحامي لمحمد وقال له: لقد سمعت ما قلته للمحقق هاك كرتي لن يأتوك إلا إذا قرروا اعتقالك وحتى لو اعتقلوك لا تتحدث معهم بشيء، أكرر لا تتحدث معهم بشيء لأن كل ما تقوله لهم حتى لو كان بقصد طيب يمكن أن يستغلوه ضدك في المحاكم، أشك أن يعتقلوك فليس عندهم شيء يدينك حتى الآن. شيء أخير أريدك أن تعرفه، لو قررت أن تتعامل معهم، لا تعد لي وابحث عن محام آخر فلن أمثل مواطنًا يتجسس على أبناء جاليته؟؟
واقرأ أيضاً:
ساعة امرأة!/ المخدوعون