مدونة
حكاوي القهاوي (78)
حكاوي القهاوي (77)
(373)
سوء نية
استضاف إبراهيم عيسى في برنامجه الديكتاتور المحامي عصام سلطان، وكشف الرجل عن أسباب خلافه مع جماعة الإخوان المسلمين فقال أن عقيدة الأخوان ترى أن طرحهم الفكري للإسلام هو الدين، ومن يتفق معهم فقد اتفق مع الدين ومن اختلف معهم فقد اختلف مع الدين. وكان تعليق عبد المنعم أبو الفتوح على استقالة عصام سلطان من الجماعة أنه كتب "نقض عهده مع الله".
وفرق عصام سلطان بين فهم الدين والدين نفسه، فيجوز لأي شخص الخلاف مع فهم شخص ما للدين، ولا يعني ذلك أنه يختلف مع الدين. الأمر الثاني الذي انتقد فيه عصام سلطان الإخوان هو جمعهم بين الدعوة والسياسة، فلا يجوز على حد قوله أن نطرق باب شخص ونعطه اليوم شنطة رمضان ثم نطرق بابه بعد شهرين لنقول له أعطني صوتك في الانتخابات. كلام عصام سلطان صحيح مائة بالمائة ولا أدري هل نقض أبو الفتوح عهده مع الله بعد أن ترك هو أيضاً الجماعة.
الحقيقة إن ما ينطبق على الإخوان ينطبق بالضرورة على كل الإسلاميين، فهم يستغلون الدين لصالح تحقيق أهداف سياسة في خلط متعمد وبسوء نية بين الدين والسياسة. وأحد الشواهد على هذا الخلط والاستغلال المتعمد للدين أنهم يقومون بتوزيع شنط طعام ومساعدات مالية على الفقراء بدعوى مساعدتهم بعد تدهور أحوالهم الاقتصادية بسبب الثورة، والهدف الأساسي غير المعلن هو شراء أصواتهم في الانتخابات القادمة.
مثال آخر صارخ للكذب والتحايل وخلط الدين بالسياسة؛ أنْ خرجت علينا منذ أيام إحدى القنوات الناطقة بلسان الإسلاميين لتفتي لنا فتوى عجيبة بحرمانية الدخول في حزب المصريين الأحرار، وأكيد أن السبب لأن العضو البارز والمؤسس له هو نجيب ساويرس وهو نصراني كافر ملعون. ما لا أفهمه هو كيف سيقابل هؤلاء ربهم يوم القيامة؟!! استغلوا الدين في الاستفتاء على الدستور ليدفعوا الناس لقول نعم للتعديلات، ثم استغلوهم ليدفعوا بهم لميدان التحرير يوم جمعتهم لشق الصف. ولديهم تبريراتهم التي يقولونها دائماً لتبرير كذبهم "يجوز الكذب مدام القصد طيب"، سمعتها كثيراً منهم في الشرائط الدعوية التي يوزعونها بالمجان عندما يرون حكايات عجيبة عما جرى للمذنب العاصي الذي وقعت له المصائب بسبب معصيته. الخطورة في أنهم يفعلون ذلك بأموال استجلبوها من الخارج، فهم ينفقون ببزخ على كذبهم وعلى أنفسهم قبل الدعوة.
(374)
لعبة القط
العلاقة بين نظام مبارك والأخوان المسلمين كانت زي علاقة القط والفار، القط لما يمسك الفار مش بياكله على طول، لأ بيلعب به الأول. يهجم عليه وقبل ما قلب الفار يقف م الخوف يسيبه قال يعني عفى عنه، يفرح الفار ويفتكر نفسه خلاص نجي ومن الفرحة يجري؛ وبعدها هُب ينقض عليه القط ويمسكه بسنانه، ممكن يسجنه أو يصادر أمواله، وبعدها يسيبه ويمسكه من ثاني وهكذا.
أما علاقة النظام بالسلفيين فكانت زي علاقة القط بفار مقطقط، يعني الفار مولود ومتربي في حضن القطه. بس مفيش مانع أن الفار المقطقط ده لو ظهرت عليه جينات الفيران القطة ح توريه إزاي ينسى أصله ويرجع مسالم لحضنها بالذوق. ومفيش مانع إن فار مقطقط يموت بنيران صديقه أثناء تدريب أو في إستعراض للقطة أو في عرض مسرحي بعنوان إضرب المربوط يخاف السايب، وده في العرف العام بيقولوا عليه نسبة خساير مقبولة.
أما علاقة النظام بجماعات الجهاد فهي زي علاقة القط والكلب، مش ممكن يبقوا أصاحب. ولو حصل إن فيه كلب مشي جنب القطة تلاقي شعرها كله وقف وضهرها تقوص وكشرت عن أنيابها وطلعت كل الأصوات المرعبة واستعدت للهجوم. لو الكلب مشي بعيد عنها يبقى يا دار ما دخلك شر، وتفرح القطة وتفتكر إن طلع لها عضلات، ولو قلبت بخناقة يبقى أمرها لله يحصل بقى اللي يحصل. أما علاقة نظام مبارك بالتكفيريين فكانت بالضبط زي علاقة القطة بالديب، مفيش قدام القطة غير إنها تستدعي نمر من فصيلة القطط يخرج ويقضى عليه، أو يخليه يهرب ويسكن الجبل. طبعاً ممكن من حين لآخر ينزل الديب من الجبل ويجرب حظة، يمكن يعرف يقول أنا لسه موجود ومش خايف من نمورها.
(375)
الوسطية
يمثل الوسطية في الإسلام في تصوري الأزهر الشريف، ومن رموز الأزهر التي لها كل احترام لدي على المستوى الشخصي، وتمثل في تصوري نموذجاً للوسطية التي أحلم بها لكل المصريين شخصيات مثل الشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ الشعرواي والدكتور أحمد الطيب، فهؤلاء هم معيار الوسطية عندي. تطرف عن هؤلاء جماعة الإخوان المسلمون الذين ابتعدوا حتى عن فكر الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة وتأثروا بالفكر السلفي في الخليج، ثم زاد عليهم تطرفاً السلفيون ثم الجهاديون لنجد في أقصى درجات التطرف جماعة التكفير والهجرة.
أبتعد الكثيرون منّا عن الوسطية ونسوا ما هي لدرجة أنهم تصوروا أن الأخوان المسلمين هم ممثلو الوسطية في الإسلام وهذا بالطبع عندما يقارنوها بالسلفيين أو التكفيريين، ولكنهم في الحقيقة هم أيضاً نموذجاً للابتعاد عن الوسطية كما أجدها في الشيخ عبد الحليم محمود وغيره ممن ذكرتهم وغيرهم كثيرون ممن يحافظون على الفكر الوسطي في الإسلام. أتمنى من الله أن يأتي اليوم ونجد في عالمنا الإسلامي جيلاً ينتمي للوسطية كما كانت لدى الشيخ الشعرواي؛ مبتعدة عن أي مظهر من مظاهر المغالاة والتطرف في الدين عقيدة وشريعة.
17/8/2011 ويتبع >>>>>>>>: حكاوي القهاوي (79)
واقرأ أيضاً:
مشروع الثورة، والوعي الجمْعي الجديد / ماذا حدث؟ ماذا حدث؟ بعد 25 يناير؟ / الأعراض الجانبية للثورة / فرصة للتصالح الاجتماعي / حكاوي القهاوي