مدونة

حرية

-1-
 قالت البنت لأخيها: ما هذا؟
 قال أخوها: هذا ماذا؟
 قالت: هذا الكلام الكثير
 قال: ما له؟
 قالت: هل تفهم ما يقولون؟
 قال: هم يقولون ما لا يحتاج إلى فهم
 قالت: تعني ماذا؟ 
 قال: أعني أن المهم عندهم أن يقولوه، لا أن نفهمه
 قالت: إذن لماذا يقولونه؟ 
 قال: لكي نفهمه
 قالت: لقد جننت؟ هل نحن سنفهم ما لا يعنيهم أن نفهمه؟
 قال: طبعا، نحن أذكى، لأننا نشتري أدمغتنا ولا نحاول أن نفهمه أصلا
 قالت: فلماذا نلتفت إليه ابتداء؟
 قال: يجوز نفهمه
 قالت: لنصنع به ماذا؟ 
 قال: إيش عرفني؟
 
 -2-
 قالت البنت لصاحبتها: هذه هي البداية
 قالت صاحبتها: بداية ماذا؟
 قالت البنت: بداية الحرية
 قالت صاحبتها: حرية تعني ماذا؟
 قال البنت: اسألى أبانا
 قالت صاحبتها: أبانا الذي في السماوات؟
 قالت البنت: أبانا الذي في حجرة التليفزيون
 قالت صاحبتها: ومن أين له أن يعرف؟
 قالت البنت: من التليفزيون
 
 -3-
 قالت البنت لأبيها: ماذا تشاهد؟
 قال أبوها: ما ترين
 قالت البنت: لا أعرف ما هذا، إعلان أم توك شو؟
 قال أبوها: ماذا تقصدين؟
 قالت: أنا أسأل حضرتك
 قال: أنا لا أعرف الفرق بينهما، هو في الأغلب إعلان
 قالت البنت: فلماذ تجلس منتبها كل هذا الانتباه؟
 قال أبوها: لأعرف الفرق
 قالت: البنت: اسم الله على حضرتك!
 قال أبوها: ماذا تقولين يا بنت؟!!
 قالت البنت: أدعو لك بطول العمر
 قال أبوها: شكرا يا حبيبتي
 قالت: كما أدعو أيضا للرئيس
 قال أبوها: أى رئيس؟ هل انتخبوه؟
 قالت البنت: نعم
 قال أبوها: من الذى فاز
 قالت: جمال مبارك
 قال أبوها: أخيرا، ويقولون توريث؟ ها هو قد فاز دون أن يكون أبوه رئيسا
 قالت البنت: كان رئيسا سابقا
 قال أبوها: وهل يعتبر هذا توريثا أيضا؟
 قالت البنت: لقد أفتوا بذلك
 قال أبوها: ومن الذي أفتى؟
 قالت البنت: أمريكا
 قال: على أي أساس؟
 قالت: قدوة ببشار الأسد وأبيه
 قال: لكن الأسد الكبير كان قد مات
 قالت البنت: فأصبح رئيسا سابقا، وتم التوريث
 قال أبوها: ولكن ما لأمريكا بنا؟ ما لها هي؟
 قالت البنت: بعد اتفاقها مع الإخوان، وافقت الوثيقة على إعطائها حق الفتوى
 قال أبوها: أية وثيقة؟ 
 قالت البنت: إيش عرفني، هم يقولون أن الوثيقة تعطيها حق الفتوى
 قال أبوها: حق الفتوى أم حق "الفيتو"؟
 قالت البنت: وهل هناك فرق؟!
 
 -4-
 قالت البنت لأخيها: نريد أن نبني هذا البلد معا
 قال: عندك حق، أنا أشعر مثلك بالضبط لكنني لا أعرف ماذا أفعل
 قالت: نعمل مثل الصين
 قال: وماذا تعمل الصين؟ 
 قالت: تصنعِّ وتزرع، وتبني، وتصدِّر
 قال: آه صحيح، لكن ليس عندهم حرية
 قالت: سمعت أن عندها حرية ضربت بها الفساد أولا، ثم راحت تنتج وتصنع وتزرع وتصدر وتتحدى
 قال أخوها: حرية صيني؟!!
 قالت البنت: غالبا
 قال أخوها: فلماذا هذه الإشاعات أن البضاعة الصينية مضروبة؟
 قالت: من الحقد
 قال أخوها: دعينا نفحص البضاعة المعروضة
 قالت: فرّجني
 قال: خذي عندك!: حرية "الاستقلال الاقتصادي"، وحرية "الإبداع"، وحرية "العلاقة بربنا"، وحرية "الكلام"، وحرية "المظاهرات".
 قالت: وما هو الصنف المعروض في ميدان التحرير؟
 قال: كل هذه الأصناف
 قالت: وماذا سنختار منها؟
 قال: نحن نحتاجها جميعا، والمفروض أن نحسن ترتيبها والتنقل فيما بينها
 قالت البنت: تعني الدستور أولا أم الانتخابات أولا؟
 قال: الله يخيبك، ليكن الجن الأزرق أولا، وسوف نلحق بما نستحق من واقع ما ننتج، ونصنع، نزرع، ونعبد، ونبدع
 قالت البنت: اعمل معروفا: قل ماذا نفعل الآن؟
 قال أخوها: نفعل كل ذلك معا
 قالت البنت: كيف؟
 قال: أخوها: إيش عرفني؟ 
 
 -5-
 قالت البنت لصاحبتها: وهل أنت تعرفين؟
 قالت صاحبتها: أعرف ماذا؟
 قالت: أية حرية تلزمنا أولا؟
 قالت صاحبتها: وهل توجد أنواع للحرية
 قالت: طبعا، أخي قال لي إنه توجد حريات كثيرة، أرخصها الحرية الصيني
 قالت صاحبتها، لا يا أختي، أنا لا أثق في البضاعة الصيني
 قالت: يبدو أنها أفضل من الديمقراطية الأمريكية المسرطنة
 قالت صاحبتها: المـ ماذا؟
 قالت البنت: المسرطنة!!
 
 اقرأ أيضا: 
 
تشكيل وعى الشباب: والحيرة الخلاقة (2 من 2) / خذ من الديمقراطية ما شئت لما شئت!! / وصية!!