مدونة
الفكرة والعمل!!
الفكرة منطلق الإنجازات وطاقة الصيرورات ومبعث التعبير عن الإرادات، وبدونها ينتفي معنى الوجود وتغيب دلائل الحياة وملامح التفاعل الحي فوق التراب.
فالفكرة أصل الكينونات ومبتدأ المسيرات ومبعث كل حركة وعطاء جديد يساهم في التفاعلات القائمة بين المخلوقات، ما دامت الأفكار متوافدة فإن التواصل قائم، وفي اللحظة التي تتوقف فيها الأفكار عن التوالد والابتكار، فكل ما هو قائم في آفاق الإدراك الحي سينتهي ويذوب في العدم.
والمجتمعات القوية حاضنات أفكار، وما إصرارها على اجتذاب العقول إلا لأنها تدرك حيوية وقوة الأفكار، وكلما تنوعت وتفاعلت فستقدم منتوجات حضارية متميزة.
ولهذا ترى المجتمع الأقوى من أكبر المجتمعات بقدراته على إنتاج الأفكار وتقديم المبتكرات والإبداعات، التي تجعل شعوب الدنيا تتفاعل معها وترتب نمط حياتها وحركتها على ضوئها.
أما المجتمعات المتأخرة فتجهل قيمة الفكرة ودورها في صناعة القوة والتواصل العزيز، وتميل إلى توفير الظروف والعوامل اللازمة لتقاتل الأفكار، وعدم تفاعلها الخلاق الذي يؤدي لولادات ذات أثر في تقرير اتجاه حركة الحياة الإنسانية.
وبما أن المجتمعات المتأخرة تقاتل الأفكار الطيبة فإنها ستبقى في مسيرة التأخر والتقهقر والاندحار في السلبيات والتفاعلات الضارة بالحياة، ومصدرا للعقول المفكرة التي تهجر أوطانها وترحل إلى مواطن رعاية الأفكار وتنميتها.
ولهذا فإن المجتمعات المتأخرة تتصف بدرجة عالية من هجرة العقول منها، فهي تمتلك عقولا ذات قدرات عالية على إنتاج الأفكار، لكنها تحاصرها وتقاتلها فتهرب إلى مواطن أخرى.
وهكذا فإن المجتمعات المتقدمة ستتواصل في تقدمها لأنها قد وعت حقيقة الأهمية الكبيرة للأفكار، والمتأخرة لن تعيها، لأنها قد أسست أنظمة اجتماعية وسياسية وثقافية تجيد مهارات مقاتلة الأفكار وتشريدها، لكي يتم التعبير الأمثل عن الرغبات والانفعالات والتفاعلات المرهونة بإرادة النفس الأمارة بالسوء.
إن المجتمعات المتأخرة لن تتقدم مهما حاولت إن تواصلت في قتلها للأفكار، وأميتها المتصلة بنكران أهمية الفكرة في الحياة، وقدرتها على الانطلاق بالمجتمع إلى مصاف الآفاق الحضارية المتميزة.
فالمجتمعات المتأخرة لا تشجع على التفكير، وآليات فعلها تسعى إلى منع التفكير الإنساني وتأكيد الطاعة العمياء والخضوع.
وذلك يعني الضعف والانقراض في دوامة الفناء الأكيد.
واقرأ أيضا:
التخاطب الآلي!! / الميزان والإنسان!!