مدونة

السياسة والدين وأمة الأنين!!

الأمة تعيش محنة السياسة والدين، وهذان العاملان من أهم العوامل التي تفرق ما بين الناس وتدفع بهم إلى التصارع والاقتتال. فمنذ أن أنشِئت الدول ووجدت الأديان والحروب مستعرة ما بين البشر. وفي مجتمعاتنا يطغى الدين والسياسة على الحديث والخطاب وما تتناوله الأقلام، ولهذا فإن التفرقة متأججة والصراعات ملتهبة، فالأمر واضح وعسير، وهو لا يخص مجتمعاتنا وحسب بل تخضع له مجتمعات الدنيا الأخرى.
 
والفرق بينها وبيننا، أنها ابتعدت كثيرا عن موضوعات السياسة والدين، ونحن أمعنا وانغرسنا فيهما، فلا تخلو جلسة أو مقالة أو رسالة أو دراسة مما يتعلق بالدين وبالسياسة. وربما يكون العرب من أكثر المجتمعات التي ألفت كتبا وقدمت دراسات في أمور دينية، أما في السياسة فإنها لا تفقه بها، لكنها تخوض غمارها بسذاجة وتحزبية وآليات أولية بدائية ذات طاقات انفعالية هوجاء.
 
ومن الواضح أن أبناء المجتمعات المتقدمة والمعاصرة يتحدثون كثيرا في موضوعات لا علاقة لها بالسياسة ولا بالدين، بل يتم تجنبهما لأن الإنسان يسعى لتحقيق الانسجام والوحدة المجتمعية، فلا يتناول موضوعات تفرق أو تباعد بينه وبين غيره، ولهذا يكون الكلام في الرياضة والفن والفكر والعلم والثقافة.
 
وفي الصحف لا تجد ما هو ديني أو مذهبي أو تحزبي أو غير ذلك من المفرقات والمعززات للتصارعات والتناحرات ما بين الناس. لكن العرب ماركتهم المسجلة الطاغية هي السياسة والدين، فهم في جلساتهم يتخاصمون ويتعاركون، ويبنون عمارات احتدام ويشقون دروب إضطرام فالجحيم مُدام!!
 
فهل لنا أن نتحدث بما ينفع ولا يضر الأنام؟!!
 
واقرأ أيضاً:
التفنكرية!! / المنشغلون بسعادتهم وتعاستهم!! / وداعا للرصاص!! / القوي لا يأكل القوي!! / الشر والخير مصلحة؟!! / إنها العنتريات يا عبلة!! / الأحرار والعبيد!! / الافترائية!!