قصة قصيرة

أقاصيص...

 العلاج:
 ظللت مسترخيا على الأريكة الوثيرة تتناغم الألحان الصادرة من جهاز التسجيل بهدوء في هواء الغرفة وسألني الطبيب من جديد:
 - هل لديك انتماء؟
 - انتماء لماذا؟
 - وطن..
 - ما معنى الوطن؟
 دوّن شيئا ما في مفكرته الصغيرة بعد أن تفحصني مندهشا، لم أعلق فتابع:
 - سأسرد كلمات وعليك أن تخبرني بانطباعك الأول عنها.. اتفقنا؟
 لم أجب وأنا مغمض العينين، أكمل:
 - شعب.
 - أنانية.. تشتت .. سلحفاة .. قنفذ .. فيات.
 شعرت به يدوّن من جديد، ثم قال:
 - سُلطـة.
 - أفاعي .. سياسة .. مرسيدس .. تعطيل المرور .
 قال بلهجة لم أفهم مغزاها :
 - أرض؟
 - .....
 - أرض؟!
 كررها بإصرار، ففتحت عينيّ وقمت جالساً أفكر في رد، ثم قلت:
 - ليس مجرد تراب.

 استحضار: 
 أظلمتُ المكان .. أوقدتُ شمعتين .. كنت قد جهزتُ أصدافا "ثلاث"، وقوقعة.. كيلو من السكّر.. مصحفاً وأوراقاً فارغة.. أتممتُ كل الطقوس، والقُلـُنسوة على رأسي.. بدأتُ النداء بصوت مبحوح:
 - بحق الأرض والسماوات، وما مضى وما هو آت.. بحق الموت والحياة، والشر والنجاة.. احضر آمنا يا كبير الجن، أستفتيك في أمر مهم.
 فوصلني الصوت الخافت البعيد يقول:
 - أنت لا تساوي كيلو السكر الذي أمامك؛ فبأي حق تستدعيني؟
 
واقرأ أيضا:
اهتزاز / الرجل الأبيض بقلب الصحراء