شعر تقليدي

أدواء مريض ذهاني

وأتيت أشكـو للطبيب لعلني
أجد الدواء لعلتي ولــدائي

يا أيها الدكتـور إني أشتكي
من سحر ساحرة وشر عداء

والناس حولي يكرهوني كلهم
يمشون خلفي يرقصون ورائي

لا يفتـرون عن الكلام وإنني
أصغي لهم في وحدتي ولقائي

يتغامـزون ويلمـزوني بينهم
ويعلقون علي بالأنباء

ويؤشـرون إذا التفت إشارة
معروفة للناس بالإيماء

إنـي لأسمع صوتهم لا ينثني
عن نقد أفعالي وعن إطرائي

في كل ناحية يقابلني الصـدى
من بث أفكاري على الأجواء

يتجسسون ويفضحون مشاكلي
ويراقب القمر المطل أدائي

ويؤثر البث الشعاعي علي يدي
فيشلها ويزيد من بلوائي

وتغيرت تلك الوجـوه وأبدلت
فكأن أهلي أصبحوا غرمائي

وأرى البشاعة في الوجوه فضيعة
من فرط وحشتها يخاف الرائي

تــرمي علي بثقـلها وهوانها
فأذوب في همي وفي أرزائي

وإذا العداوة في البنين ترعرعت
أحس أن جميعهم أعدائي

أهلي وأصحابي وكل معـارفي
ينوون قتلي يفسدون غذائي

يتآمــرون عـلي في ندواتهم
وتعمدوا عن جمعهم إقصائي

كــل الذين عرفتهم لم يفتئوا
عن حض أعدائي على إيذائي

يـا ويلتا هذي المشاهد لم تزل
تنتابني حتى تركت نسائي

وهربت من أهلي وكل أقاربي
وظننت أن المخبرين ورائي

قال الطبيب مـواسيا ومطمئنا
وبصوته روح من الإيحاء

لا تبتئس مما تعـاني يــا فتى
وتنوع الآلام والأدواء

هذا الفصام وحــاله معروفة
وعلاجه سهل على الحكماء

بعض الحبوب وحقنة شهريـة
والكهرباء سريعة الإشفاء

وبعيـد شهر أو أقـل تحسنت
أعراضه وتماثلت لشفاء

وإذا الهلاوس والشكوك تبددت
واليأس سلم راغما لرجاء

فتراه مسرورا يسير مجرجـرا
ثوب السعادة وارف النعماء

لكن ذلك لم يطـل حتى أتى
يشكو الحياة وقسوة العقلاء

متوسلا أن يستعيــد جنونه
إن الجنون جنائن السعداء

ما أهون المرض الذي لا يرتجى
برء له من عيشة نكراء

والموت أفضل من حيـاة مـرة
قد أغلقت حتى على الحكماء

فيها ذئـاب الناس تأكل بعضها
يتبادلون مشاعرا بدماء

ولقد وجدت الناس أبشع منظرا
من منظر الجن المخيف ورائي

قد كنت أشكو من هواجس
واهم اليوم أشكو من حقيق عناء

قد كنت أشكو والخيال يجرني
بمهامه الأهواء وألآراء

هيا أعدني للجنون فإنه
خير لمثلي من خسيس رياء

ولقد ظننت بأنني أحيا كما
يحيى الخليُّ بصحة ورخاء

لا لست أرضى أن أعيش معذبا
في ثوب عافية بغير صفاء
24/12/2005

 واقرأ أيضاً:

سقط الصنم / انحناء / يا ابن الفراتين / أطفال الحجارة / الحب الحقيقي / أنت الأحلى