شعر حر

ويسألُ دائماً عني

أتهوى العيشَ رحَّالاً
 ومنكَ المدُّ والجزرُ؟
 ومِنْ ضدَّيكَ يسطعُ ذلك البدرُ
 ومِن تعريفِ عينكَ يُعرَفُ الدُّرُّ
 ومعناكَ الرفيعُ هنا
 يُضيءُ لكلِّ منحدرٍ
 فلمْ يُلجَمْ لهُ نهيٌ
 ولمْ يُطفأ لهُ أمرُ
 وعيشُكَ بين أجزائي
 يُسافرُ بي فيُكشَفُ ذلكَ السِّفْرُ
 وقربُكَ في يدي قصرٌ
 وبُعدُكَ عن يدي قبرُ
 وعطرُ هواكَ في صدري
 يُزلزلُني وليس لهُ
 بزلزالِ الهوى جسرُ
 وتعبرُني حكاياتٌ مدمِّرةٌ
 وتفصلُ بيننا الجدرانُ والتيَهَانُ والبحرُ
 وأنتَ أنا على صورٍ ممزَّقةٍ
 جراحاتٌ معذبةٌ ولاقطُها
 هو الهجرانُ والترحالُ والقهرُ
 وقبلكَ ليس لي ظهرُ
 وبعدَكَ ليس لي صدرُ
 وبينهما عراكٌ بين حرفيْنا
 فوصلُهما هو اليُسرُ
 وقطعُهما هو العسرُ
 وبين عروج قلبينا
 سمعتُ صراخَ مشكاتي
 أفوق خناجرِ الهجرانِ
 يُقتلُ ذلكَ الفكرُ؟
 أبين تباعدِ الصَّدرينِ
 يُخنقُ ذلك النهرُ؟
 أبين فراقِ بدريْنـا
 تساقط بيننا الثغرُ؟
 وهذا المعولُ الآتي
 أمِن روحي لهُ مهرُ؟
 وهذا الكشفُ أتعبني
 ويحلو عندهُ الأسرُ
 ونزفُ تلاوةِ الخفقانِ
 لو تدري هو التـنقيطُ والترميزُ والسِّرُّ
 سأعلنُها لكلِّ القادمينَ شذا
 دمائي منكَ أشعارٌ بأوَّلِها
 وآخرها هو النثرُ وقرطاسي
 خراباتٌ تكوِّنُهُ وفاتحُهُ هو الفقرُ
 وكفِّي مِن نسيجِ الليلِ
 لمِ يُشرِقْ بهِ فجرُ
 أتـتـركُني لسلسلةِ افتراقاتٍ
 وأرقامي لكلِّ تقدُّمٍ صفرُ؟
 وحبُّكَ ذا يُكوِّنُني قواريراً معـتـقةً
 وكُلِّي منكَ لو تدري
 هو الحرفُ الذي لولاهُ
 لم يُكمِلْ لنا سطرُ
 وصدرُكَ حينَ أدخلُهُ تُراقصُ داخلي
 الأزهارُ والألحانُ والبِشْرُ
 جمعتـُكَ في يدي ورداً
 وأنتَ أنا  كلانا ذلك العطرُ
 ولولا حبُّكَ السَّيَّالُ لمْ ينهضْ
 لأبياتِ الهوى حبرُ
 بفضلِ هواكَ
 فوق يدي  قراءاتٌ
 نقاطُ جميعُها خضرُ
 وظلّـكَ حينَ غادرها
 فكلُّ جميعِها قفرُ
 ولولا الحبُّ
 لمْ يُثمرْ  لنا نهيٌ
 ولمْ ينضجْ  لنا أمرُ
 عبد الله علي الأقزم  23/12/2012م - 10/2/1434هـ

واقرأ أيضا : 
 لنْ أهواكِ ثانيةً / ويحلو ذلك السَّفرُ / أسئلةٌ تجتازُ المحيط / ولِلحُبِّ رياحٌ شماليَّة / قبلَ أنْ يُكتَشَفُ الحبُ / إبحارٌ بين قُبلتيْنِ