مدونة
ليست دعوة للعنصرية
أحبتي؛
كلمات طيبات من قلب شجاع مفعم بالإيمان، ومن عقل مرتب حكيم واع، ومن لسان ذرب عف منصف محب للحق وأصحابه، كلمات أسالت الدموع من عيني وفاء لشعب أحبه من سويداء قلبي، يقطن بلدا من بلاد الرباط في سبيل الله تعالى إلى يوم القيامة، وإن كانت الفواجع والمحن والأزمات بأنواعها وأشكالها المختلفة قد توالت على هذا الشعب الطيب الرقيق في أيامنا الأخيرة، لكن يظل هناك حبا عميقا لهذا الشعب العريق ولهذه البلدة الطيبة، وأعتقد أن ما نعانيه كمصريين من أزمات هو عارض من عوارض الدنيا سيزول قريبا بأمر الله تعالى، كما زال غيره عبر القرون، وهذا هو السر الذي يجعل رجلا مثل الدكتور البرادعي يحمل جنسية أغنى بلاد العالم "سويسرا"، وحاصلاً على أرقى جوائز العالم "نوبل"، وصديقا مقربا من ملوك ورؤساء الدول المتقدمة يحمل هم مصر والمصريين على كتفيه طالباً التغيير إلى الأفضل، حاملاً كفنه على يديه، وضد رغبة أقاربه ومحبيه.
إليكم أيها المصريون الصابرون المحتسبون هذا الكلام الجميل من رجل أشك في أنه قد زار مصر بجسده كما وقد زارها بقلبه وعقله: رسالة إلى مصر المسلمة من الدكتور عائض بن عبدالله القرنى:
نما إلى علمي أن أخاً مصريا يشكو من الجفاء والاستخفاف فقلت لابد أن أؤدب بعض السفهاء وأن أقلم أظفارهم وأن أخبرهم ما هي مصر؟ وماذا تعنى مصر ومن هم المصريون وماذا يعنى وادي الكنانة أو وادي النيل؟ إن مدحي لـ مصر وثنائي على مصر كمدح الأعرابي الذي كان يمشي في الظلام الدامس وفجأة طلع عليه القمر فأخذ الأعرابي يناشد القمر ويذكره ويقول:
يا قمر إن قلتُ جملك الله فقد جمّلك!! وإن قلت رفعك الله فقد رفعك!!
من أين أبدأ يا مصر؟!! وكيف أتحدث؟! وبأي لسان أنطق؟! إنني سوف أدخل التاريخ من أوسع أبوابه إذا ذكرت مصر وإن الدنيا سوف تصفق لي ويصفق لي الدهر إذا ذكرت مصر.
مصر المسلمة التي شكرت ربها وسجدَت لمولاها. مصر التي قدمت قلوبها طاعة لربها، وجرت دماؤها بمحبة نبيها صلى الله عليه وسلم. إن لك يا مصر في عالم البطولة قصة وفي دنيا التضحيات مكاناً وفي مسار العبقرية كرسي لا يُنسى أبداً.
دخلت مصر في الإسلام طوعاً ودخل الإسلام قلب مصر حباً وأحب المصريون ربهم تبارك وتعالى، فذادوا عن دينه وحموا شرعه ونشروا منهجه. وأحب المصريون محمداً
صلى الله عليه وسلم كأشد ما يحب التلاميذ شيخهم والطلاب أستاذهم والأبطال قائدهم
معذرة يا مصر إن بعض السفهاء لا يعرفون هذه الوحدة التي ألفها محمدا صلى الله عليه وسلم. إنهم لم يدخلوا جامعته الكبرى التي جعل أعضاءها كل خيِّر في الدهر وكل إنسان في المعمورة.
معذرة يا مصر يا أرض الأزهر الوضَّاء ويا أرض البطولة والفداء ويا أرض العبقرية والذكاء. أنا أعلم أن في الشعوب فسقة ومجرمين لا يستحقون الثناء ولا أستثني شعباً ولكن تبقى الكثرة الكاثرة من المؤمنين المصلين العابدين الصالحين الطاهرين فحقٌّ عليّ على منبر محمد أن أشكر أتباعه صلى الله عليه وسلم في مشارق الأرض ومغاربها في مصر وفي غير مصر هنا وهناك اليوم وغداً وأمس. أي جامعة في الدنيا تحمل الثقافة ليس فيها مصر، وأي مؤسسة علمية في المعمورة ليس فيها مصر وأي مسار ثقافي لم يشارك فيه المصريون بعقولهم وأبصارهم وبصائرهم؟ أُنزلت سفينة الفضاء الأمريكية على سطح القمر بقدرة الواحد الأحد ثم بعقل مصري.
بهاليلُ في الإسلام سادوا ولم يكن لأولهم في الجاهلية أول. هم القوم إن أعطوا أطابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أصابوا وأجزلوا ولا يستطيع الفاعلون كفعلهم وإن حاولوا في النائبات وأجزلوا، إنني لا أنتظر شكراً من أحد إلا من الله على هذا الكلام ولكن أريد أن أرد على بعض الأقوام الذين أصابتهم لوثة الوطنية ولوثة العِرق ولوثة البلد ولوثة الدم ولوثة اللغة المزعومة ولوثة القومية المُفتراة.
أصاب المسلمين في عهد عمر رضي الله عنه وأرضاه قحط أكل الأخضر واليابس عام الرمادة وقال عمر في تلك الأيام:
والله لا آكل سمناً ولا سميناً حتى يكشف الله الغُمَّة عن المسلمين وبقي مهموماً، هما يتأوَّه منه ليلا ونهارا نزل الأعراب حوله في العاصمة الإسلامية المدينة المنورة بخيامهم كان يبكى على المنبر وينظر إلى الأطفال وهم يتضورون جوعا أمامه وود أن جسمه خبزا يقدمه للأطفال فأخذ يقول:
ليت أم عمر لم تلد عمر يا ليتني ما عرفت الحياة، آه يا عمر كم قتلت من أطفال المسلمين!!
لأنه يرى أنه هو المسئول الأول عن الأكباد الحارة والبطون الجائعة، وفى الأخير تذكر عمر أن له في مصر إخواناً في الله وأن مصر بلدٌ معطاءٌ سوف يدفع الغالي والرخيص لإنقاذ العاصمة الإسلامية. وكان والي مصر عمرو بن العاص الداهية العملاق فكتب له عمر رسالة نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص.. أما بعد: فواغوثاه واغوثاه
واغوثاه.. والسلام فأخذها عمرو بن العاص وجمع المصريين ليقرأ الرسالة الملتهبة المحترقة الباكية المؤثرة أمامهم.
وقال: والله لأرسلنّ لك قافلة من الطعام أولها عندك في المدينة وآخرها عندي في مصر وجاد المصريون بأموالهم كما يجود الصادقون مع ربهم، وبذلوا الطعام وحملوا الجمال، وذهبت القافلة تزحف كالسيل وتسير كالليل تحمل النماء والحياة والخير والرزق والعطاء لعاصمة الإسلام. ودعا لهم عمر وحفظها التاريخ لهم حفظا لا ينساه أبد الدهر.
دخل التتار أرض الإسلام ودياره فدمروه وهدموا المساجد ومزقوا المصاحف وذبحوا الشيوخ وقتلوا الأطفال وعبثوا بالأعراض بل دمَروا عاصمة الدنيا بغداد، وزحفوا إلى مصر ليحتلوها. فخرج المصريون وراء الملك المسلم قطز الذي يحمل لافتة لا إله إلا الله محمد رسول الله وكانت المعركة عين جالوت والذي حثَّ الناس على القتال هو العالم بل سلطان العلماء: العز بن عبد السلام.
التقى التتار الأمة البربرية البشعة التي لم يعلم في تاريخ الإنسان أمة أشرس ولا أقوى ولا أبشع منها التقوا بالمصريين المسلمين. فلما حضرت المعركة والتقى الجمعان، قام قطز فألقى لامته من على رأسه وأخذ يهتف في المعركة وا إسلاماه.. وا إسلاماه.. وا إسلاماه فقدّموا المُهج رخيصة وسكبوا الدماء هادرة معطاءة طاهرة وانتصر الإسلام، وسُحق التتار ومُنوا بهزيمة لم يُسمع بمثلها في التاريخ.
إنها بطولات أريد منها أن أصل إلى كلمة واحدة أن أقول للمحسن أحسنت وأن أقول للمسيء أسأت وأن أُعلّم الجهلة التاريخ، وألا يندسوا مرة ثانية على عرق جاهلي جنسي لا يتصل بلا إله إلا الله محمد رسول الله.
إنها مصر التي أنجبت الأبطال ولا زالت... إلى هنا ينتهي كلام الدكتور القرني عن مصر والمصريين، ولم يتبق لي كمصري إلا أن أقول: شكر الله لك أيها الشيخ الفاضل الكريم وجعل هذه الكلمة في موازين حسناتك، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
واقرأ أيضاً:
أبي هو الأفضل مشاركة / هاجر (أم الخير) المصرية مشاركة