مدونة
فريدة
فريدة، هذا ليس اسمها بالطبع ولكني اخترت اسما مميزا رغم أنك ممكن أن تجدها في معظم البيوتات المصرية فتاة تخطت العقد الرابع من عمرها، ولم تتزوج، ومع ذلك ما زالت تعيش في ثوب الراضية، يغرس في قلبها سكين في كل نظرة شفقة تنظر إليها، لذلك تنزوي بعيدا تهرب من نظرات المجتمع القاسية التي لا ترحم.
ولأنها فتاة مطيعة ما زالت تعيش في قريتها، ولم تخرج إلى الأفراح لأنها مؤدبة، ولم تمارس أي نوع من أنواع النشاط الاجتماعي لأنها لم تتزوج، فريدة ما زالت على هامش الحياة، ما زالت بجوار الحائط، في شئون المنزل وهو شغلها الوحيد بعد أن تزوج إخوانها الرجال تركوها لتكون وحيدة تراودها الأشباح، فلم يعد يزورها أحد من الأقارب.
ماذا يريدون من فتاه بائسة لا تجيد فن الحديث، وليس لها في القيل والقال، أصبح البيت خاليا، لا تستمع إلا لصوت نفسها وهو يخرج الغضب، وقلة الحيلة مع صوت المياه، تبكي في جدران الحائط، ولكن لا أحد يهتم، ولن يهتم.
واقرأ أيضاً:
سيمفونية القلق/ سامحني/ رفقا بي/ سرمدية الموت/ هل تستطيع أن تقول "لا"؟؟/ الموز... طعام الفلاسفة/ لا تفعل شيئا/ عندما يختفي الجمهور/ خجلت من نفسي