قصة قصيرة
زوار العنكبوت
تناولني شربة ماء جذبتها من قاع بئر فارتوى بتلك النظرة التي تتصنع الجسارة, رغم المخاوف والقيود غافلت الزمان والمكان مصوبة تلك النظرة إلى من لا تراه كل يوم ولن تراه بعد اليوم فابن العم قدر ونصيب والغريب يأتي ولا يعود.
العيون الكحيلة المفضوحة تأسرني, رائحة البحر تحملني لأيام لم تمت, موسيقى الأمواج تطربني توقظني من غفوتي وسط قافلة الحديد, يعبرون البوابة القديمة داخلين بالسر وخارجين بظل ابتسامة.
أولاد العم ينثرون رمال تذروها رياح, تحتضنها رمال جاءت من لا مكان لتستقر في أي مكان, يضحكني ويبكيني العبث المستحيل وأرثى لحالهم...... جمال وأغنام جوعي في انتظار المعجزة.
تسألني من أين؟ أجيب من لا مكان إلى أين؟ حيث تقع معجزة. تبتهل الرمال متضرعة للسماء علها تجود بقطرات من حلم, تصفر الريح ويمور البحر متوسلين للسماء كي تقبل الرجاء فيكون نهرا ما بين السماء والأرض و تمتلئ الآبار...............بعد الحصاد بنت العم لابن العم.
ويعود صباح وقد أفرخت الصحراء من جديد حملان وليدة تترنح محاولة الثبات على قوائمها الرخوة الصحارى البيض اخضرت وتفجرت الزهور من عيون الأحجار المتناثرة ويكون عيدا.... أولاد العم يرتدون أفضل أزيائهم المنسوجة بأيدي نسائهم من وبر الجمال يقطفون الزهور ويحصدون هبة السماء وثمار المعجزة....... حتى خرج العنكبوت, فغزل خيوط تسور الصحراء وجاء بحلفائه من الوحوش الحديدية منفلت تأكل الأرض وتفرزها هباء منثورا,ربت على كل حبة انتقاها واسر لكل منها بأسرار لم تبلغ أي أذن تسمع ثم راح يغرسها في عين الصحراء بأياد وأقدام لا تحصى وأغرق الغرس السليب بطوفان من خمر وانتظر يوم العيد يوم تبيض الصحراء حملانا وأشواقا............. لن يأتي موعد الحصاد, لن يحصد قمحا لن يأت عيدا تأجل الزفاف لأجل غير مسمى فقد ماتت العروس ومات العريس في غفلة قضاها العنكبوت يرحب بزواره من الخنافس.
اقرأ أيضا :
وباء النسيان / الشبح / الغريق / نافذة ذات زجاج ازرق