مدونة

د .محمد المهدي واستغاثة أمة

 أرى فضلك يا إلهي في هذا الرجل النادر فشكرًا لك يا رب، د . محمد المهدي واستغاثة أمة
 
 نعم نحن بك نستغيث بعد الله طبعًا وبأمثالك تجدر الاستغاثة فنادرًا هذا الطب المحنك ‏وليس من طبعي النفاق ولكنه الحق الطبيعي لشمعة في سماء الإسلام والطب معا !!! .
 
 وقد ‏كتبت عن د .المهدي في مقالة سابقة عنوانها (يوميات بالفول والدقة .....وكله بتنجان).‏
 
 أولاً : سنبدأ بكتابته عن الفكر الصهيوني؟!!‏
 فهو شخصية طبية إسلامية وعلوم سياسية ووحدة وطنية!!.‏
 فكتاب سيكولوجية الصهيونية الذي أهداه د .المهدي إلى روح الطفل الشهيد محمد ‏الدرة والذي تحدث فيه عن ماهية هوية الدولة من حيث كونها كنعانية أم يهودية دينية أم ‏يهودية علمانية أم إسرائيلية.‏
 
 ويوضح أن الهدف الرئيسي للصهيونية كحركة علمانية سياسية استعمارية هو إقامة المجتمع ‏أو الدولة اليهودية الحديثة بعيدًا عن كل عثرات وقيود وعقد الماضي من مجتمع الطائفة ‏اليهودية في الشتات اليهودي والمذابح التي تعرضوا لها في روسيا. ‏
 
 ويوضح أيضًا كيف كان المجتمع الصهيوني مجتمعًا متعصبًا ينشئ أفراده على التطرف في ‏انتماءهم لمجتمعهم الداخلي من ناحية، وعلى العداوة الشديدة للمجتمعات الأخرى، ‏وكيف أنها منظومة تعزف بين المنزل والمدرسة والمجتمع والإعلام لغرس التعصب في ‏نفوس الطلبة. كما يحدث الآن ضد العرب في فلسطين من تعصب واستيطان.‏
 
 وأعجبني الفصل الرابع من الكتاب الذي يشخص الصهيونية على أنها حالة مرضية (بارانويا)‏ وتحليله العلمي النفسي للصهيونية.‏
 
 أترون معي هذا الإبداع الفكري؟!!!‏
 
 ‏حيث يستنبط الدكتور المهدي هذا من الشعور الدائم لدى اليهود بالاضطهاد والظلم من ‏أي ديانة أو جنس مختلف حيث يبرز هذا الشعور في كل مؤلفاتهم الفكرية والدينية ‏الكلاسيك، مما أدى إلى عزلتهم اجتماعيًا ودوليًا.‏
 
 قراءة في شخصية بوش .... (الابـن)‎
 ‎صفحات من سيكولوجية الصهيونية في رواية المهدي (1)
 سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي ( 2 )  
 سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي(3)  
  سيكولوجية الصهيونية في حكايات المهدي(4)  
 
 وليست هذه الأعمال المشرفة فقط بل الإبداعات الأدبية.‏
 
 النهر الراكد ‎
 وقف‎ ‎التاريخ‎ ‎وحملق‎
 ‎ ‎خرج‎ ‎أبو الهول‎ ‎عن الصمت‎
 ‎ ‎نادى من أعلى‎ ‎الهضبة‎:
 ‎ ‎من قهر النهر الخالد‎ ‎فتجمد‎؟‎! 
 ‎ ‎من وضع‎ ‎السد‎ ‎وراء‎ ‎السد‎ ‎وراء‎ ‎السد‎؟‎! 
 ‎ ‎من طمس معالم إفريقيا‎ ‎بالدمِّ البارد‎ ‎والمتغطرس؟‎! 
 ‎ ‎من بدّل‎ ‎دعوات‎ ‎الكروان‎ ‎وصوت أذان‎ ‎الفجر‎
 ‎ ‎بالطبل الأجوف؟‎! 
 ‎ ‎من عطّل سير المركب‎
 ‎ ‎فتعفّن‎ ‎سمك‎ ‎الصياد...؟‎! 
 ‎ ‎من منع نسيم العصر‎ ‎لحساب شركات التكييف؟‎! 
 ‎ ‎من منع‎ ‎كلام القلب‎
 ‎ ‎لحساب شركات المحمول‎؟‎! 
 ‎ ‎من منع‎ ‎مبايعة‎ ‎الأشراف‎
 ‎ ‎لحساب الغربان الفئران‎...‎؟‎! 
 ‎
 ‎ *** 
 ‎ ‎غفر الله لمن‎ ‎نادى‎
 ‎ ‎باستمرار‎ ‎الاستقرار‎
 ‎ ‎واستقرار الاستمرار‎
 ‎ ‎والأمن الأبدي‎ ‎الكاذب.. لن يتحقق‎
 ‎ ‎سحقًا ..‎سحقًا‎.. ‎للدرب الأسهل‎
 ‎ ‎والدرب الأقرب‎
 ‎ ‎والدرب الأسلم‎...
 ‎ ‎فالحركة‎ ‎بركة‎
 ‎ ‎والسعي في أحشاء الزمن‎ ‎خلود‎
 ‎ ‎والقفز فوق قناة الخوف‎ ‎جسارة‎
 ‎ ‎والجري طهور‎
 ‎ ‎والطهر شطر‎ ‎الإيمان ‏
 
  *** 
 فياله من جمال عندما يحملق التاريخ وكأنه الإنسان ويا لها من روعة عندما يخرج أبو الهول ‏من صمته وينادي ويتساءل من ثم من.. ‏
 ‎ ‎من قهر النهر الخالد‎ ‎فتجمد‎‎؟‎!
 ‎ ‎من وضع‎ ‎السد‎ ‎وراء‎ ‎السد‎ ‎وراء‎ ‎السد‎‎؟‎! 
 ‎ ‎من طمس معالم إفريقيا‎ ‎بالدمِّ البارد‎ ‎والمتغطرس؟‎! 
 ‎ ‎من بدّل‎ ‎دعوات‎ ‎الكروان‎ ‎وصوت أذان‎ ‎الفجر
 
 فيالها من حسرة على ما آل إليه واقعنا من أبو الهول ‏‎
 
 وأهديه أيضا هذه الكلمات الرائعة المعبرة عن الرق العصري من تحت الستارة ‏والاستعمار الفكري الثقافي وعصر البشارة من قال أن هذه هي الحضارة بل هو الرق ‏بعينه ..‏
 
 رقّ الحضارةْ
 ‏ ‏
 يا صاحبي
 قم واقرع الناقوسَ
 واسْـتَبِقِ البشارةْ
 ‏ ‏
 بشّر بأنْ
 عادت قرون الرقّ
 في زمن الحضارةْ
 ‏ ‏
 يا صاحبي
 ما نحن في زمنٍ لنا
 أفلا ترى
 كم من ذليلٍ قد بنى
 بالرقّ داره
 ‏ ‏
 فالرقّ ألوانٌ
 فلون واضحٌ
 مثل اتضاح الشمس
 في كبد السما
 وهناك لونٌ
 ما عرفنا قدرَهُ
 يخفى كما
 تخفى القباحةُ في الدجى
 ذاك الذي قد نالنا
 وعيالنا
 منهُ الجسارةْ
 ‏ ‏
 أموالنا ليست لنا
 أطفالنا ضاقت بنا
 أحرارنا مستعبدين
 لكل من طلب الإمارةْ
 ‏ ‏
 وتقول كيف الرقّ فيمنْ
 ماله رَمْزُ الثرا
 فأقول: مالُ العبدِ مسلوبٌ
 وإن مَلأ الثرى
 فالمال قيدٌ
 والمذلّةُ حُبّهُ
 والحبّ فيما لا حياةَ بهِ
 خسارةْ
 ‏ ‏
 يا صاحبي
 عادت طِباعُ الجاهليةِ بيننا
 حتى غدا
 من كان يدفن بنته
 في مهدها من فاقةٍ
 فالآن يدفن أمه
 بل وابنه لا بل وجاره
 فلعلّه ردّ اعتباره
 أو علّه ينسيه عاره
 ‏ ‏
 يا صاحبي
 ما الرقّ إلا
 فقدُ تقريرِ المصيرِ
 والاختيارِ
 فما ترى من بيننا
 رجلاً وقد ملكَ اختياره
 أو أسْمَعَ الدنيا قراره
 ‏ ‏
 لكنّنا
 سِلعٌ تُباعُ وتُشترى
 غنمٌ تُقاد وتُزدرى
 سيلٌ دنا ، زبدٌ طفا
 فأباحَ للكونِ احتقاره
 ‏ ‏
 فأدعوهُ ما تدعوهُ
 ليس كمثلهِ ذلٌ
 ولا ذلٌ أمرُّ من الذي
 أسميته (رقّ الحضارةْ)‏
 
 ‏ *** 
 أشعر أن هذه الكلمات بها تنبؤ الشعراء ‏ونعيشها الآن في زمن الحضارة التي هي ‏بالأصل الخسارة ‏
 وشكرا لك دكتور المهدي وللحديث بقية
 
 واقرأ أيضاً: 
 
وسواس السياسة والأكل والعضو (رمز اللقمة) / على باب الله:موقعي / د.وائل يجلس على كرسي الاعتراف