مدونة
المستر بتاع العربي
أول مرة سمعت هذا التعبير كدت أسقط على الأرض من شدة الضحك.
فرغم أن عبارة "المستر بتاع العربي" منتشرة جدا في أعرق المدارس وأدناها عراقة منذ زمن طويل وحتى الآن فقد حرمت منها بحكم دراستي بالمدرسة الألمانية وكذلك فعلت ابنتاي.
أستاذ اللغة العربية المسئول عن تعليمها وتصحيحها وترسيخها في أذهان التلاميذ يُنادَى بـ "مستر".. "يا مستر".. "أنا يا مستر".. هكذا بكل بساطة لم ينتبه أحد إلى خطورة "المستر بتاع العربي" على المسكينة المعذبة التي أذلها أهلها بعد عزة: اللغة العربية.
من المخطئ؟ هذا "المستر" أو هؤلاء "المساتر"؟ أم التلميذ؟ أم إدارة المدرسة؟ أم المتهم الأول في تقديري وهو العقل المصري المغلف بجدار سميك من مادة عظمية يطلق عليه "الجمجمة"؟
نعم.. المشكلة تكمن في أننا لا نفكر، وبناءً على عدم التفكير لا ندرك خطورة ما نفعل.. لو عودنا التلاميذ منذ الصغر على قول "الأستاذة" و"الأستاذ" وحرصنا على أن ينطقوا الذال ذالاً لما تحولت الذال إلى زاي والثاء إلى سين، لتزاحم الصاد، فهي أيضاً تتحول على كثير من الألسنة إلى سين.. ولا داعي للحديث عن الضاد ولا الظاء والطاء التي تميل إلى التاء ترققاً، وآه من الرقة التي تنحدر بالقاف إلى الكاف.
الخطأ الوحيد المسموح به هو قلب الميم باءً عند احتقان الزور والأنف بسبب الأنفلونزا أو أمراض المذيعين الذين يهتفون: "تحيا بصر.. تحيا بصر".
وتعود أصابع الاتهام لتشير من جديد إلى راعي التربية والتعليم الأول في مصر عبر عقود متتالية: وزارات التربية والتعليم المتعاقبة التي آثرت أن ترفع الشعارات وتطلق الوعود، وألا تفكر كثيراً، فالتفكير قد يصل بأصحابه إلى أفكار وحلول جديدة – وهو لا شك فاعل – فتصبح هذه الأفكار الجديدة موضع انتقاد ممن يتدخل في غير شأنه ولا يؤمن – مثلنا – بأن الوزارات دائما على حق.
أفيقوا يا رجال وسيدات التعليم، وأعيدوا للعربية هيبتها وكرامتها، ولتكن البداية استخدام لفظ "أستاذ" مع تعليم هذا الأستاذ وزميلته الأستاذة قيمة أن يصبحا أستاذة وأستاذاً بدلاً من المستر والميس بتاعة العربي. على أستاذة اللغة العربية أن تتعلمها من جديد لتتقنها حق الإتقان، ولْتُستَبعَد من هذه المهمة من لا تنجح في تحقيق معدلات التقدم المطلوبة، كذلك يختبر المستر بتاع العربي في قدرته على نطق الألفاظ والحروف العربية بصورة صحيحة وسليمة قبل أن نمنحه شرف التحول إلى أستاذ اللغة العربية.
ولمن يتعثر في هذا التحول نقول: فلتبق المستر بتاع العربي، وكن مطمئناً، فما نحمله من هم لا يشاركنا فيه بكل أسف أي مسئول عن هذه اللغة الذبيحة، فكلهم معنيون باجتياز اختبارات تويفل والمعهد البريطاني وأميدست وغيرها من اختبارات الإنجليزية المرموقة والتي يجدون في اجتيازها صعوبات جمة، فمن المعروف علمياً أن من لا يجيد لغة أمته يصعب عليه تعلم أي لغة أخرى.
موضوع معقد ولكننا نصر على طرق أبوابه بكل الوسائل ولتكن إحداها دعوة التوقف عن استخدام عبارة "المستر بتاع العربي".
نقلاً عن مجلة الساقية الورقية
يناير 2008
واقرأ ايضاً:
أُذكّر نفسي