مدونة
السراب الديمقراطي!!
لا يمكن للبشر أن يعرف ما لا يُدرك!
فالذي لا تراه لا تعرفه. والذي لا تفعله، لا تدريه وتخبره.
والديمقراطية تبدو وكأنها سراب في صحارى الوجود العربي، المزدحمة بالزوابع الرملية والغبارية، التي تدفع بالناس إلى الهروب والانزواء والاختباء وقلة الحركة. وفي مخابئهم، يتصورون ويتخيلون الديمقراطية. ولذلك فإنها حالة مجهولة وغائبة عن الوعي والإدراك والسلوك، وما هي إلا كلمة ومفردة شاذة وغريبة، وبذرة لا تجد تربة صالحة للإنبات، ولا قدرة على رعايتها وإروائها وتعهدها بالعناية حتى تنمو وتعطي ثمارها. بل أنها حُسبت كأي نبات صحراوي شائك، يرفل بالأشواك الغليظة القاسية التي تحارب الأيادي والأفواه.
وبرغم ازدحام الصحف والمواقع بالكلام عن الديمقراطية، لكنها تقدمها على أنها حالة سرابية، معادية لوجودنا ودورنا الإنساني والحضاري. أو كأنها مخلوق مجهول الأم والأب والهوية، ونجدها تسمى بصورة غير مباشرة بأنها "بنت أبيها" أو "بنت أمها"، على منهاج "فلان إبن أبيه".
فالديمقراطية لم تولد من رحم المجتمع العربي، وما سميت من قبل الوالدين الشرعيين لها، أي أنها ابنة غير شرعية، أو لقيطة. وذلك لاختطافها من ركب المسيرة الإنسانية، وجيئ بها إلى مجتمعات ما وعت وتصورت وأدركت، إلا الاستبداد والفرد والتسلط والتبعية، وأن الحاكم هو الدستور والقانون، وهو صاحب الحق المطلق والإرادة المستبيحة لكل شيء.
فكيف بربك ندّعي بأننا نحقق ديمقراطية أو نعرفها؟!!
واقرأ أيضاً:
العروبة الموجوعة بنا يا عرب!! / إرادة العربة!! / الحرب العالمية العارمة!!